اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-15 11:14:00
ملف الوقف في اليمن.. أداة حوثية لتوسيع النفوذ والسيطرة على الأملاك الخاصة وطن نيوز – ذراع عادت قضية “الأراضي المنهوبة” في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي الإرهابية إلى واجهة المشهد اليمني، عقب تصاعد التوتر بين سكان منطقة “عصر” غربي العاصمة صنعاء والسلطات التابعة للجماعة، على خلفية تحركات جديدة تستهدف السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الخاصة تحت مبرر “التاريخي” الأوقاف.” وعقد وجهاء ووجهاء وسكان منطقة عصر، خلال الأيام القليلة الماضية، اجتماعاً قبلياً موسعاً أعلنوا خلاله رفضهم للإجراءات التي تنفذها “الهيئة العامة للأوقاف” التابعة للحوثيين، بعد إنشاء مكتب جديد للهيئة في المنطقة، تمهيداً لبدء عملية حصر وتوثيق الأراضي التي يؤكد الأهالي أنهم يملكونها منذ عقود. وتعود جذور الأزمة إلى قرار أصدرته الهيئة قبل أربع سنوات، صنفت بموجبه أجزاء واسعة من المنطقة على أنها “أوقاف عامة”، استنادا إلى روايات تاريخية تعود إلى القرن السابع الهجري، ما أثار مخاوف متجددة لدى السكان مع إعادة تفعيل الملف مؤخرا. وأكد الأهالي أن إجراءات الحوثيين تفتقر إلى الأسس القانونية والوثائق الرسمية المعتمدة، محذرين من أن الاستمرار في تنفيذها قد يؤدي إلى اندلاع صراعات اجتماعية وقبلية في إحدى أكثر المناطق كثافة سكانية في صنعاء. تعزيز النفوذ الاقتصادي. ومطلع عام 2021، أنشأت مليشيات الحوثي الإرهابية “الهيئة العامة للأوقاف” كهيئة مستقلة تابعة لما يعرف بـ”رئاسة الجمهورية” في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ومنحتها صلاحيات واسعة لحصر الأراضي وإدارتها والتصرف في إيراداتها، بحجة حماية ممتلكات الوقف. ويرى مراقبون أن دور الهيئة تجاوز الإشراف على الأوقاف إلى إعادة تصنيف العقارات القائمة منذ عقود والسيطرة على أصول عقارية ضخمة، ما يجعلها من أبرز الأدوات التي تعتمد عليها الجماعة لتعزيز نفوذها الاقتصادي وتأمين مصادر تمويل بديلة، في ظل تراجع إيراداتها التقليدية. ولا تقتصر النزاعات العقارية المرتبطة بالسلطة على صنعاء، بل تمتد إلى عدة محافظات، بينها ذمار وإب والحديدة، وسط تصاعد شكاوى أصحاب الأراضي من ممارسات يرونها تعسفية، في ظل غياب مؤسسات قضائية مستقلة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة. إعادة هيكلة الخريطة العقارية. وقال الخبير الاقتصادي محمد الجامي، إن سياسات الحوثيين في إعادة تصنيف الأراضي والعقارات الخاصة تمثل إحدى أخطر القضايا المتعلقة بأملاك المواطنين، مشيراً إلى أن الجماعة عملت منذ سيطرتها على مؤسسات الدولة عام 2014 على إحكام قبضتها على القطاعات المتعلقة بالأراضي والأوقاف والزكاة. وأوضح الجامعي أن إنشاء هيئات وكيانات تابعة مباشرة لقيادة الجماعة زودها بأدوات واسعة لإعادة تفسير السجلات العقارية وتحدي الملكية المستقرة وفق رؤيتها الخاصة. وأضاف أن هذه السياسات لا تهدف إلى تحقيق المكاسب. ليس اقتصاديا فحسب، بل تستخدم أيضا كوسيلة لإخضاع المجتمع وإضعاف قدرته على المقاومة، لافتا إلى أن الأرض تمثل أحد أهم مكونات الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في اليمن. وأشار إلى أن غياب الضمانات القانونية للملكية الخاصة يؤدي إلى تراجع ثقة المستثمرين ورجال الأعمال، ويحد من تدفق الاستثمارات الجديدة، إضافة إلى إرباك السوق العقاري وإخضاعه لاعتبارات النفوذ والسلطة بدلا من الأسس الاقتصادية الطبيعية. وحذر الجامعي من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى إعادة رسم الخريطة العقارية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، من خلال نقل ملكية مساحات واسعة من الأراضي إلى كيانات وشخصيات مرتبطة بالجماعة، ما قد يؤدي إلى تغييرات ديمغرافية واجتماعية عميقة سيكون من الصعب معالجتها في المستقبل، حتى لو تم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة. تهديد للملكية الخاصة. من جانبه، أكد المدير التنفيذي للمركز الأمريكي للعدالة، عبد الرحمن برمان، أن مؤسسة الأوقاف من المفترض أن تعمل وفق إطار قانوني يضمن حماية الملكية الخاصة والحفاظ على الحقوق المكتسبة للمواطنين، إلا أن الممارسات المستمرة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين تشير إلى استخدامها كأداة للسيطرة على الأراضي والممتلكات. وأوضح بيرمان أن خطورة هذه الإجراءات لا تقتصر على النزاع العقاري، بل تمتد إلى انتهاك الحقوق الدستورية والقانونية الأساسية، وفي مقدمتها حق الملكية الخاصة، الذي كفله الدستور اليمني والمواثيق الدولية. وأضاف أن مصادرة الأراضي أو تقييد التصرف بها خارج الأطر القانونية يخلق حالة من الانفلات القانوني ويضعف ثقة المواطنين والمستثمرين في المؤسسات القضائية، مما ينعكس سلبا على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وأوضح أن استمرار هذه السياسات يهدد بتوسيع نطاق الصراعات بين الأفراد والأسر والقبائل، ويعمق مشاعر التهميش والظلم لدى قطاعات واسعة من السكان، خاصة عندما تصبح الملكية الخاصة عرضة للمصادرة في ظل غياب الضمانات القانونية والرقابة القضائية الفعالة. وأشار بيرمان إلى أن خسارة الأرض في السياق اليمني لا تمثل خسارة مادية فحسب، بل تعني أيضاً فقدان مصدر العيش والمكانة الاجتماعية والشعور بالأمن والاستقرار لآلاف الأسر. وأكد أن غياب قضاء مستقل ومؤسسات دولة فعالة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية يفتح الباب أمام المزيد من الانتهاكات، ويعزز مناخ الإفلات من العقاب والمحاسبة.



