اليمن – سياسة الإرهاق والجدل الجنوبي

اخبار اليمنمنذ 56 دقيقةآخر تحديث :
اليمن – سياسة الإرهاق والجدل الجنوبي

اخبار اليمن – وطن نيوز

اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-08 01:26:00

في العقل السياسي السعودي، لم تكن القضية الجنوبية مشروعا قائما بذاته، بقدر ما كانت تبدو ملفا فرعيا ينبغي احتواؤه وإدارته ضمن التسوية اليمنية الشاملة. ولذلك فإن الخلاف الحالي داخل الصف الجنوبي لا يدور بالأساس حول أهداف كبرى، بل يدور حول تفسير دور المملكة وموقفها من تلك الأهداف. هنا هي المشكلة. ويختبئ البعض وراء المبررات المستمرة للسياسات السعودية، بحجة «الواقعية»، رغم أن الواقعية لها حدود تسمح بالتقييم الحذر والقراءات النقدية بعيدا عن نفسية الضحية. إن الحقائق المتراكمة على مدى العقد الماضي لا تشير إلى أن المملكة اعتبرت المشروع الجنوبي هدفا مستقلا، بل تعاملت معه كأحد الملفات الخاضعة لمعادلات الأمن الإقليمي، كما تراها، والتوازنات اليمنية. ولو كانت قضية الجنوب مقبولة لديه، لكانت مجريات الأحداث مختلفة منذ الأيام الأولى لعاصفة الحزم، ولكان الجنوب اليوم في وضع سياسي وعسكري متقدم عما كان عليه في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي. ما حدث خلال السنوات الماضية يكشف عن نمط ثابت في إدارة الملف اليمني، يعتمد على التوازنات الهندسية أكثر من إيجاد الحلول. بنية تعتمد على إبقاء جميع الأطراف في حالة من الاعتماد المتبادل والعجز المتبادل، بحيث لا يملك أي طرف القدرة على اتخاذ القرار أو أن يكون مستقلاً تماماً في قراره. إنها سياسة يمكن تلخيصها في كلمة واحدة: الإرهاق. لم يكن الإرهاق نتيجة صدفة للحرب، بل تحول مع مرور الوقت إلى أسلوب الإدارة. الدعم الاقتصادي المتقطع يمنع الانهيار الكامل دون إرساء الاستقرار، ورعاية تشكيلات متناقضة في التوجهات والولاءات، وإدارة النخب الحاكمة أكثر من معالجة الأزمات، وترك المجتمعات تواجه تردي الخدمات، واتساع نطاق الفقر، وتآكل الأمل عاماً بعد عام. كلما فرضت المنطقة أزمة جديدة على أجندة الاهتمامات الدولية، يتراجع الملف اليمني خطوة إضافية نحو الهوامش، حتى أصبح بالنسبة للعديد من العواصم ملفاً عرضة للتأجيل والإهمال. في المقابل، تواصل الأحزاب والنخب المحلية صراعها الأوليغارشي على السلطة والنفوذ، فيما تتسع الفجوة بين المجتمع والقوى التي تدعي أنها تمثله. وهكذا تمر السنين، ويتراكم اليأس بين الناس أكثر من الإنجازات السياسية. إن قراءة هذه الحقائق بقدر من البرود والعقلانية قد تُجنّب الجنوبيين، على الأقل، الكثير من خلافاتهم في الفضاء الإعلامي، فالمملكة لا تمتلك عصا سحرية، ولا يبدو أن القضية الجنوبية من بين أولوياتها المباشرة، كما أنها لا تملك الإرادة لدفعها إلى مسار يحقق ولو جزءاً من تطلعات الشارع الجنوبي. وكل ما استطاعت فعله خلال الأشهر الماضية هو إعادة تشكيل النسيج السياسي والعسكري بما تراه متسقاً مع حساباتها الخاصة. لكن الرهان لا يكمن في ما تريده المملكة أو ما تخطط له، بل في حقيقة أثبتتها تجارب المنطقة مراراً وتكراراً، وهي أنها نادراً ما أنجزت مشروعاً بدأته، أو أوصلت مساراً سياسياً إلى نهايته كما رُسم له في بدايته. أما الحوار الجنوبي، فهو منذ نصف عام أقرب إلى الحديث العائم منه إلى مشروع سياسي حقيقي. ولذلك فإن الاعتماد عليه يجب أن يكون بقدر كبير من الشك والحذر، ليس لأن الحوار في حد ذاته لا قيمة له، بل لأن الحقائق القاسية المتكررة على الأرض تكشف النوايا وآثارها لا تبدد المجاملات السياسية. وما فعلته الطائرات والإجراءات اللاحقة لا تستطيع الصالونات علاجه أو التعويض عنه.

اليمن الان

سياسة الإرهاق والجدل الجنوبي

اليمن الان اخبار

اخر اخبار اليمن

عاجل اخبار اليمن

#سياسة #الإرهاق #والجدل #الجنوبي

المصدر – آخر الاخبار Archives – وطن نيوز