اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-07 23:05:00
مليونية 7 يوليو… قراءة في رسالة الشعب الذي لا يقهر صالح حقوس. في 7 يوليو من كل عام، يتجسد مشهد جنوبي فريد، لا يقتصر على استرجاع ذكرى، بل يتعداه إلى تأكيد هوية ومراجعة مسار. إن الملايين الرافضين للوصاية والاحتلال اليوم، التي تشهدها عدن وعدد من المحافظات الجنوبية، ليست مجرد حدث جماهيري عابر، بل هي استفتاء شعبي مفتوح على فكرة الدولة، ورفض صارخ لسياسة فرض الأمر الواقع الذي أدار عقودا من التهميش والنهب. أولاً: الذاكرة ليست عاطفة، بل هي مراجعة تاريخية. إن ما حدث في 7 يوليو/تموز 1994 لم يكن هزيمة عسكرية بالمعنى الضيق، بل كان قطيعة مع خيار الشعوب في تقرير مصيرها. أما الجنوب الذي كان جمهورية قائمة، عضواً في الأمم المتحدة، وعضواً في الجامعة العربية، فقد طمس بقوة السلاح، وحل محله كيان هجين لم يحقق العدالة، بل أنتج حرباً متجددة. وتمسك الجنوبيين بهذا التاريخ دليل على أن الذاكرة الجماعية مقاومة للمصادرة، وأن الحقوق لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن. ثانياً: المليونية كخطاب سياسي مكثف. في المشهد المزدحم، تحمل الحشود رسائل متعددة: الأولى هي أن الجنوب ليس «منطقة» تُدار بالوكالة، بل حزب سياسي أصيل له إرادته. ثانياً، إن نهب موارد النفط والغاز والثروة السمكية وتهميش وإقصاء كوادرها، إضافة إلى التدمير الممنهج للبنية التحتية، لا يمكن تبريره تحت أي عنوان. ثالثا، خيار الدولة المستقلة وعاصمتها التاريخية عدن ليس طموحا رومانسيا، بل هو حل واقعي لإعادة الاستقرار إلى منطقة مزقتها الحروب والتدخلات. ثالثاً: بين الشرعية الدولية وحقوق الشعوب، قد يطرح البعض سؤالاً حول مدى جدواها، في ظل التعقيدات الإقليمية والدولية. لكن الجواب يكمن في أن ميثاق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان يكرسان حق الشعوب في تقرير مصيرها. فالجنوب بتجربته الحكومية السابقة يختلف عن أي مشروع انفصالي هلامي. فهو يستعيد دولة، ولا يخترع كيانا. وما الملايين المتعاقبة إلا دليل على نضج الوعي السياسي وقدرة الشعب على التعبير السلمي عن إرادته، بعيدا عن أي وصاية أو إملاء. الخلاصة: الجنوب يقف على مفترق طرق بعد حراك 7 مليون يوليو. لن يكون هو نفسه كما كان من قبل. ويضع المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية أمام مسؤولياتهم: إما الانخراط بجدية في عملية سياسية تعترف بالحقوق الجنوبية، أو الاستمرار في سياسة المماطلة التي أثبتت فشلها. الجنوب اليوم لا يحتاج إلى وعود، بل إلى آليات تنفيذ تترجم هذه الحشود إلى مقعد حقيقي على طاولة المفاوضات. صبر الشعب الجنوبي طويل لكن إرادته أقوى من أي محاولة لكسره. وفي النهاية تبقى عدن رمزاً للصمود، وكل خطوة نحوها هي خطوة نحو السلام الحقيقي والعادل. الصحفي صالح حقروس 7/7/2026م




