اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-02 05:06:00
02 فبراير 2026 زيارات: 1 تظهر التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة في الشرق الأوسط تحولا جوهريا في العقيدة العملياتية لواشنطن، يتمثل في الانتقال من الاستعداد للهجوم إلى استراتيجية التغطية. وبدلاً من الاستعداد لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، ينشغل البنتاغون بنشر أنظمة دفاع جوي إضافية في محاولة لاحتواء الرد المتوقع الذي يعرف بالفعل أنه سيكون واسع النطاق ومكلفًا. وهذا السلوك لا يعكس ضبطاً للنفس، بل يعكس عجزاً بنيوياً عن خوض حرب يمكن التحكم في مسارها. استناداً إلى تحليلات أميركية وأمنية رسمية، ورؤية إسرائيلية داخلية بشأن التردد في اتخاذ قرار الحرب، إضافة إلى التقييمات العربية لدوافع واشنطن الحقيقية وقلقها من تصعيد واسع النطاق، فإن التفاخر الأميركي بتفوقها الجوي لم يعد حاسماً في معادلات الحرب مع إيران. وأكد محللون وخبراء عسكريون لصحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة لا تستعد لضربات جوية وشيكة على إيران، وأن البنتاغون يركز أولا على تعزيز الدفاعات الجوية لحماية القوات والحلفاء في مواجهة الرد الإيراني المحتمل، وهو ما يعكس إحجاما واضحا عن شن هجوم شامل. وتمتلئ وسائل الإعلام العربية، وبعضها رسمي، بتحليلات حول تساؤلات جدية حول الأهداف الحقيقية وخطورة تنفيذ هجوم أميركي على إيران، خاصة في ظل المخاطر الإقليمية الكبيرة. بل إن هناك تحليلات تشير إلى أن التصعيد الأميركي ضد إيران يهدف في الواقع إلى الضغط نحو صفقة تفاوضية بدلاً من الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة. وأظهرت التقديرات الإسرائيلية اختلافا في الرأي بشأن احتمال وقوع هجوم أميركي وشيك، مبرزة الجهود الدبلوماسية للتهدئة مقابل سيناريو الهجوم، وهو ما يشير إلى تردد الرأي داخل الأوساط الإسرائيلية أيضا. استبعد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زمير، تنفيذ ضربة وشيكة ضد إيران خلال الأيام القليلة المقبلة، معتبرا أن المرحلة الحالية تتسم بعدم اليقين. وتقول إذاعة الجيش الإسرائيلي إن واشنطن لا تبلغ تل أبيب بالتفاصيل الكاملة لقراراتها، وهو ما يثير قلق إسرائيل من احتمال توصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اتفاق مع طهران يقتصر على الملف النووي دون الصواريخ الباليستية. من ناحية أخرى، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله إن تل أبيب لا يمكنها التعايش مع قدرات إيران الصاروخية الباليستية. وبحسب الخبراء، فإن إيران بنت استراتيجيتها العسكرية على تحييد التفوق العسكري الأمريكي من خلال ترسانة صاروخية ضخمة ومتنوعة، تشمل صواريخ باليستية طويلة ومتوسطة المدى، وصواريخ دقيقة منخفضة الارتفاع، وطائرات مسيرة انتحارية، وقدرات غرق دفاعية من خلال إطلاق متزامن. وقد تم تصميم هذا النظام خصيصًا لتجاوز أنظمة الاعتراض الغربية وإرباكها، وليس لمواجهتها بشكل مباشر تقنيًا. تعتمد واشنطن على أنظمة مثل ثاد وباتريوت، لكنها تواجه ثلاث مشاكل قاتلة: العدد المحدود مقارنة بحجم التهديد، والتكلفة العالية لكل عملية اعتراض، والعجز في مواجهة الهجمات الضخمة ومتعددة الاتجاهات. وهذا يعني أن هذه الأنظمة مناسبة للدفاع المحلي والمؤقت، وليس لحماية مسرح العمليات بأكمله في حالة حدوث مواجهة شاملة. في أي سيناريو حرب مع إيران، تتحول إسرائيل من حليف متقدم إلى نقطة ضعف مركزية. إيران لا تحتاج إلى تدمير إسرائيل عسكريا. بل يكفي التسبب في اختراقات صاروخية مؤلمة، وشل المراكز الحيوية، وكسر صورة الحماية الأميركية المطلقة. وتدرك واشنطن أن فشلها في حماية إسرائيل، ولو جزئياً، سيقوض هيبة الردع الأميركي عالمياً، ويسرع انتقال النظام الدولي إلى مرحلة تتجاوز الهيمنة الأحادية. الرهان الإيراني ليس على ضربة واحدة، بل على «الوقت المناسب»، فطهران قادرة على إطالة أمد الصراع، وفتح جبهات متعددة، وضرب قواعد وممرات حيوية، وزعزعة استقرار أسواق الطاقة والتجارة. بينما تعتمد الولايات المتحدة وإسرائيل على نموذج الحروب القصيرة والسريعة، التي لم تعد صالحة في مواجهة خصم يرغب في تحمل التكلفة الطويلة. إن أي تصعيد واسع النطاق في الخليج ومضيق هرمز يعني ارتفاعا حادا في أسعار الطاقة، وتعطيل سلاسل الإمداد، وضغوطا اقتصادية على الحلفاء الغربيين، وهذا ما يجعل الحرب مع إيران مغامرة غير قابلة للتسويق سياسيا أو اقتصاديا، حتى داخل المعسكر الغربي نفسه. ويؤدي المأزق الأميركي إلى تعميق تآكل الغطاء الإقليمي. ونأت دول الخليج الكبرى، وعلى رأسها السعودية والإمارات، بنفسها عن أي عمل عسكري مباشر ضد إيران، ورفضت استخدام أراضيها أو مجالها الجوي. وهذا الرفض لا يعكس الحياد، بل فقدان الثقة في القدرة الأميركية على إدارة حرب إقليمية شاملة. ما تشهده المنطقة ليس تحضيراً لتوجيه ضربة، بل اعتراف غير معلن بأن ميزان الردع لم يعد أحادي الاتجاه. ونجحت إيران في فرض المعادلة: «أي هجوم أميركي سيقابل برد واسع وطويل ومكلف»، من دون ضمانات النصر. ولهذا السبب تتراجع واشنطن خطوة إلى الوراء، وتغطي التراجع بلغة «الاستعداد الدفاعي». تكشف الأزمة الحالية أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على فرض إرادتها العسكرية بالقوة وحدها. لقد دخل العالم مرحلة حيث تتراجع فعالية التفوق العسكري التقليدي في مواجهة استراتيجيات الردع غير المتماثلة. فإيران ليست هدفاً سهلاً، والهيمنة الأميركية لم تعد قادرة على ضمان النتائج. وفي هذا السياق، لم تتأخر الضربة الأميركية.. بل تأخرت، بحسب مراقبين يقدرون أن التحركات العسكرية تعكس استعداداً لاحتواء الرد، وليس لفرض ضربة حاسمة، كما أن تكلفة المخاطر تفوق بكثير أي مكاسب عسكرية تكتيكية أميركية وإسرائيلية محتملة. لذلك، فإن أي قرار بالتصعيد المباشر ضد إيران يحمل احتمالية كبيرة للخروج عن نطاق السيطرة، بما يتجاوز قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على احتوائه. المصدر: آر تي



