اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-16 05:51:00
16 فبراير 2026 زيارات: 1 لم تعد هذه الأحاديث والغرائب السادية أساطير تتناقلها -بين الإنكار والخيال- على صفحات الصحف الصفراء والغارقين في صناعة الخيال. بل تحولت إلى ملايين الصفحات والصور التي تشهد على أحد أفظع الجوانب في عالم اليوم. تتشكل الصور من الركام والأشلاء، والأنقاض المتراكمة من الصورة الممزقة للعالم الأكثر تحضرا وحداثة، وينقلب العالم على عقبيه ليعود إلى أعماق الرجس وطقوس الشيطانية، ليؤلف عالم جيفري إبستين – مليار اليهود المدانين بجرائم جنسية – أحدث صورة لـ “رجس من عمل الشيطان”. وفي الواقع، فإن إبستين ليس حالة فردية معزولة، بل هو مثال لظاهرة متكررة، قديمة وحديثة، تختلط فيها الثروة والسلطة والنفوذ بالصمت، رغم أن قضية إبستين تعد من أكثر القضايا إثارة للجدل في العالم -من بين تلك القضايا، القديمة والحديثة- بسبب ظروفها وحالة الغموض التي تحيط بمسارها ومصير صاحبها. ومع الزخم الذي صاحب نشر ملايين الوثائق المتعلقة بقضية إبستاين، عادت قضايا أخرى إلى الأضواء. وفيما يلي استعراض لأبرز هذه الحالات: ملايين الوثائق التي طارت حول العالم لم تكن سوى أقذر جبل جليدي في تاريخ العالم الحديث، وهذه الوثائق لا تختلف فقط بين الأفراد والمؤسسات، فهي تحتوي أيضا على ميول متنوعة للشر، وهاوية السادية، في هاوية البهيمية والجريمة التي تتخذ أحيانا شكل عبادة، وأخرى تنقاد وراء علامات التلويح باللذة الآثمة العادية. تنقل إبستاين -الأمريكي الثري- في بداية حياته بين عدة مهن، من بينها التدريس، قبل أن يتجه إلى الخدمات المصرفية الاستثمارية، ثم طارت به أجنحته -التي ظلت ولا تزال مخفية- إلى مقربة من نجوم وقادة السياسة في العالم، حيث قادتهم حيله إلى شبكات الدعارة والاتجار بالقاصرين، بحسب الاتهامات الموجهة إليه. وعرف عن الملياردير اليهودي إبشتاين أنه اليد الثالثة لعدد من أبرز الرجال السياسيين والمؤثرين في العالم اليوم. ولأن فعل الخير يحمي من الشر، كانت نهاية إبستين عكس ذلك، حيث انتحر -بحسب الرواية الرسمية- في السجن عام 2019، بعد أن وجهت إليه لوائح اتهام شملت أشياء مختلفة سيئة الذوق، مرفوضة بالقوانين، ومدانة بالقوانين، ومشمئزا من ضمير الإنسانية، ومخالفا للفطرة السليمة. إلا أن إبستاين لم يكن الأول وربما لن يكون الأخير بين رموز الإباحية وعبدة الشيطان. بل كان تطوراً أحدث للمذهب المزدكي الذي نشأ في أحضان الدولة الساسانية، وأطلق العنان للاشتراكية في الجنس، محدثاً فوضى اجتماعية غير مسبوقة في تاريخ الشهوانية. وبينما يقضي إبستاين عامه السابع يعيش بين «الجندل والشراشف» تحت ركام القبور، لا تزال وثائقه وتاريخ جزيرته تهز الضمير العالمي، وتزعج المسؤولين والمشاهير الذين زاروا تلك الجزيرة ورحلوا، تاركين وراءهم صورا ومقاطع لا يمكن بثها في السير الذاتية لشخصيات نبيلة. إبستين ليس الأول ولا الأخير. وبعد خمس سنوات من وفاته، كشف المدعون العامون في فرنسا عن «إبستاين آخر»، أحد رواد قضايا البيدوفيليا (الاعتداء الجنسي على الأطفال)، وأحد أعنف القضايا وتدنيسها للواجبات الشريفة، إذ يتهم بالاعتداء على 89 ضحية قاصرة في 9 دول عبر 5 قارات. على مدار 55 عاما، تمكن جاك لوفوغل (79 عاما) من الإفلات من أعين الرقابة، والاختباء خلف صورة وردية لمعلم ينشر المعرفة حول العالم ويقدم خدمات تعليمية وثقافية مجانية في مختلف أنحاء العالم للبسطاء. ووقعت الكارثة عندما نفد رصيد لوفوغل من الغلاف، وجاءت اللحظة المناسبة للكشف عنه، ليتمكن ابن أخيه من الاطلاع على سجل ضخم من الجرائم الموثقة، مكدس في 5 أقراص USB تحتوي على 15 مجلدا من الملاحظات التفصيلية والصور لضحايا عراة، بحسب تقارير نشرتها صحيفتا لوموند وليبراسيون الفرنسيتان. كان Lovogel منتدى للتناقضات. وكان المعلم والمربي المتميز. لقد كان المجرم الأكثر سادية وعدوانية حسب التهم الموجهة إليه. كما كان هو الموثق والمسجل لجميع لحظات الجريمة. بل أكثر من ذلك فقد حرص على إعطاء كل جريمة بعداً فكرياً وجعلها مسلماً قابلاً للتأويل والتبرير. يعتمد لوفوغل على فلسفة غريبة تفترس الأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 سنة، ويقدم نفسه على أنه “عاشق للصبيان”. ويربط جرائمه السادية ضدهن بالأساطير اليونانية القديمة التي تروج للسادية والإباحية، ويجعل من الجنس مسلمة ثقافية تضفي أغطية من التأويل على ما يتفق عليه الفطرة السليمة والتشريعات على أنه جريمة الدعارة. ممارسات لوفوغل رسمت خريطة متموجة، تنتقل على جثث ضحاياه من ألمانيا وسويسرا والمغرب والنيجر والجزائر والفلبين والهند وكولومبيا وكاليدونيا الجديدة، حيث كانت مهنة التدريس هي القارب الذي ينقل فيه المعلم الآثم ضحاياه إلى أغرب جريمة وتناقض مع مهنته. ولأن العقلية المريضة المهووسة بالشر استحوذت على روحه، فإن هوس لوفوغل بالتوثيق والكتابة أوصله إلى نهاية سيئة، عندما كشفت مذكراته عن جريمتي قتل والدته وخالته في عامي 1974 و1992، عندما غطاهما بوسادة حتى أنهكا، وتركهما أجساداً هامدة، في واحدة من أبشع الجرائم بحق من تفرض عليهم كل التشريعات البر والإحسان. لكن بالنسبة لفوغل، كان هذا القتل رحمةً به ومن أجل إنهاء معاناته مع المرض. إن قضايا الرجس التي تؤرق ضمير الإنسانية اليوم تتشابك، وعلى الضفة الغربية للمحيط الأطلسي، يظهر إبستين آخر بحجم أفريقي أصغر، مع نجاح السلطات الأمنية في السنغال في إيقاع شبكة للاتجار بالجنس، واستغلال الأطفال، وانتشار فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز بين السنغاليين. ويرأس الشبكة رجل فرنسي يمتلك عقارات وأماكن ترفيهية وحانات مهمة في السنغال، بحسب تقرير نشرته صحيفة لوفيجارو الفرنسية. ويدير بيير ر. منذ تسع سنوات على الأقل، شبكة لإغراء الفتيات والفتيان القاصرين، وإدراجهم ضمن أدواته الجنسية التي يقدمها لضباط وشخصيات سياسية ومنتخبة، وشخصيات بارزة من المجتمع السنغالي، بحسب التقرير نفسه. وذكرت الصحيفة أن السلطات السنغالية -في إطار ملاحقتها لهذه الشبكة- نفذت مداهمات في عدة مدن سنغالية -مثل داكار وكولش- وأسفرت هذه المداهمات عن ضبط أدوات تتعلق بهذه الممارسات. أما “بيير ر.” وهو تتم ملاحقته حاليًا في فرنسا بتهم بشعة كالقوادة، واغتصاب قاصرات، والاعتداء الجنسي المنظم. وأدى سقوط شبكة بيير إلى السقوط المتتالي لشخصيات إعلامية وسياسية أخرى ضمن شبكات الشذوذ الجنسي والدعارة في هذا البلد الإسلامي الذي احتلته فرنسا قرناً من الزمان، وقيدته بلسانها، وحولته ثقافياً نحو الفرنكوفونية. وبالإضافة إلى القضايا السابقة التي تم الكشف عن تفاصيل الكثير منها خلال الأيام القليلة الماضية، هناك قضايا مماثلة أثارت ضجة في الدول الغربية خلال السنوات الماضية، بما في ذلك فضائح المنتج السينمائي المؤثر هارفي وينشتاين، الذي اتهمته أكثر من 80 امرأة -في عام 2017- بالتحرش أو الاعتداء الجنسي أو الاغتصاب، من بينهن أنجلينا جولي، وغوينيث بالترو، وآشلي جود. وشكلت انتفاضة وشهادات العشرات من النساء ضده عام 2017 شرارة انطلاق حركة “أنا أيضا”، وهي حركة نسائية اجتماعية ضد التحرش وجميع أنواع العنف الجنسي ضد المرأة. ومنذ بدايتها، كشفت النقاب عن عشرات الرجال المتهمين بالاعتداء والتحرش الجنسي في مجالات تشمل الترفيه والسياسة والأعمال. واضطر العشرات من الشخصيات البارزة إلى ترك العمل أو عزلهم من مناصب رفيعة. لعقود من الزمن، اعتبر جيمي سافيل، أحد أبرز نجوم التلفزيون البريطاني، أحد أعمدة هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، حيث عمل من عام 1968 إلى عام 2007. وبدأت فضائح سافيل -التي ظلت مخفية لعقود من الزمن- في الظهور عام 2012، بعد أقل من عام من وفاته، عندما أعلنت الشرطة البريطانية أن مئات الضحايا قدموا شكاوى لها بشأن الاعتداءات الجنسية التي تعرضوا لها من سافيل، وأنهم يجهزون لحملة اعتقال. وأظهرت التقارير المنشورة في ذلك الوقت أن سافيل اعتدى جنسيا على الفتيات والأطفال لمدة ستة عقود متتالية. وفي فبراير/شباط 2016، نشرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) نتائج تحقيقها في الفضيحة التي هزت أسس المؤسسة الإعلامية المرموقة، معترفة بفشلها “في وقف اعتداءات سافيل الجنسية”، بسبب “ثقافة الخوف” التي تنتهجها المؤسسة و”الشعور بأن المشاهير لا يمكن المساس بهم”. وكشف تحقيقها أيضًا أن سافيل كان يستغل شهرته لإغراء ضحاياه والاعتداء عليهم في غرفة تبديل الملابس داخل مبنى هيئة الإذاعة البريطانية في السبعينيات. بالإضافة إلى ذلك، شهدت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة حالات مماثلة، بما في ذلك قضية شون ديدي كومز، الذي واجه دعاوى قضائية مدنية تتعلق بالعنف الجنسي من قبل أكثر من 100 امرأة ورجل. وبين هذه القصص المقززة وذلك التاريخ المليء بالقذارة، يكشف العالم أنه يبتعد عن المثالية كلما اقترب من التقدم، وأنه ينفصل عن القيم كلما سيطرت عليه المادة، ويثير المزيد من التساؤلات حول النظام الأخلاقي الذي يسيطر على العالم اليوم. الوكالات



