اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-20 18:57:00
20 أبريل 2026 الزيارات: 248 وسط تصاعد التوتر في مضيق هرمز بين واشنطن وطهران، استمرت المفاوضات في إسلام آباد في محاولة لتعويض انتهاء الموعد النهائي لوقف إطلاق النار. لكن التصريحات المتضاربة ورفع السقوف والتهديدات والغموض بشأن الأطراف الفاعلة وآلية توقيع أي اتفاق محتمل، جعلت الصورة ضبابية، في وقت لم يستبعد فيه أي من السيناريوهات البديلة. ويكتسب هذا المشهد المعقد خطورته من تزامن الجمود الدبلوماسي مع استمرار واشنطن في فرض حصار بحري خانق على الموانئ الإيرانية، ما دفع طهران إلى الرد بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي من جديد. وأعلنت قيادة خاتم الأنبياء المركزية الإيرانية، استئناف السيطرة المشددة على المضيق، متهمة واشنطن بانتهاك وقف إطلاق النار و”مواصلة أعمال القرصنة والحصار”. وأكدت بحرية الحرس الثوري الإيراني في وقت لاحق أن مضيق هرمز سيظل مغلقا حتى ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري، محذرة من أن أي سفينة تقترب سيتم التعامل معها على أنها “متعاونة مع العدو”. وجاء هذا التصعيد الإيراني ردا على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحصار البحري الذي تفرضه بلاده على الموانئ الإيرانية “سيظل بكامل قوته”، مؤكدا عبر منصته “الحقيقة الاجتماعية” أن المضيق “مفتوح تماما وجاهز للتشغيل”، لكن الحصار مستمر. ومؤخرا، اتهم ترامب طهران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الهش، قائلا إنها “قررت إطلاق النار في مضيق هرمز، في انتهاك كامل لاتفاق وقف إطلاق النار”، مشيرا إلى أن “العديد من تلك الطلقات استهدفت سفينة فرنسية وناقلة بضائع بريطانية”. وفي تهديد صريح، حذّر ترامب من أن بلاده لن تكون الطرف المتسامح بعد الآن، مضيفا: “نحن نعرض اتفاقا عادلا ومعقولا للغاية، وآمل أن تقبله إيران، وإلا فإن الولايات المتحدة ستدمر كل محطة كهرباء وكل جسر في البلاد… لقد حان الوقت لإنهاء آلة القتل الإيرانية”. وتأتي هذه التصريحات المتبادلة في وقت تشهد فيه المفاوضات في العاصمة الباكستانية حالة من الركود العميق. وانتهت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة النادرة بين الجانبين، والتي استضافتها باكستان يومي 11 و12 أبريل، دون التوصل إلى أي اتفاق ملموس. وخلال جلسة ماراثونية استمرت 21 ساعة من المفاوضات المكثفة، تبادل الوفدان الاتهامات حول أسباب الفشل. ونقلت تقارير إعلامية عن مصادر مطلعة أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي ترأس الوفد الأميركي، صرح بأن طهران رفضت قبول الشروط الأميركية المتعلقة بعدم تطوير الأسلحة النووية، فيما اتهم رئيس الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف واشنطن بالفشل في كسب ثقة طهران وتقديم «مطالب مبالغ فيها». ورغم فشل الجولة الأولى، أعلن ترامب أنه سيرسل وفداً أميركياً رفيع المستوى، يضم نائبه جي دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، إلى إسلام آباد للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات. لكن طهران قابلت هذا الإعلان بالرفض والغموض. ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إيرنا” أن التقارير التي تحدثت عن عقد جولة ثانية من المحادثات مع الولايات المتحدة في باكستان “غير صحيحة”. كما نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصادر قولها إن الجولة الثانية قد لا تعقد بسبب الخلافات حول التمثيل وآلية التفاوض. وفي تطور لاحق، قال قاليباف إن “المفاوضات مع الولايات المتحدة حققت تقدما، لكنها لا تزال بعيدة عن التوصل إلى اتفاق نهائي”. إحدى نقاط الخلاف الجوهرية هي الفجوة الزمنية الكبيرة بين ما هو معروض وما هو مطلوب فيما يتعلق بتعليق تخصيب اليورانيوم. وعرضت طهران تعليق التخصيب لمدة تصل إلى خمس سنوات، بينما تصر إدارة ترامب على التعليق لمدة لا تقل عن 20 عاما، وهو ما ترفضه إيران باعتباره تنازلا عن حق سيادي. كما أفادت التقارير أن الاقتراح الأمريكي يتضمن تجميد 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة مقابل نقل مخزون اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، وهو الاقتراح الذي وصفه المسؤولون الإيرانيون بـ”المستحيل” و”غير المقبول”. علاوة على ذلك، تصر واشنطن على مطالب أوسع تشمل الإنهاء الكامل لتخصيب اليورانيوم، وتفكيك المنشآت النووية الكبرى، وتسليم اليورانيوم عالي التخصيب، والموافقة على إطار أمني يشمل الحلفاء الإقليميين، وإنهاء الدعم للوكلاء الإقليميين، وفتح مضيق هرمز بالكامل دون رسوم. وبينما يتعثر المسار الدبلوماسي، فإن التعزيز العسكري الأمريكي في المنطقة مستمر بوتيرة غير مسبوقة. وأعلن البنتاغون نشر آلاف الجنود الإضافيين، بينهم عناصر من الفرقة 82 المحمولة جوا، لينضموا إلى نحو 50 ألف جندي أميركي منتشرين بالفعل في المنطقة. كما أرسلت وزارة الدفاع الأمريكية 18 طائرة هجوم أرضي من طراز A-10 Thunderbolt إلى الشرق الأوسط، مما ضاعف حجم أسطول هذه الطائرات المخصصة لمهاجمة الزوارق السريعة ودعم العمليات البرية. وبالتوازي، تم رصد تحليق القاذفات الاستراتيجية من طراز “بي-52” وهي تقلع من قاعدة فيرفورد الجوية في بريطانيا باتجاه المنطقة، في استعراض واضح للقوة. كما عبرت حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد فورد، أكبر حاملة طائرات في العالم، قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتنضم إلى حاملتي الطائرات أبراهام لينكولن وجورج بوش، لتشكلا قوة ضاربة قادرة على نشر نحو 225 طائرة مقاتلة. وفي هذا السياق المتوتر، ظهرت رسالة من مدير استخبارات الدفاع الأميركية، الفريق جيمس آدامز، إلى الكونغرس، أكد فيها أن إيران لا تزال تمتلك «آلاف الصواريخ والطائرات الانتحارية بدون طيار» في ترسانتها. وكشفت تقييمات الاستخبارات الأميركية التي نقلتها صحيفة نيويورك تايمز أن إيران تحتفظ بنحو 40% من ترسانتها من الطائرات بدون طيار التي كانت تمتلكها قبل الحرب، وأكثر من 60% من منصات إطلاق الصواريخ لديها، مما يشير إلى أنها “لا تزال تحتفظ بقدرة ردع قوية” على الرغم من أسابيع من الضربات الأميركية والإسرائيلية المكثفة. ويرى محللون أن هذه الرسالة تأتي في إطار سعي الإدارة الأمريكية لتبرير استمرار التصعيد والحشد العسكري أمام المشرعين والرأي العام الأمريكي، وتصوير التهديد الإيراني على أنه تهديد وجودي، يتطلب استمرار الضغط وعدم تقديم أي تنازلات. وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، أفادت تقارير غربية أن الجيش الأميركي نقل أنظمة دفاعية من قواعده في الأردن إلى مواقع جديدة ومختلفة، ولا يزال المشهد العام ملبدا بسحب الحرب، إذ تتقاطع المسارات الدبلوماسية المتعثرة مع حشود عسكرية ضخمة وتهديدات متبادلة. وبينما تتجه كل الأنظار نحو طاولة المفاوضات في إسلام آباد، يبدو أن الأجواء أكثر استعداداً للمواجهة من التسوية. والفجوة بين الموقفين ليست فقط فجوة في التفاصيل الفنية للاتفاق، بل هي فجوة في الثقة، وفجوة في الإرادة السياسية، وفجوة في تعريف ما يشكل «انتصاراً» يستطيع كل طرف أن يقدمه لجمهوره الداخلي. واليوم، ومع اقتراب نهاية الهدنة الهشة المقررة في 22 إبريل/نيسان، يقف العالم على حافة الهاوية، ويتساءل هل سينتصر صوت العقل والدبلوماسية أم أن طبول الحرب ستقرع من جديد، لتغرق المنطقة في دوامة جديدة من العنف والدمار.



