اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-21 19:14:00
21 يونيو 2026 زيارات: 230 سيف النوفلي: تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولا جذريا في طبيعة الصراع الجيوسياسي، إذ لم تعد القوة العسكرية الغاشمة هي المحدد الوحيد لنتيجة المعارك. وبدلا من ذلك، ظهرت “بطاقات الضغط الاستراتيجي” كوسيلة لإعادة رسم الحدود السياسية والحد من النفوذ المدعوم من الغرب. وفي هذا السياق يبدو أن استخدام المضائق المائية والممرات الملاحية الحيوية كورقة مساومة، وتحديداً اشتراط حرية الملاحة بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ورفع الحصار عن غزة، قد وضع المجتمع الدولي وإسرائيل أمام واقع ميداني وسياسي جديد. سلاح الممرات المائية: تحول في استراتيجية الردع لطالما اعتبرت القوى الإقليمية، وعلى رأسها إيران وحلفاؤها، أن الموقع الجغرافي للمنطقة يمثل نقطة ضعف قاتلة للاقتصاد العالمي إذا تم استغلاله بشكل جيد. إن ربط حرية المرور عبر المضائق الاستراتيجية بالقضايا السياسية والعسكرية على الأرض، مثل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة، يمثل نقلة نوعية في استراتيجية إدارة الصراع. وهذا التكتيك لا يحرج تل أبيب وعواصم القرار الغربية فحسب، بل يعرض مصالح جميع دول العالم للخطر. وعندما تتعطل سلاسل التوريد وتتأثر أسواق الطاقة العالمية بسبب التعنت الإسرائيلي، يتحول حلفاء إسرائيل التقليديون من موقف الدعم المطلق إلى موقف الاضطرار إلى البحث عن مخارج سياسية لتجنب الأزمات الاقتصادية الداخلية التي لا تستطيع شعوبهم تحملها. فضح السردية والعزلة الدولية غير المسبوقة وعلى جبهة موازية، يعيش المجتمع الدولي حالة من الصحوة الأخلاقية والسياسية، حيث بدأت حقيقة السياسات الإسرائيلية تتكشف أمام الرأي العام العالمي بطريقة غير مسبوقة. على مدار عقود من الزمن، نجحت جماعات الضغط وأجهزة الإعلام الغربية في بيع رواية أحادية الجانب، لكن مشاهد الدمار والجرائم الموثقة في العصر الرقمي قلبت هذه الرواية. واليوم تواجه إسرائيل والأنظمة الحليفة لها (مثل الولايات المتحدة، وبريطانيا، وألمانيا) ضغوطاً شعبية وقانونية هائلة. إن النشاط غير المسبوق في الجامعات الغربية، والتحركات الجريئة التي اتخذتها محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، كلها مؤشرات على أن المظلة الدبلوماسية التي كانت تحمي إسرائيل بدأت تتآكل. ورغم أن الفيتو الأميركي في مجلس الأمن قد يمنع صدور قرارات عقوبات اقتصادية ملزمة بموجب الباب السابع، إلا أن العزلة السياسية والعقوبات الأخلاقية والمقاطعة الشعبية أصبحت واقعاً يفرض نفسه بقوة. معضلة “عبور الحدود” وغياب السلام. إن جوهر الأزمة في الشرق الأوسط يكمن في تجاهل الدول الكبرى لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، وخاصة القرارات المتعلقة بحدود عام 1967. ولم تكتف إسرائيل بالاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتوسيع الاستيطان، بل امتدت أطماعها وممارساتها إلى أراضي الدول المجاورة في سوريا ولبنان. وهذا التوسع الذي لم يكن ممكنا دون دعم مالي وعسكري غير محدود من الحكومات الغربية على حساب دافعي الضرائب ومصالح مواطنيها، أثبت بالدليل القاطع أن السلام في المنطقة لا يمكن أن يتحقق من خلال الصفقات الفردية أو منطق القوة، بل من خلال كبح هذا التعدي وفرض معادلة تضمن حقوق الشعوب في أرضها وسيادتها. الخاتمة: نحو توازن جديد للقوى. إن الثبات في المواقف السياسية، واستخدام أوراق القوة الاقتصادية والجيوسياسية بذكاء، نجح في وضع إسرائيل في حجمها الحقيقي، وتجريدها من هيبة «الردع المطلق». أثبتت التطورات الأخيرة أن الرهان على تغير وعي الشعوب وحركة القوى الإقليمية الحيوية هو الرهان الرابح، وأن منطقة الشرق الأوسط لم تعد ساحة مفتوحة لتمر المشاريع التوسعية دون أثمان باهظة تدفعها قوى الاحتلال وحلفاؤها على حد سواء.




