اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-29 05:20:00
29 يونيو 2026 زيارات: 252 يمثل الحراك القبلي المتصاعد في مختلف المحافظات اليمنية أحد أبرز ملامح الاستجابة الشعبية لدعوة القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي لإنهاء العدوان والحصار والاحتلال. وتشهد المديريات اليمنية، منذ أيام، وقفات قبلية واسعة، أعلنت فيها القبائل استعدادها الكامل لمساندة القوات المسلحة، وخولت القيادة اتخاذ ما تراه من خيارات لتحرير الأرض واستعادة الحقوق والثروات الوطنية. وتحمل رسائل هذه الوقفات بعدا عمليا يتمثل في الدعوة إلى التعبئة العامة والانضمام إلى معسكرات التدريب والتأهيل وتعزيز الأنشطة التعبئة، وهو ما يمثل اتجاها نحو رفع مستوى الاستعداد الشعبي لمواكبة أي تطورات قد تشهدها المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق يؤكد عضو البرلمان الشيخ محمد المقداد أن القبائل اليمنية ستبقى في طليعة صفوف الدفاع عن الوطن والسيادة، وستستمر في تزويد القوات المسلحة بالطاقات البشرية والدعم والمساندة، مجدداً تأكيدها على الوقوف إلى جانب القيادة في مختلف الخيارات. وتركزت بيانات المواقف القبلية على توحيد الصف الداخلي وتحصين الجبهة الداخلية من محاولات التسلل واستعادة الأراضي اليمنية والثروات الوطنية، إضافة إلى التأكيد على استمرار التحشيد العسكري وتعزيز الاستعداد لمواجهة أي تصعيد محتمل. ولم تتجاهل هذه التصريحات البعد الإقليمي، إذ جددت التمسك بمعادلة وحدة الساحات، والاستعداد لمواجهة أي تصعيد يستهدف غزة أو أي ساحة من ساحات محور المقاومة. وتتحرك القبيلة اليمنية كأحد الركائز الأساسية في معادلة الصمود والدفاع الوطني، وهو ما يعد تأكيداً للتناغم الواضح بين الحراك الشعبي والمواقف الرسمية، مما يعزز تماسك الجبهة الداخلية في مرحلة مفصلية في طريق إنهاء العدوان والحصار والاحتلال. من الناحية الاستراتيجية، يحمل هذا الحراك رسالة مزدوجة: فهو يرسل إشارة داخليا بأن خيارات المرحلة المقبلة تحظى بدعم شعبي وقبلي واسع، وفي الوقت نفسه يبعث برسالة للسعودية مفادها أن أي مسار تصعيد لن يقتصر على المواجهة العسكرية المنتظمة، بقدر ما سيرتكز على حالة من التعبئة المجتمعية الواسعة التي ترى أن سنوات الهدنة لم تحقق تقدما في إنهاء الحصار أو استعادة الحقوق الوطنية. دلالات الحراك الشعبي والعشائري. ولا يمكن فصل الحراك الشعبي والقبلي عن السياق السياسي والعسكري الذي تشهده البلاد منذ انتهاء الهدنة الأممية عام 2022. وراهنت صنعاء خلال السنوات الماضية على المسار التفاوضي لإيجاد حلول تنهي الحصار وتؤدي إلى انسحاب قوات الاحتلال السعودي من المحافظات الجنوبية والشرقية، ومعالجة الملفات الإنسانية والاقتصادية. لكن استمرار المماطلة، وبقاء المطارات والموانئ تحت القيود، واستمرار السيطرة السعودية على موارد النفط والغاز، دفع القيادة الحكومة اليمنية إلى إعادة تقييم المرحلة والانتقال إلى خطاب أكثر حسماً. وفي هذا السياق فإن الاستجابة العشائرية الواسعة ودعوات الانضمام إلى معسكرات التدريب ورفع مستوى الجاهزية وتحصين الجبهة الداخلية تثبت أن صنعاء تعمل على بناء بيئة داخلية متماسكة قادرة على مواكبة أي خيارات قد تفرض إذا استمر الجمود السياسي. ومن زاوية أخرى، يحمل الحراك الشعبي رسالة ردع موجهة للسعودية، مفادها أن أي مواجهة مستقبلية لن تقتصر على قدرات القوات المسلحة اليمنية، بل سترتكز على قاعدة شعبية وقبلية واسعة، مما يعزز قدرة صنعاء على إدارة صراع طويل إذا اقتضت الظروف ذلك. وقد تدفع الرسائل الرسمية والشعبية السعودية إلى مراجعة موقفها والانخراط في خطوات عملية تشمل إنهاء الحصار ومعالجة الملفات الإنسانية والاقتصادية، والتوجه نحو تسوية تنهي حالة الصراع، خاصة في ظل التكاليف الأمنية والاقتصادية لاستمرار الأزمة. لكن من التجارب السابقة في تعاملات اليمن مع المملكة، عرفت قدرتها على المناورة وعدم الاستجابة السريعة لمطالب الشعب، ومن المتوقع أن يستمر هذا الركود السياسي للمملكة العربية السعودية، ليستمر الوضع كما هو في حالة “لا سلام ولا حرب”. لكن صبر صنعاء الاستراتيجي نفد، ومن المرجح أن تتجه صنعاء إلى استخدام أوراق ضغط أكثر فعالية لفرض إنهاء الحصار والاحتلال واستعادة الحقوق، استناداً إلى حالة التعبئة الرسمية والشعبية، وعلى القدرات العسكرية التي تمتلكها وأوراق النفوذ في الممرات البحرية والمنشآت الحيوية، ما يفتح مرحلة جديدة من المواجهة تختلف في طبيعتها وأهدافها عن المراحل السابقة. ولذلك، فمن غير المستبعد أن يلعب اليمن بورقة البحر الأحمر في مواجهة الحصار السعودي، وأن يتخذ خطوة مماثلة بفرض حصار على ميناء جدة ومنع السفن من الخروج من الميناء أو الدخول إليه. بالنسبة له، كخطوة أولية تتبعها خطوات سيكون لها أثر أشد على السعودية إذا لم تذعن لمطالب اليمنيين. كل المؤشرات تشير إلى أن صنعاء لن تتراجع إلى الوراء، وقد اتخذ قرار إنهاء العدوان والحصار والاحتلال، والسعودية تدرك ذلك جيدا، وليس أمامها خيار لتجنب الدخول في مواجهات كبيرة إلا الخروج من المستنقع اليمني وعدم الاستمرار في العبث بمقدراتها. المسيرة



