اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-15 06:12:00
15 مايو 2026 زيارات: 1 توقيع أكبر صفقة تبادل أسرى بين صنعاء السعودية ومرتزقتها في العاصمة الأردنية عمان، يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة التحرك السعودي: هل هو بداية جادة نحو إنهاء العدوان على اليمن، أم مجرد تكتيك مؤقت يهدف إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الدولية؟ وعلى مدى أكثر من 4 سنوات منذ توقيع اتفاق التهدئة مع السعودية، ظل الملف الإنساني رهينة المماطلة السعودية، التي حولت التهدئة السابقة إلى سراب. وتتضمن صفقة تبادل الأسرى إطلاق سراح نحو 1728 معتقلاً من الجانبين، بينهم 1100 أسير ومعتقل من صنعاء، و580 من الطرف الآخر، بينهم 7 أسرى سعوديين و20 أسيراً سودانياً. ويعتبر توقيع هذا الاتفاق إنجازا تاريخيا، فهو أكبر صفقة تبادل أسرى منذ بدء العدوان الأمريكي السعودي على اليمن في 26 مارس 2015، خاصة أن هذا الملف ظل خاضعا للابتزاز والمساومة من قبل السعودية. وأعرب الرئيس المشاط، في اتصال هاتفي مع رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى عبدالقادر المرتضى، وقائد محور همدان اللواء يحيى عبدالله الرزمي، عن شكرهم لجهودهم المبذولة لإنجاح هذا الاتفاق، مؤكداً أن صنعاء قدمت كافة التسهيلات لاستكمال هذا الملف الإنساني بشكل كامل، والإفراج عن كافة الأسرى والمختطفين لدى العدوان الأمريكي السعودي ومرتزقته، تطبيقاً لمبدأ الجميع من أجل. كل ذلك، كما تم الاتفاق عليه في خارطة الطريق، إلا أن المماطلة والتردد واللامبالاة كانت من جانب السعودية وأطرافها المختلفة من المرتزقة، الذين كانوا يقدمون مصالحهم الشخصية على حساب الأسرى والمعتقلين. ويتعرض اليمن منذ مارس/آذار 2015 لحصار لم تشهده المنطقة من قبل في قسوته واستمراريته، حيث عانى اليمنيون من انقطاع الوقود بسبب إغلاق ميناء الحديدة، والحرمان من السفر إلى الخارج نتيجة إغلاق مطار صنعاء، إضافة إلى معاناة كبيرة لا توصف. ورغم توقيع هدنة بين اليمن والسعودية عام 2022، والتي تضمنت نتائجها وقف الضربات الجوية السعودية والإماراتية على اليمن ورفع الحصار جزئيا من خلال السماح بدخول سفن الوقود إلى ميناء الحديدة، إلا أن السعودية أدخلت اليمن في حالة لا حرب ولا سلام، كما أخرت تنفيذ استحقاقات السلام، بما في ذلك إطلاق سراح الأسرى، وإنهاء احتلالها للمحافظات الجنوبية والشرقية، ودفع تعويضات الحرب ورواتب الموظفين. وعليه، تحولت الهدنة إلى سراب، إذ لم تلتزم المملكة بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه. ولذلك فإن توقيع هذا الاتفاق يعتبر إنجازا تاريخيا، فهو أكبر صفقة تبادل أسرى بين الطرفين، خاصة أن هذا الملف ظل عرضة للابتزاز والمساومة من قبل السعودية التي ظلت ترمي الشوك في طريق أي حل، وماطلت في تنفيذ الاتفاقيات السابقة. يفهم من السياق أن السعودي لا يقوم بأي خطوة إلا وفق الضغوط، ولهذا سمح بالتقدم في عملية تبادل الأسرى نتيجة لحاجة التنفيذ، وليس حرصاً على السلام أو لأنه جانب إنساني. ولذلك، إذا تحقق الإنجاز فهو – بفضل الله والتضحيات والحفاظ على أسرى العدو، وإلا لما كان العدو مستعداً للإفراج عن أي أسير واحد. لأنه لا يهتم بالسجناء من كل جانب، ولا يهتم إلا بسجانيه السعوديين. وحدث الإعلان عن اتفاق بشأن تبادل الأسرى عدة مرات، لكنه لم ينفذ بخطوات عملية بسبب سيطرة السعودية على كافة تفاصيل الملف. ولولا إصرار لجنة شؤون الأسرى بصنعاء على ربط مصير الأسرى السعوديين بالملف برمته، لما حدث أي تحرك. ومنذ 2022، التزمت صنعاء بالهدنة، وفضلت طريق “الصبر الاستراتيجي”، مرسلة رسائل متكررة تطالب الرياض بالتوجه نحو السلام وعدم الاستمرار في طريق التعنت. لكن دعم اليمن للمظلومين في غزة، وتوجيه الضربات الصاروخية بأسلحة نوعية واستراتيجية، بما في ذلك الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت والانشطارية، وفرض حصار خانق على ملاحة العدو الإسرائيلي والنجاح في ذلك، كان أكبر رسالة للمملكة، وأصبح اليمن قوة إقليمية لا تستطيع أمريكا وبريطانيا وكيان العدو الإسرائيلي مواجهتها، فكيف يمكن للرياض أن تنتصر عليها؟ واستبقت صنعاء هذا الاتفاق برسالتين وجههما نائب وزير الخارجية بصنعاء عبد الواحد أبو راس إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة حذر فيهما من استمرار الحصار الجائر والظالم المفروض على الشعب اليمني منذ 2015م، مؤكداً أنه لا يخدم السلم والأمن الدوليين. وشدد أبو راس على أن “استمرار الإجراءات الظالمة والأنشطة العدائية من قبل أمريكا وأداتها الرخيصة في المنطقة المتمثلة في النظام السعودي سيسبب ضررا أكبر للمنطقة والاقتصاد العالمي وستكون النتائج كارثية”، مشيرا إلى أن حالة لا سلم ولا حرب لم تعد مقبولة على الإطلاق، وأن مماطلة السعودية في إحلال السلام في اليمن وتنفيذ بنود خارطة الطريق سيدفع صنعاء للجوء إلى استخدام خيارات أخرى من أجل إنهاء معاناة الشعب اليمني ورفع ظلمه. حقوق. ويفهم من سياق مضمون الرسالتين أن صنعاء تخاطب المجتمع الدولي للقيام بدوره في الضغط على السعودية لصنع السلام وتخفيف معاناة اليمنيين. وهي رسالة تحذيرية تسبق إغلاق اليمن لباب المندب، أو اتخاذ خيارات أخرى تقررها القيادة، حيث أصبح مماطلة السعودية في تنفيذ خارطة الطريق يشكل تهديدا للأمن الإقليمي والدولي. وعليه، إذا استمرت هذه المماطلة فإن صنعاء تحتفظ بحق الرد بوسائل أخرى، وفي مقدمتها الخيارات العسكرية التي تؤثر على الاقتصاد السعودي. والملاحة الدولية في باب المندب. وهكذا، جاء التحذير اليمني ليحرك المياه الراكدة ويدفع السعودية إلى الإسراع في توقيع هذا الاتفاق الإنساني، على أن يكون هذا الاتفاق مقدمة لمعالجة بقية القضايا إذا كانت هناك نوايا سعودية صادقة، بما في ذلك تعويض الأضرار، ودفع تعويضات الحرب، ودفع رواتب الموظفين من مقدرات اليمن من النفط والغاز التي نهبتها السعودية منذ أكثر من عقد من الزمان، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال السعودي لليمن، وعدم التدخل في شؤون اليمن الداخلية. إن ما حدث مؤشرات إيجابية تبعث بها السعودية تجاه صنعاء، ويبدو أن فشل العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية جعل المملكة تغير نظرتها إلى العديد من الملفات في المنطقة، بما في ذلك عدوانها على اليمن. لأن استمرار مماطلة المملكة سيدفع صنعاء نحو استهداف منشآت الطاقة السعودية وقصف صادرات النفط في ينبع بالبحر الأحمر. وهذا سيعطل الاقتصاد السعودي بشكل كامل وسيضاعف محنة الاقتصاد العالمي الذي يعاني نتيجة إغلاق مضيق هرمز. أما إذا كانت السعودية تتهرب وفق خطة تكتيكية من أجل المناورة فقط، فإن صبر اليمنيين له حدود، ولا تستطيع صنعاء الدخول في مفاوضات مقبلة مع المملكة إلا عبر وسائل ضغط كبيرة، عنوانها في المرحلة المقبلة “البحر الأحمر” وأماكن الألم الكبير داخل المملكة. وعليه، يجب على صنعاء أن تمنح السعودية فرصة التنفيذ الكامل للاتفاق، على اعتبار باب المندب ورقة ضغط استراتيجية جاهزة للإعلان عنها في حال العودة إلى المماطلة، ويجب على الأمم المتحدة ومجلس الأمن الضغط على السعودية لتنفيذ خارطة الطريق بشكل كامل، وليس فقط مسألة تبادل الأسرى. المسيرة



