اليمن – مسار الرياض الجنوبي وأزمة الهوية الجنوبية

اخبار اليمن20 يوليو 2026آخر تحديث :
اليمن – مسار الرياض الجنوبي وأزمة الهوية الجنوبية

اخبار اليمن – وطن نيوز

اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-20 11:11:00

كتب الدكتور أمين العلياني الأيام تكتب بحبر المعاناة، والليالي تكتب بدماء التضحيات، قصة شعب عربي جنوبي فخور، ما إن استيقظ من سبات الاستبداد تارة والاحتلال تارة أخرى، حتى وجد نفسه يواجه رياح المؤامرة التي تهب من حيث لا يتوقع، وتأتيه من حيث لا يتوقع، مختبئاً وراء أقنعة الرعاية والمحبة، مكتسياً أثواب النصيحة والوساطة، وفي الواقع فهي مجرد سيوف مسلولة في الجانب. الإرادة الشعبية، خناجر مسمومة تستهدف قلب المشروع التحرري الجنوبي، وقلب الهوية الوطنية الموحدة، التي تشكلت في بوتقة النضال المشترك، وصهرتها نيران المعاناة الواحدة، حتى أصبحت كتلة صلبة لا يمكن اختراقها، ومنعت من الذوبان في أتون المشاريع المستوردة. لقد أشرقت شمس الحوار جنوبي جنوبي من الرياض كما زعموا، وأشرقت أنوار الوساطة على الجنوب كما زعموا، حاملة في ظاهرها مشروعاً عربياً جنوبياً سقفه السماء المفتوحة للأمل، وأساسه الأرض الممتدة من المهرة شرقاً إلى باب المندب غرباً، تلك المساحة الجغرافية التي تعاقبت عليها الحضارات، وتصارعت على ترابها الإمبراطوريات، وتغنت بها القوافل، وأقامت في الغرب. ضمائر شعبها كما يسكن العطر في بتلات الورد، ولكن ما أسرع انكشاف المستور، وما أسرع انكشاف المخفي، عندما خرجت نار هادئة من خلف ستار ذلك الحوار الملغوم، تشتعل سراً، وتشتعل خلسة، تحاول الاشتعال في وجه الإرادة الشعبية الجنوبية، التي يمثلها المجلس الانتقالي العربي الجنوبي بقيادة الرئيس المفوض شعبياً عيدروس الزبيدي، الذي أصبح في ضمير الجنوبيين كالقمر. في الليالي الكاملة نور يهتدي به، ورمز يلتفت حوله الصغير أمامه… الكبير، والمرأة قبل الرجل، والكبير قبل الصغير. ومن ينظر ببصيرة يدرك أن ما يجري في الكواليس، وما يحاك في الغرف المغلقة، وما يجري التخطيط له في أروقة عملية الرياض، ما هو إلا محاولات يائسة لسحب بساط الهوية الوطنية الجنوبية الشاملة، تارة بتمزيقها إلى هويات محلية متناثرة، كما تمزق الرياح العاتية أوراق الخريف فلا تجتمع ولا يتشكل بينها رابط، وتارة أخرى بإفراز مكونات كرتونية هشة ومجالس تنسيقية وهمية لا تزال حبيسة بعضها البعض. دفاتر الحكام. يُدفع المخلصون لهذا الطريق إلى أسفل الدرج، وتمر الأيام. لم يخرجوا إلى نور الواقع، ولم يتمكنوا من مواجهة إرادة شعب الجنوب العربي الذي لا يرى لهم ظلاً في وضح النهار، ولا أثراً لهم في جنح الظلام، ولا يؤمنون بمشروعهم المشبوه، ولا يلتفتون إلى دعواتهم المشبوهة، مؤمنين يقيناً بمشروعهم الوطني الوحيد، الذي يجسده المجلس الانتقالي الجنوبي العربي وقيادته المفوضة. وكلما أصبحت إرادة شعب الجنوب العربي واضحة ومشرقة وواضحة، في رأيهم الثابت، وإيمانهم الثابت بكيانهم السياسي المتمثل في المجلس الانتقالي وقيادته المفوضة، وهويتهم الوطنية الشاملة التي لا تقبل الانقسام أو التنازل، لاستعادة دولة الجنوب ذات السيادة الكاملة، تلك الإرادة التي أصبحت محمية بحشد شعبي لا تستطيع أي قوى إقليمية حارسة أو قوات يمنية محتلة اختراقها أو تجاوزها، وكلما كان ذلك أصعب عليهم. نثر مشكوك فيه منتشر من هنا وهناك، صادر عن قناة مسار الرياض وإعلاميها، الذين بدأوا يتحدثون باسم قيادة المسار المهزوم، بتمويل من أموال استخباراتية من اللجنة الخاصة. وهم يعبثون بالهوية الوطنية الجنوبية والعقيدة القتالية للقوات المسلحة الجنوبية، عبر تغيير شعارها وعلمها وهويتها، مصرين على أن هذا النهج المشبوه يحقق استعادة الدولة ويبني طريق الكيان، في ظل مشروع وصاية لا يخفى على أحد ذي عين. فكم أعجب ما يراد لهذا الجنوب الأبي الذي قدم تضحيات جسيمة، وما زال يقدمها ليل نهار، وكم أعجب من هذا المنطق المعوج الذي يظن به هؤلاء أن التنازل عن رمز القوات المسلحة الجنوبية هو بداية الطريق لاستعادة دولة الجنوب وتعزيز هويته الوطنية، وأن إهمال الرموز الوطنية هو أول خطوة نحو بناء المؤسسات، وما يدركه هؤلاء هو أن من يتخلى اليوم عن رمز مخصص لهوية قواته المسلحة، دون وعي من عواقب الأمور، ودون أن يدرك عواقب المستقبل، سيجده غداً مجبراً ومكرهاً ومقهوراً. ولتغيير ملابسه العسكرية والمدنية، يتحول الزي العسكري الذي طالما افتخر به شعب الجنوب، إلى هواية لا تنتمي إلى تراث وهوية الجنوب، يمارسها في المناسبات والأعياد. ثم تتسع الدائرة وتتسع الحلقات، لتشمل تغير لون الآليات العسكرية، وأسماء المعسكرات التي كتبت فيها ملاحم البطولة والفداء، وأسماء المحافظات وشوارع المدن المليئة بالتاريخ والتراث. وكلما زاد الغطرسة جعلهم يظنون أن هذا الأمر هو انتصار للهوية الوطنية الموحدة، دون أن يدركوا أن مقاصد التنفيذ هي توجيهات الأجهزة. وتصبح أجهزة مخابرات الدول التي تفرض عليها هذه الامتيازات هاجساً كبيراً لشهية الوصاية، وإظهارها في صورة أدوات مسيطر عليها إعلامياً تنفذ هذه المخططات. وبالتالي، فإن هذه الأدوات، في نظر الوصاية، لا تحمل مشروعاً تحررياً يعيد الدولة، ولا هوية وطنية شاملة، طالما تخلت عن أبسط الأمور الهادفة إلى تعزيز هويتها وشعارها وترسيخها في النفوس والعقول. وليس غريباً في هذا الوضع أن نرى السيف اليوم في شعار القوات المسلحة الجنوبية، بدلاً من النسر مطوي الأجنحة رمزاً للدول التي احتلت واستعمرت وتنفست الحرية بعد نضال، وبدلاً من البندقية التي كانت رمز المقاومة والصمود حتى الاستقلال الثاني بعد احتلال يمني متعدد الأيديولوجيات، وأن التخلي عن هذه المفاهيم الوطنية والهوية الجنوبية سيتحقق غداً بأيديهم الخارجة عن السيطرة في العلم الوطني الذي يرفرف في سماء الجنوب، وفي الجنوب. الختم الرسمي الذي يزين وثائق الدولة، وفي العملة الوطنية التي تتداول بالأيدي، خاصة إذا تحققت معجزات رب السماء والأرض على أيدي هؤلاء، مشروع وطني يعيد دولة الجنوب العربي بكامل سيادتها، وهذا يرجع إلى عمر الحق باعتباره استحالة لا يمكن تحقيقها، وخيالا لا يمكن تجسيده. فكيف تستقيم الأمور لمن يفك روابط هويته بيديه، ويقطع حبل تاريخه بسكينه، وينشر شراع سفينته في رياح التبعية والوصاية، ثم يأمل أن يرسو على شاطئ النصر والاستقلال؟ لا يمكن أن يكون ذلك أبداً، ولن يتحقق على أيديهم أبداً ما دامت هناك إرادة شعب الجنوب العربي ممثلاً بالمجلس الانتقالي الجنوبي العربي وقيادته المفوضة، واعية لمخاطر الوصاية وتبعاتها على مشروع استعادة دولته العربية الجنوبية المستقلة.

اليمن الان

مسار الرياض الجنوبي وأزمة الهوية الجنوبية

اليمن الان اخبار

اخر اخبار اليمن

عاجل اخبار اليمن

#مسار #الرياض #الجنوبي #وأزمة #الهوية #الجنوبية

المصدر – آخر الاخبار Archives – وطن نيوز