اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-15 00:06:00
عبدالله السعفاني* *لم يسبق أن تعرضت رحلة نادي رياضي داخل بلاده للجدل كما حدث في زيارة نادي التلال بعدن إلى صنعاء وعودته إلى عدن عبر الضالع، ثم ظهور حافلة نادي التلال تتعرض للرجم الاصطناعي بوابل من الحجارة.. مما أثار جدلاً واسعاً بين من رأى في ذلك مجرد تصرف فردي متهور، ضخمه الذكاء الاصطناعي، وبين من ورأى فيه ترجمة لمواقف قيادات التلال التي رفضت علناً زيارة فريق التلال، بل وقدمت استقالاتها من المجلس. إدارتها. * دخول الذكاء الاصطناعي وإظهار حافلة في التلال تتعرض للرشق بالحجارة أعاد إلى الأذهان خطورة هذا الذكاء. في شكله الغبي وشبهه بالكوب الزجاجي، يمكننا أن نشرب منه مشروبات جيدة، أو نستخدمه في أشياء سيئة. * وسواء كانت حادثة الهجوم على حافلة التلال عملاً مدبراً، أو مجرد عمل فردي من قبل عدد محدود من الأشخاص، فإن الواجب الجماعي هو منع تعرض الفرق الرياضية اليمنية إلى تعطيل أو اعتداءات من أي نوع في أي منطقة، باعتبار أن الرياضيين رسل محبة، ولا علاقة لهم بالسياسة وأروقتها السيئة السمعة. * الضجيج الذي رافق حادثة الاعتداء على حافلة التلال ومغادرتها لم يكن ليحظى بهذه الصورة الاستفزازية لولا استقالة إداريي نادي التلال من مناصبهم داخل الإدارة اعتراضاً على سفر التلال إلى صنعاء. * واعتبر المستقيلون أن خوض التلال مباراة مع نادي غريب في صنعاء خيانة للقضية الجنوبية، وهو ما أضاف الكثير من الشكوك السلبية إلى ما يمكن تسميته بالكمين. وسكب النافخون عليه الكثير من التوابل المشتعلة. * كانت زيارة نادي التلال إلى صنعاء مثيرة من عدة جوانب.. تجديد اختبار لجماهير نادي التلال في كافة أنحاء الساحة اليمنية.. تعرف عدد من نجوم التلال على صنعاء لأول مرة بسبب القطيعة الرياضية التي بدأت عندما كان بعض اللاعبين في العاشرة أو الثانية عشرة من عمرهم. فوز بخماسية في بطولة الكأس وتصفيق وتكريم لافت. شخصياً رأيت عيون محبي التلال في صنعاء وفي مختلف المناطق الشمالية التي مر بها تتلألأ بقلوب لا تخفى على مراقب. * من غير المعروف كيف ستنتهي استقالة أربعة من أعضاء مجلس إدارة التلال، لكن المؤكد أن هذه المواقف أثارت عدداً من الأسئلة ذات طابع استنكاري بما يستحضر الأدلة الدولية على أن الرياضة ليست مجالاً للتآمر السياسي أو القطيعة الإنسانية.. ولا تقلق يا سيادة القاضي. * إذا كنت انفصالياً فلا تظن أن وجود فريق نادي جنوبي في محافظة شمالية سيزيل رغبتك في مواصلة دعوتك للانفصال.. وإذا كنت وحدوياً فلا تظن أن خوض نادي التلال مباراة كرة قدم في صنعاء بمثابة توقيع جديد على وثيقة الوحدة اليمنية..! * إعلان قيام الوحدة ورفع علم الجمهورية اليمنية تم في عدن، ولا يمكن لأي مباراة كرة قدم أن تجدد أسس الوحدة أو تعميد شهادة الانفصال. لأن الكرة تبقى في ملعب الأمة اليمنية، وفي حلبة مصارعة السياسيين، وفي مطبخ الممولين، وهم كثر. * محلياً… سبق لي أن شاركت في كرة السلة لنادي الميناء عدن بصنعاء، كما شارك منتخب عدن في نفس المباراة… المشاركة لم تكن متقدمة ولا متأخرة في الشأن السياسي، بل خدمت التواصل الأخوي والإنساني. *عالمياً، جرت مباراة “بينج بونج” أو تنس الطاولة بين الصين والولايات المتحدة، ولم تحدث أي مشاكل نتيجة المباراة. كما جمعت لعبة الكريكيت بين باكستان والهند، وشاركت الكوريتان في حفل افتتاح الألعاب الأولمبية تحت علم واحد. وسبق لإيران أن لعبت مع الولايات المتحدة في قلب الخلافات في كأس العالم 1998، بل وكانت لها ورود بيضاء في الصور التذكارية. وسيلعب المنتخب الإيراني في نهائيات كأس العالم المقبلة في أمريكا رغم حالة الصراع. ولا يجب أن ننسى أن مطالبة كتالونيا بالاستقلال لم تمنع استمرار المنافسة الشديدة بين برشلونة وبقية الأندية الإسبانية. وجميع المسابقات لم تنتهي بالوحدة أو الانفصال. الحبل الرياضي على الجرار. * فلنتخلى عن التحذلق السياسي المبتذل، ولنترك للرياضيين حق النشاط والمنافسة الإبداعية لتعزيز القيم الرياضية وتهذيب السلوك والحفاظ على ما تبقى من إنسانيتنا في هذه البقعة من جغرافية وطن مبتلى بفجور السياسيين…! * الناقد الرياضي اليمني


