اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-24 23:45:00
25 فبراير 2026 زيارات: 12 إبراهيم الآنسي: فريق ترامب يمارس لغة الصفقات ومطالبات الاستسلام، بينما الحقيقة تكمن في غرف العمليات المظلمة في البنتاغون، حيث يكثر القلق والحذر. خلف الكواليس، لم تعد «العصا الأميركية» صلبة كما كانت؛ ولم تكن التحذيرات العسكرية التي تلقاها ترامب مؤخرا من رئيس أركان قواته المسلحة دان كين مجرد نصيحة، بل كانت صرخة طلبا للمساعدة لمنع أي انتحار استراتيجي أمريكي في مياه الخليج أمام إيران. لغز التريتون المفقود قبل يومين، في 22 فبراير 2026، حدث ما لا يمكن تصوره. اختفت طائرة الاستطلاع الأمريكية الأحدث في العالم من طراز MQ-4C Triton فوق مياه الخليج بعد إرسالها إشارة استغاثة غامضة. وهذه الطائرة التي يبلغ ثمنها مئات الملايين وتعتبر “عين واشنطن” التي لا تنام، لم يسقطها صاروخ تقليدي. بل يرى الخبراء أنها تعرضت لـ”اختطاف إلكتروني” أو لنبضة كهرومغناطيسية شلت أعصابها التقنية. ووجه هذا الاختفاء رسالة مرعبة للقادة الأميركيين، مفادها أن «إيران لم تعد تكتفي بإسقاط الطائرات، لكنها الآن قادرة على إخفائها عن الرادار والوجود الرقمي». إن فكرة اختطاف أحدث طائرة في العالم إلكترونياً هي رسالة مذهلة مفادها أن التفوق التكنولوجي الأميركي لم يعد «درعاً» يحمي القوات. لقد تحولت إلى «ثغرة» قاتلة يمكن من خلالها شل مفاصل الدولة العظمى وتحول فخر صناعتها إلى جسم محايد يحتاج إلى البحث عنه. وإذا تمكنت إيران من «إخفاء» أو «اختطاف» طائرة الاستطلاع (تريتون)، فإنها تكون قد قطعت «الجهاز العصبي» لطائرة «إف 35». فالطائرة الشبح، بدون معطيات خارجية، تصبح مجرد طائرة صماء تحلق في المجهول. هذا المؤشر السابق للتطور الإيراني في الحرب الإلكترونية هو نتيجة مزيج “تقني” مع التكنولوجيا الصينية الروسية التي يمكن أن تحول سماء المنطقة إلى فخ لأنظمة القيادة والسيطرة الأمريكية. “جيرالد فورد”… عملاق شبه مرهق. وبينما يلوح ترامب بحاملات الطائرات كرمز للسلطة المطلقة، تعيش حاملة الطائرات الأحدث والأغلى في التاريخ، يو إس إس جيرالد فورد، حالة من “العجز” التنظيمي. تقارير مسربة عن أعطال كارثية في شبكات الصرف الصحي وطواقم منهكة تهدد بالاستقالة جماعياً وعدم تجديد عقود عملهم بعد تمديد مهامهم للمرة الثانية، تكشف عن «جيش منهك» يعاني من التآكل الداخلي. وفي هذا الصدد، تشير البيانات المسربة إلى واقع مأساوي بالنسبة لأفراد الطاقم. يقضي البحارة جزءًا كبيرًا من وقتهم في الصيانة البدائية بسبب الأعطال الفنية المتكررة في المصاعد الكهرومغناطيسية وأنظمة الخدمة الأساسية، ويضطرون إلى قضاء ساعات “انتظار” لاستخدام المرافق المعطلة، بما في ذلك المراحيض، مما يخلق حالة من الضغط النفسي وانهيار الانضباط. حاملة “فورد” التي من المفترض أن تكون “طوطم” السيادة الأميركية، أصبحت اليوم عبئاً لوجستياً، كما أظهرت المواجهات مع اليمن. البحارة الذين يقضون 11 شهرا في البحر دون صيانة كافية لمنصاتهم هم الحلقة الأضعف في أي مواجهة شاملة، ويدرك البنتاغون أن إرسال الفورد إلى مضيق هرمز ليس استعراضا للقوة، بل مقامرة بـ 13 مليار دولار و4500 جندي قد يصبحون فريسة سهلة للصواريخ الإيرانية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت. سيناريو «يوم القيامة».. إغراق الرمز. ويدور السيناريو المرعب لدى القادة العسكريين الأميركيين حول ماذا لو فكرت إيران ثم نجحت في إغراق حاملة الطائرات؟ إن سقوط “رمز القوة” الأميركي يعني ضرب هالة القوة التي استمرت عقوداً طويلة حتى الموت. إن مشهد غرق حاملة طائرات وعلى متنها 80 طائرة وعلى متنها أكثر من 4000 بحار هو “بيرل هاربر” جديد سيدفع ترامب إما إلى الانتحار السياسي بسرعة إزاحته من السلطة أو إلى الجنون النووي، وهذا يعني اندلاع حرب واسعة النطاق، ربما عالمية. أما السيناريو الأقل خطورة، فهو إذا تم تعطيل هذه الحاملات عن طريق الاصطدام بسطح الإقلاع، وأنظمة الإقلاع الكهرومغناطيسية، والأنظمة المحمولة على متنها، فإن هذا يعني أن “جيرالد فورد” و”لينكولن” سيصبحان مثل “توابيت فولاذية” عملاقة، تمتلك كل أدوات القوة وتفتقر إلى روح الحركة، لتتحول الطائرات الموجودة على متنها إلى مجرد نماذج للعرض، وسيصبح البحارة مجرد رهائن. ومن الناحية العسكرية، فهذا يعني تحييد نفوذ واشنطن البحري في المحيطات منذ تلك اللحظة. ومن الناحية النفسية، فهو يعزز فقدان هيبة “القوة العظمى” أمام شعوب العالم، وهذه الخسارة المباشرة للقوة البحرية بدأت بالفعل في العدوان البحري على اليمن. ومن المهم الأخذ في الاعتبار أن إيران اليوم ليست مهددة بـ«الزوارق السريعة» فقط. وهناك صواريخ “نور” و”خليج فارس” المتقدمة تقنياً والمهاجمة عمودياً، وهي من بين الركائز الأساسية لاستراتيجية “منع الوصول” التي تتبعها إيران. وهي تمثل جيلين مختلفين من تقنيات الصواريخ التي تهدف إلى تحييد السفن البحرية الكبرى مثل حاملات الطائرات والمدمرات، وهي قادرة على اختراق أحدث الدروع الواقية وتحويل “الفورد” إلى مقبرة عائمة. الاستنزاف الأمريكي والمد الشرقي. وفي خضم هذا التحدي، تخشى واشنطن من شن حرب استنزاف تحمل احتمالات الخسارة. وبينما تحرق أميركا مخزوناتها من الصواريخ الاعتراضية (التي تكلف الملايين) لإسقاط الطائرات الإيرانية بدون طيار (التي تكلف الآلاف)، تواصل بكين وموسكو تزويد طهران “بمضاعفات القوة”، وهو ما حذر منه رئيس أركان الجيش الأميركي بشدة؛ الحرب مع إيران لن تكون «سريعة» أو «نظيفة» كما يحب ترامب تمرير صفقاته، بل ستتحول إلى «ثقب أسود» فني ومالي يبتلع كل المخزون الاستراتيجي الأميركي من الصواريخ الاعتراضية الباهظة الثمن لصالح مسيرات وصواريخ إيرانية رخيصة الثمن لكنها فتاكة وعالية التأثير. ثم إن حروب فيتنام وأفغانستان والعراق، بمآسيها وكوارثها بالنسبة للأميركيين، لا تزال حاضرة أمام أعين تاجر البيت الأبيض ترامب في وقت كانت فيه القوة الأميركية لا مثيل لها، وكانت تحالفاتها لا مثيل لها. ولم تعد كما هي اليوم. والحقيقة التي يهرب منها ترامب وبعض أعضاء فريقه هي أن أمريكا في وضع صعب بين استمرار الهيمنة والاستسلام للأمر الواقع. القوات الأمريكية شبه منهكة وغير متحمسة لحرب صهيونية، وأحدث التقنيات تتساقط بصمت، والرموز البحرية الكبرى تعاني من الصدأ والتمرد الداخلي، والحرب القادمة، إذا حدثت، ستكون الجنازة الرسمية للهيمنة الأمريكية. ويعلم القادة العسكريون أن طهران لا تدافع عن نفسها وحدها، بل هي رأس الحربة لمشروع عالمي جديد يسعى إلى دفن «الرجل الأميركي العجوز» في مياه الخليج الدافئة.




