اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-19 17:42:00
19 يونيو 2026 زيارات: 1 عبد الرحمن العبد.. قبل أشهر استهدفت طائرات العدوان الإسرائيلي اجتماعا لحكومة التغيير في صنعاء، وأصيب نائب رئيس الوزراء حينها العلامة محمد مفتاح، فيما استشهد معه رئيس الوزراء “الرهوي” وعدد من زملائه الوزراء، سلام الله على أرواحهم الطاهرة جميعا. واليوم يتعرض الرجل نفسه للهجوم – بشراسة غير مسبوقة – بسبب عبارة قالها في مقابلة، مجردة من سياقها، ومبالغ فيها بما لا يستحق، إلى درجة كادت تطغى على سنوات من النضال والتضحية. هذا المقال قراءة شخصية مني، وليس دفاعا رسميا عن أي طرف، بل هو محاولة لوضع النقاط على الحروف، بعيدا عن العاطفة، وأقرب إلى الإنصاف. وما أثار الجدل الأكبر هو عبارة الأستاذ محمد مفتاح عندما قال “ولو لا”، وهو ما فُهم خطأً على أنه استخفاف بمعاناة الناس وجوعهم. وهنا لا بد من التوضيح أن هذه العبارة، في اللهجة الصنعانية، تحمل معنى «وإن كان شيئاً يسيراً»، أي «اخرج واعمل ولو كان كثيراً» أو «على قدر ما حصل». لم يقل الرجل أن الوضع ليس سيئا، ولا أن الجوع غير موجود، ولم يقل أن المعاناة وهم. بل كان يحث على العمل والإنتاج في ظل حصار خانق، وينتقد أسلوب الرثاء والصراخ المبالغ فيه على مواقع التواصل الاجتماعي، ملمحا إلى ذلك بقوله “احفظوا الحق في حزم الإنترنت”، ولم يستنكر جوهر الشكوى وهو حق مشروع لكل مواطن. ولمن لا يعرف تاريخ هذا الرجل، يكفي أن نذكر أن العلامة محمد مفتاح ليس وافداً جديداً على الساحة، بل هو رجل دين وناشط مؤهل. وسجن في عهد صالح، وصدر بحقه حكم بالإعدام، قبل أن يطلق سراحه. ثم أصيب أثناء قصف العدوان الإسرائيلي لمقر حكومة الرهاوية حيث استشهد إلى جانبه عدد من الوزراء. واليوم، بصفته رئيساً للوزراء بالوكالة، يحمل حياة فريقه على كتفيه كل يوم، ويعمل في ظروف يستحيل فيها الأمان، تحت قصف قد يأتي في أي لحظة. لقد تمكنت حكومة التغيير اليوم، التي تعمل قوتها تحت وطأة الحصار الاقتصادي غير المسبوق وتخفيض الرواتب، من تحقيق خطوات واسعة في إعادة الهيكلة الإدارية وتقسيم الوزارات بما يتناسب مع حجم التحدي. وله الفضل في إدارة الأمور الصعبة في الأوضاع العادية وفي جو من الأمن والاستقرار، ناهيك عن هذه الظروف الخانقة. ومن هنا جاءت كلمة المفتاح، ليس من برج عاجي، بل من قلب المعاناة نفسها. والسؤال الذي يطرح بقوة: لماذا يغيب العدوان والحصار الخانق عن دائرة الاتهام الذي تسبب في الجوع والإفقار من خلال الحصار الاقتصادي وقطع الرواتب؟ أليس من الظلم تحميل الداخل مسؤولية كل ما فعله الخارج؟ أليست الأولوية إلقاء اللوم على من تسبب في هذا الجوع وقطع الرواتب، بدلاً من أكل بعضنا البعض في الإعلام واللهاث على زلة لسان؟ ورغم أنني لا أعذر بعض البائسين من التسبب في بعض المشاكل، إلا أن الإنصاف مطلوب. ولن أخفي عنكم أن هناك من يتربص، ومن يبالغ، ومن يحاول خلق البلبلة لخدمة أجندات معادية. وهذا لا يعني إنكار وجود مواطنين يعانون ويعبرون عن آلامهم، وهذا حقهم، لكن التمييز بين «التعبير العفوي» و«الحملة الممنهجة» واجب إعلامي «ديني وأخلاقي». ومن الواضح أيضاً أن المبالغة التي طالت كلمة مفتاح لم تكن عفوية من جانب البعض، بل بدت منسقة، وكأنها تنتظر أي زلة تحولها إلى ساحة مواجهة. وفي النهاية، اليمن في حرب وجودية، وحكومته تعمل تحت القصف، وشعبه يعاني من حصار ظالم. وبدلاً من تشتيت طاقاتنا في خلافات جانبية، فلنوجه غضبنا نحو من خلق هذا الجوع ونطالب بسلب حقوقنا منهم. فلنتعاطف ونرحم بعضنا البعض دون أن نحرق من يحاول العمل تحت العدوان، وخاصة أولئك الذين هم على استعداد للتضحية بحياتهم. هذا رأيي ورأيي الشخصي، بعيد كل البعد عن التملق أو التملق، لكنها الحقيقة، والعدالة تقتضي أن ننظر إلى الصورة كاملة، وليس إلى لقطة واحدة فقط.




