اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-17 13:56:00
17 مارس 2026 زيارات: 1 تشهد المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني من جهة وجمهورية إيران الإسلامية من جهة أخرى، تصعيدا سريعا يعكس تحولات عميقة في بنية الصراع الإقليمي والدولي، حيث تتزايد مؤشرات الفشل الاستراتيجي الأمريكي في مواجهة قدرة طهران على استيعاب الضربات والتحرك بسرعة نحو الرد المضاد. وتزداد الحسابات السياسية والعسكرية تعقيداً مع كل خطوة، مبرزاً أن الحملات الإعلامية والضغوط السياسية لا تعوض الأداء العسكري المحدود لكل من واشنطن والكيان الإسرائيلي. في المقابل، يبدو أن قدرة الولايات المتحدة على تشكيل تحالفات دولية أو فرض إرادتها تتراجع تدريجياً، فيما تدرك القوى الإقليمية أنها تدخل مرحلة جديدة تتطلب إعادة ضبط التوازنات عبر آليات مبتكرة ومرنة. وعلى المستوى الدولي، يظهر العجز الواضح للمؤسسات الدولية عن محاسبة المعتدين أو حماية الضحايا، مما يفاقم أزمة الشرعية ويؤكد ازدواجية المعايير في التعامل مع الصراعات. تتزامن هذه المعطيات مع مشهد ميداني متغير، إذ تفرض إيران قواعد جديدة على مسارات حيوية مثل الملاحة، وتعيد رسم ملامح الردع الإقليمي، حيث تتكشف ملامح مرحلة استراتيجية مختلفة، تتراجع فيها فعالية أدوات الهيمنة التقليدية، وتظهر معادلات أكثر توازنا على مستوى القوة والنفوذ، ما يفتح الباب أمام إعادة ترتيب أولويات السياسة الأميركية وإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية الإقليمية والدولية بشكل ملموس. فشل أميركي واضح: يرى خبراء ومحللون عسكريون أن واشنطن شنت العدوان على إيران وفق افتراضات خاطئة أدت إلى فشل واضح في تحقيق الأهداف المعلنة. ويؤكد الكاتب والباحث في الشؤون العسكرية الدكتور محمد حزما أن الولايات المتحدة تواجه واقعا ميدانيا معقدا مع قدرة إيران على استيعاب الضربة الأولى والرد بسرعة ضرب تتسم بالكثافة والشدة، ما يعيد تشكيل مسار العمليات ويحد من فعالية الضربات الأمريكية. وقال حزما، في حديث لقناة “المسيرة”، إن “الأداء الأمريكي والصهيوني يعكس مؤشرات فشل مبكر، بينما تسعى واشنطن إلى توسيع دائرة التحالفات لتقاسم الخسائر بدلا من حسم المعركة”، مؤكدا أن الأهداف الاستراتيجية التي أعلنتها واشنطن والكيان الصهيوني، والمتمثلة في إسقاط النظام وإنهاء البرنامج النووي الإيراني، فشلت وتلاشى أمام صمود وعدوان الجيش الثوري الإيراني. ويضيف حزما أن استهداف البنية التحتية أو القادة لا يؤدي إلى سقوط الدولة أو إنهاء قدرتها على الرد، وأن استمرار المعركة يضعف القدرة الأمريكية على فرض القرارات أو السيطرة على الحلفاء في ظل غياب رؤية استراتيجية واضحة، وهو ما يعكس بداية تحول ملموس في ميزان القوى على المستويين الإقليمي والدولي. رفض دولي لواشنطن ويشير الكاتب والباحث السياسي صالح أبو عزة إلى أن إيران تسعى إلى تفعيل المسار القانوني من خلال مخاطبة المؤسسات الدولية لدفعها للقيام بدورها وفق قواعد القانون الدولي، مع التركيز على محاسبة المعتدين ومنع استمرار الانتهاكات. وأوضح أبو عزة، في حديث لقناة المسيرة، أن أداء الأمم المتحدة ومجلس الأمن يعكس الخضوع لموازين الدول الكبرى، ما يقلل من فعاليتها ويبرز ازدواجية المعايير في التعامل مع الصراعات. وتشكل العمليات العسكرية الأمريكية والصهيونية انتهاكات جسيمة، تشمل الاستهداف المتعمد للمدنيين والمنشآت الحيوية، وهو ما ينعكس في دقة الأسلحة المستخدمة وخطط الاستهداف الممنهجة. ويشير إلى أن الصمت الدولي يؤدي إلى تعزيز مناخ الإفلات من العقاب، وهو ما يشجع على استمرار التصعيد وتوسيع نطاق العمليات العدوانية، فيما تعزز إيران حضورها من خلال فرض الحقائق على الأرض، بما في ذلك السيطرة على الممرات الملاحية الحيوية، مما يقلل من صورة الهيمنة الأمريكية ويضعف قدرتها على الردع. -تداعيات العدوان الأمريكي على إيران في المنطقة. تدرك الدول الأوروبية أن المشاركة في حرب مفتوحة قد تكون خسارة مؤكدة، لذا تتجنب المشاركة المباشرة. وتؤكد المؤشرات أن العدوان الأميركي الصهيوني على إيران تجاوز كونه صراعاً عسكرياً محدوداً، ليصبح اختباراً شاملاً لقدرة القوى الكبرى على فرض إرادتها في بيئة دولية متغيرة. ومع استمرار إيران في فرض معادلات جديدة ضمن عملية “الوعد الحق 4″، يصبح التأثير المحدود للغارات العدوانية الأمريكية والصهيونية على طهران واضحا، وهو ما يعكس تحولا جذريا في مفهوم القوة التقليدية، ويكشف ضعف القدرة على تحقيق الحسم العسكري. وفي الوقت نفسه، يظهر العجز الواضح للمؤسسات الدولية عن تطبيق القانون أو حماية الضحايا، مما يعكس أزمة شرعية عميقة تؤثر على مصداقية النظام الدولي. ويمكن القول إن فشل إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب في حشد التحالفات أو إقناع الدول الأوروبية بالمشاركة يأتي نتيجة وعي تلك الدول بخطورة تعقيدات وتكاليف الانخراط في المواجهة، مما يضعف الفاعلية الاستراتيجية الأمريكية ويقيد خياراتها.


