اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-07 22:52:00
08 مارس 2026 الزيارات: 253 تقرير | يحيى الشامي لم يعد السؤال هل ستصمد إيران أكثر، بل هل ستتحمل أمريكا هذا النزيف الهائل، وهل سيتمكن العالم من الاستمرار في دفع ثمن صمته على الجنون الأمريكي الصهيوني الكبير؟! مع دخول الحرب الصهيونية الإسرائيلية الأميركية على إيران يومها الثامن، يتحول صوت الصواريخ إلى عاصفة اقتصادية تضرب بورصاتها ومؤشرات التداول في الأسواق الاقتصادية في العواصم الكبرى على شكل أرقام صادمة، تبدأ من شاشات البورصات ولا تنتهي على منصات الشحن. بدأت فاتورة ما يسميه العدو الأمريكي «الغضب الملحمي» تتحول بسرعة من مجرد تكلفة عسكرية إلى عبء مالي هيكلي يهدد بانهيار نظام العرض العالمي. في هذا الوقت، يبدو أن طهران نجحت تماما -وأمامها المزيد- في تفعيل “سلاح الجغرافيا” للقيام بالمهمة الأكثر تعقيدا ورعبا في العالم، وهي خنق الآلة الاقتصادية الغربية عبر “عنق الزجاجة” في مضيق هرمز، وهو ما وضع واشنطن أمام معضلة تاريخية تتجاوز حدود مهمتها العسكرية العدوانية. نزيف مالي.. فاتورة بمليار دولار يومياً. ولم يتوقع أحد أن يتصاعد مشروع قانون الحرب إلى هذا الحد الجنون؛ وبينما كانت التقديرات الأولية تتحدث عن عمليات محدودة، تشير بيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن تكلفة الـ 100 ساعة الأولى فقط من العمليات بلغت نحو 3.7 مليار دولار، مع معدل إنفاق يقترب من 891 مليون دولار يومياً، ولم يتوقف هونزف عند حدود الذخيرة والوقود العسكري التي تشهد أيضاً أزمة حادة. بل إن التكلفة الإجمالية للحرب تجاوزت نهاية الأسبوع الأول عتبة 5 مليارات دولار، وهو رقم مرشح للانفجار مع استمرار الانتشار العسكري الإضافي وخسائر المعدات، واستمرار الجسور البحرية. والقوة الجوية تغذي آلة العدوان الأميركية. وتحول هذا الضغط المالي من رقم في الميزانية إلى اختبار سياسي حاسم للحزب الجمهوري وللرئيس دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، حيث بدأت الأسواق تتساءل إلى أي مدى يمكن أن يتحمل دافع الضرائب الأمريكي تمويل حرب ترجمت على الفور في «محطات الوقود» المحلية بزيادة 11% لجالون البنزين العادي ليصل إلى 3.32 دولار، وارتفاع جنوني في أسعار الديزل بنسبة 15% ليصل إلى 4.33 دولار، وهو أعلى مستوى منذ عام 2023. وهكذا، وأنت تقرأ التقرير الآن، تستمر «الأرقام» في الارتفاع إلى حدود تفوق كل التوقعات. فقد بدأوا في شن حرب موازية على استقرار العالم، من «وول ستريت» إلى «نيودلهي»، مما جعل الأسواق تترنح تحت وطأة مشروع قانون وُصف بـ«الملحمة»، حول مضيق هرمز من ممر مائي إلى «مقصلة» تخنق سلاسل الإمداد العالمية. لعبة النفط والمضيق على صعيد الطاقة، يبدو أن الرهان الإيراني على تعطيل مضيق هرمز -من دون إعلان رسمي حتى اليوم- قد قتل استقرار الأسواق العالمية. وتشير تقديرات جولدمان ساكس إلى تراجع متوسط التدفقات اليومية عبر المضيق بنحو 90%، وهو ما تسبب في تجاوز أسعار النفط حاجز 90.90 دولارا للبرميل في أكبر ارتفاع يومي لها منذ أبريل 2020. وهذا الاضطراب له أسبابه العميقة ويتجاوز قدرة أمريكا على السيطرة عليه أو الحد منه. بل هو جزء من استراتيجية الردع التي وضعت خام برنت على أعتاب 100 دولار للأسبوع المقبل، مع تحذير بنك باركليز من وصوله إلى 100 دولار. 120 دولارًا إذا “استمر الصراع لأسابيع إضافية”. حالة “الهلع النفطي” هذه دفعت الإدارة الأميركية إلى اتخاذ خطوات استثنائية تعكس حجم الإرباك، بما في ذلك الموافقة مؤقتاً على بيع النفط الروسي المستحق للهند، وحتى التلويح برفع العقوبات عن المزيد من الخام الروسي. وفي مفارقة جيوسياسية صارخة، يظهر كيف أجبرت القوة الإيرانية واشنطن على “طلب المساعدة” من خصمها الروسي لتأمين أسواق الطاقة العالمية. تأثير الدومينو من الأسمدة إلى رغيف الخبز ولا تتوقف التداعيات عند حدود براميل النفط، بل تمتد إلى سلة الغذاء العالمية والمدخلات الصناعية، لتكشف مدى الحماقة غير المحسوبة التي ارتكبها الطاغية الأمريكي، والتي ساهم فيها الصمت الدولي، ويدفع ثمنها الجميع اليوم، حيث كشفت تقارير بلومبرج أن الحرب وضعت 7% من صادرات الأسمدة العالمية ونحو 5.3% من الألومنيوم في خطر التعطيل المباشر في حالة من الشلل التي عمت موانئ الخليج العربي، والتي وتجمدت أسعار القمح بسبب التصعيد العسكري، ودخلت في حالة موت غير مسبوقة، ما أدى إلى قفزة في أسعار القمح الأوروبي، التي ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ أغسطس الماضي، لتصل إلى 240.66 دولاراً للطن، مدفوعة بزيادة تكاليف الشحن والطاقة. كل هذه الأرقام تُرجمت فعلياً إلى بلدان بعيدة عن جبهات القتال. رفعت الهند -ثاني أكبر مستورد لغاز الطهي في العالم- أسعار أسطوانات الغاز بنسبة 7%، فيما اضطرت باكستان إلى رفع أسعار الوقود محليا، في خطوة اقتصادية تؤكد أن “أوراق القوة” الإيرانية قادرة على تصدير التضخم والاضطرابات الاجتماعية إلى حلفاء واشنطن وشركائها الاستراتيجيين في آسيا وإفريقيا على حد سواء، والأهم والأخطر، إلى دول أوروبا المنخرطة بشكل أو بآخر في العدوان على إيران، من دوائر المفاوضات الدبلوماسية إلى الدوائر العسكرية. حرب. شلل الملاحة والطرق الجوية. ومن زاوية أخرى، اتضح مدى العزلة الجيوسياسية التي فرضتها الحرب الظالمة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتحولت سماء المنطقة إلى خواء ومنطقة محظورة بحكم الأمر الواقع. وأدت الحرب إلى اختفاء ما يصل إلى 18% من طاقة الشحن العالمية هذا الأسبوع نتيجة توقف طائرات الشحن، مع توقعات بمزيد من الإيقاف والتوقف. وبينما تحذر منصة “زينيتا” للشحن الرقمي من أن أسعار الشحن الجوي قد تتضاعف ثلاث مرات، بدأت الخطوط الجوية القطرية بالفعل رحلات إجلاء طارئة من الدوحة إلى عواصم أوروبية مثل لندن وباريس ومدريد، باستخدام مسارات جوية مخصصة للطوارئ بعد الاستئناف الجزئي لحركة الشحن. وهذا يعرض الشركات العالمية لخطر النقص في المكونات الأساسية وانخفاض هوامش الربح. كما أنه يضع المستهلك العالمي في مواجهة مباشرة مع نقص السلع وارتفاع أسعارها، في وقت لم يتعاف فيه العالم بشكل كامل من سلسلة أزمات التضخم السابقة. منذ الساعات الأولى للعدوان على إيران، اتضح أن الخطر لا يتوقف عند النفط والوقود. بل وصل إلى حدود تهدد سبعة في المئة من صادرات الأسمدة العالمية وخمسة في المئة من الألمنيوم. وفي القارة القديمة، قفز القمح الأوروبي إلى مائتين وأربعين دولاراً للطن، وهو ما ينذر بأزمة خبز عالمية. وفي الجو، فقد فقدنا 18% من سعة الشحن العالمية، ومن المتوقع أن تتضاعف أسعار النقل الجوي ثلاث مرات. مشهد تجسده الخطوط الجوية القطرية التي بدأت رحلات إجلاء طارئة عبر ممرات جوية استثنائية وسط إغلاق شبه كامل للأجواء، مع غياب أي مؤشرات تنبئ بانتهاء حرب استنزاف بدت في الواقع أنها تتجاوز المجال العسكري لتضرب العقد الاجتماعي والاقتصادي حول العالم. ومع تراجع أسواق الأسهم الأوروبية إلى أدنى مستوياتها منذ عام، يبدو أن ما يمكن وصفه بالردع الاقتصادي الإيراني وضع القوى العظمى أمام واقع قاس: تكلفة الصمود العسكري… قد تعني الإفلاس العالمي. وهذا ما يثبت في اليوم الثامن للعدوان على إيران الإسلامية أنها لا تقاتل بصواريخها فقط، بل بنظام اقتصادي متكامل، تدرك فيه نقاط الضعف في النظام المالي الغربي. ويعد تراجع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 5.5% هذا الأسبوع، وتسجيل البورصات في فرانكفورت وباريس ومدريد أكبر انخفاضاتها الأسبوعية منذ سنوات، اعترافا واضحا من قبل المستثمرين بأنه لا يمكن احتواء تكلفة هذه الحرب. ومع استهداف إيران المصالح والقواعد الأميركية في 9 دول عربية رداً على عدوانها، تتأكد المعادلة أن هذا العدوان غير المبرر يتحول إلى زلزال اقتصادي يضرب سلاسل الإمداد ويستنزف الخزينة الأميركية، ما يجعل من الحسم العسكري الذي تسعى إليه واشنطن وكيان العدو الصهيوني انتحاراً اقتصادياً عالمياً بكل المقاييس.



