اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-10 15:49:00
صدمة الرياض تتجدد أمام صمود الجنوبيين واتساع تظاهراتهم الرافضة للوصاية. جهاد محسن: التظاهرات الجنوبية المتواصلة وآخرها الحشود التي خرجت في عدن والمكلا في 7 يوليو/تموز، أعادت إنتاج مشهد الصدمة داخل دوائر صنع القرار السعودي، بعد أن أثبت الشارع الجنوبي مرة أخرى أنه من الصعب احتواؤه، وأن كل أدوات القمع والاستقطاب والإنفاق السياسي لم تنجح في كسر إرادته أو تفكيك موقفه الرافض للوصاية والتمسك باستعادة دولته. وراهنت الرياض مطلع يناير/كانون الثاني 2026، على إنهاك الشارع الجنوبي عبر مزيج من الضغوط الأمنية والحصار السياسي وحملات التشويه الإعلامي، إضافة إلى ضخ الأموال لاستقطاب شخصيات سياسية وعسكرية وإعلامية جنوبية، على أمل إضعاف الحضور الشعبي للقضية الجنوبية وإفراغها من مضمونها الشعبي. إلا أن ما حدث على الأرض جاء مخالفاً تماماً لتلك الحسابات، حيث خرج الجنوبيون في أكثر من محطة جماهيرية واسعة، مؤكدين أن القضية الجنوبية لا تزال حية في الوجدان. شعبها، والاحتجاج حولها يتسع مع اشتداد الضغوط. الشارع الجنوبي يفشل رهانات الاحتواء. صدمة الرياض تكمن في أن الجنوب لم يعتبر القمع سبباً للتراجع، بل حوله إلى دافع إضافي للتمسك بمطالبه. وأثبتت التظاهرات التي خرجت في عدن والمكلا، وسبقتها فعاليات شعبية منذ يناير/كانون الثاني، أن المزاج الجنوبي لم ينكسر، وأن سياسة الترهيب لم تنتج إلا المزيد من التلاحم الشعبي حول هدف استعادة الدولة ورفض أي وصاية خارجية على القرار الجنوبي. واستندت التقييمات السعودية إلى الضغوط على الأوضاع المعيشية والانقسام السياسي وتوسع النفوذ داخل المؤسسات. كان بإمكان السلطات قمع الشارع أو على الأقل التخفيف من زخمه، لكن النتائج جاءت عكس ذلك، حيث أظهر الجنوبيون قدرة واضحة على تجاوز العقبات وكسر الحصار الأمني، وتحويل كل حدث وطني إلى منصة جديدة لتجديد موقفهم السياسي وإثبات حضورهم الشعبي. من شراء الولاءات إلى مواجهة شعب بأكمله، أحد أبرز أسباب الإرباك السعودي هو سقوط الرهان على شراء الولاءات بديلاً عن كسب الشارع. وخلال الفترة الماضية، تم استخدام المال والإغراءات السياسية والإعلامية لاستقطاب شخصيات جنوبية، وخلق أصوات تبرر الوصاية أو تقلل من مدى الرفض الشعبي لها. لكن الحشود الجنوبية المتكررة بددت هذه الصورة، وأكدت أن القضية لم تعد مرتبطة بمواقف الأفراد، بل بإرادة شعبية أوسع من أن تكون محتواة في صفقات أو محاطة بالنفوذ المالي. وبقدر ما سعت الرياض إلى تقديم نفسها على أنها صاحبة اليد العليا في الجنوب، جاءت التظاهرات لتقول العكس تماما: لا يزال الجنوب يملك شارعا حيا، قادرا على رفض الإملاءات، وكشف محدودية نفوذ القوى التي تم تصنيعها أو دعمها لتكون بديلا عن الإرادة الشعبية. مظاهرات الجنوب تكشف عمق المأزق السعودي. إن توسع التظاهرات الجنوبية واستمرارها رغم القمع لا يمثل مجرد إحراج سياسي للرياض، بل يكشف عن مأزق أعمق يتعلق بفشل مشروعها في فرض واقع مستقر يخدم مصالحها في الجنوب. كل تظاهرة جديدة تعني أن الشارع لم يمنحها الشرعية، وأن محاولات إعادة تشكيل الجنوب وفق أولوياته ما زالت تصطدم بجدار شعبي متين. كما أن خروج الجمهور في مناسبات ذات رمزية كبيرة، أبرزها 7 يوليو، يحمل رسالة مباشرة مفادها أن الجنوبيين يربطون بين ماضي الاحتلال وواقع الوصاية الحالي، ويرون معركتهم الحالية امتدادا لمعركة طويلة ضد الهيمنة على الأرض وصنع القرار والثروة. وهذه المعادلة على وجه الخصوص هي ما يضاعف القلق السعودي، لأنه يجعل أي محاولة لاحتواء الجنوب أو إعادة توجيه بوصلته السياسية أكثر صعوبة وتكلفة. لقد أثبت الجنوب أن القمع لا يخلق الخضوع. وما أكدته تظاهرات الجنوب خلال الأشهر الماضية، هو أن الشارع الجنوبي تجاوز مرحلة الخوف، وأصبح أكثر استعداداً لتحمل تكلفة المواجهة السياسية والشعبية دفاعاً عن حقه. الشعب الذي واجه القمع، وقدم الشهداء والجرحى، وتحمل الاستهداف والمضايقات، لم يعد قادرا على التراجع تحت ضغط السلاح أو المال أو الحملات الإعلامية. صدمة الرياض لا تكمن في التظاهرات فقط، بل في أن الجنوب يزيد من حضوره كلما حاولت أدوات الوصاية إسكاته. ولم تسفر محاولات إخضاعه إلا عن نتيجة عكسية، ومزيد من التأييد الشعبي، ومزيد من القناعة بأن معركة الجنوبيين لا تزال مفتوحة حتى يستعيدوا دولتهم وقرارهم السيادي بعيدا عن أي هيمنة خارجية.




