اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-11 04:24:00
11 مايو 2026 الزيارات: 105 بينما يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعقد قمة عالية المخاطر في بكين هذا الأسبوع مع نظيره الصيني شي جين بينغ، يبدو أن الحرب على إيران هي الخلفية الجيوسياسية الأكثر تأثيرا على الاجتماع الذي يحمل طابع اختبار أوسع لتوازن القوى والنفوذ العالمي. ورغم أن الأجندة الرسمية تركز على التجارة والتكنولوجيا والاستثمارات والرسوم الجمركية، فإن التحليلات التي نشرتها صحيفتا وول ستريت جورنال والجارديان تشير إلى أن التصعيد في الشرق الأوسط يلقي بظلاله على جوانب مختلفة من العلاقات الأميركية الصينية. وبحسب تقرير مطول لوول ستريت وقعه آني لينسكي وألكسندر وارد وجافين بادي، فإن ترامب يدخل القمة في وضع سياسي أضعف نتيجة الحرب على إيران، التي أدت إلى اضطراب في أسواق الطاقة العالمية، وساهمت في إغلاق مضيق هرمز، وأثرت على تحالفات واشنطن. وبحسب ذلك التقرير، تأمل الإدارة الأميركية أن تتمكن الصين من الضغط على إيران لدفعها إلى القبول بتسوية تنهي الحرب وتعيد الاستقرار إلى تدفقات النفط العالمية. وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب يعتزم مطالبة بكين باستخدام نفوذها مع إيران، خاصة وأن الصين تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني منخفض التكلفة وتربطها علاقات اقتصادية عميقة مع طهران. لكن حسابات الصين تختلف بشكل واضح عن حسابات واشنطن. ويريد شي جين بينج أيضاً إنهاء القتال، ولكن دافعه الأساسي يتلخص في حماية أمن الطاقة في الصين والحفاظ على استقرار الاقتصاد القائم على التصدير. ويعتقد محللون نقلت الصحيفة أن شي يعتبر الأزمة فرصة لتقديم نفسه كرجل دولة عالمي قادر على تهدئة التوترات الدولية، في وقت تبدو فيه الولايات المتحدة منهكة ومعزولة دبلوماسيا. وترى الصحيفة أن القمة تأتي في وقت تسود فيه حالة عميقة من عدم الثقة الاستراتيجية بين الطرفين، ومن المتوقع أن يثير ترامب قضية الدعم الصيني المزعوم لإيران وروسيا، بما في ذلك اتهامات للشركات الصينية بتقديم صور الأقمار الصناعية التي ساعدت العمليات العسكرية الإيرانية. وفرضت وزارة الخارجية الأميركية مؤخراً عقوبات على أربع شركات صينية بسبب هذه الأنشطة. ومن ناحية أخرى، عززت بكين بشكل واضح علاقاتها مع طهران في الآونة الأخيرة. واستضافت الصين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قبل القمة مباشرة، في خطوة فُسرت على نطاق واسع على أنها رسالة تؤكد تمسك بكين بنفوذها داخل إيران، بغض النظر عن الضغوط الأميركية. وقبل ذلك التقرير، نشرت الصحيفة افتتاحية قالت فيها هيئة التحرير إن الخطر الاستراتيجي الأكبر لا يكمن في إيران نفسها، بل في احتمال أن يقدم ترامب، الساعي إلى تحقيق انفراجة دبلوماسية، تنازلات بشأن قضايا أخرى، خاصة فيما يتعلق بتايوان. وحذرت الصحيفة من أن شي قد يحاول دفع واشنطن إلى تعديل موقفها التقليدي بشأن استقلال تايوان أو تقليص التزاماتها تجاه تايبيه مقابل تعاون الصين في القضايا الإيرانية والتجارية. ووصفت الصحيفة الصين بأنها “الممول الرئيسي والقاعدة الصناعية” لأنظمة مثل إيران وروسيا وكوريا الشمالية، محذرة من أن أي انفراج مع بكين يمكن أن يعزز قوة خصم استراتيجي طويل الأمد للولايات المتحدة. كما أشار إلى القلق المتزايد داخل واشنطن بشأن جهود الصين للوصول إلى الذكاء الاصطناعي الأمريكي المتقدم وتقنيات أشباه الموصلات. تعتقد هيئة التحرير أن السؤال المحوري هو ما إذا كان تركيز ترامب على الدبلوماسية الشخصية والصفقات المباشرة قد يقوض عقودًا من السياسة الإستراتيجية الأمريكية في آسيا. وخلصت الصحيفة إلى أن شي جين بينغ منخرط في لعبة طويلة الأمد تهدف إلى إخراج أمريكا من موقعها كقوة عالمية أولى. وفي صحيفة الغارديان، قدم الكاتب سيمون تيسدال تقييما أكثر وضوحا لموقف ترامب قبل القمة، زاعما أن الحرب مع إيران كشفت عن حدود القوة الأمريكية، في حين عززت في الوقت نفسه مكانة الصين الدولية. ووفقا لتيسدال، يحتاج ترامب إلى شيء أكثر من حاجة شي إلى ترامب. وتمتلك الصين، بفضل نفوذها مع إيران ودورها كأكبر مستورد للنفط الإيراني، أوراقا مهمة للتأثير على أي تسوية مستقبلية. كما دفعت الحرب الولايات المتحدة إلى تحويل مواردها العسكرية من آسيا إلى الشرق الأوسط، الأمر الذي أضعف قدرة الردع الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ويرى الكاتب أن شي قد يستغل ضعف ترامب السياسي للضغط من أجل تقليص الدعم الأمريكي لتايوان. وهو يصور القمة كجزء من تحول جيوسياسي أوسع، حيث تتراجع مصداقية الولايات المتحدة، في حين تسعى الصين إلى تقديم نفسها باعتبارها ضامنة للاستقرار والنظام الدولي. وشدد مقال الغارديان أيضًا على البعد الاقتصادي للحرب، حيث أن ارتفاع أسعار النفط وتعطل خطوط الشحن والضغوط التضخمية تضر بالاقتصادات العالمية، بما في ذلك الاقتصاد الصيني الذي يعاني بالفعل من التباطؤ. ولذلك، تسعى بكين إلى تحقيق الاستقرار في منطقة الخليج دون الانخراط عسكرياً بشكل مباشر. تتفق التحليلات الثلاثة على أن الحرب على إيران حولت ما كان يمكن أن يكون قمة أميركية صينية تقليدية إلى اختبار أوسع لتوازن القوى والنفوذ العالمي. يصل ترامب إلى بكين بحثاً عن مخرج من حرب مكلفة أضعفت موقفه الداخلي وأربكت الاقتصاد الدولي، بينما يبدو شي جين بينغ في موقف يسمح له باستغلال الصعوبات التي تواجهها واشنطن لتعزيز النفوذ الدبلوماسي الصيني، مع الحفاظ في الوقت نفسه على شراكته الاستراتيجية مع إيران.


