اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-31 20:22:00
31 مارس 2026 زيارات: 285 بعد مرور أكثر من شهر على اندلاع العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، دخلت المواجهة مرحلة جديدة أكثر تعقيدا وعمقا. ولم تكتف طهران بمعادلة الردع التقليدية القائمة على مبدأ «العين بالعين»، بل انتقلت إلى استراتيجية هجومية شاملة تهدف إلى إنهاك قدرات العدو عسكرياً واقتصادياً، وقلب المعادلات الأمنية في المنطقة رأساً على عقب. تُظهر هذه الأيام الخمسة (27-31 مارس) نقلة نوعية في التكتيكات. وتتجاوز العمليات الإيرانية مجرد استهداف القواعد العسكرية إلى ضرب البنى التحتية الحيوية والاقتصادية للعدو وحلفائه، مع إدارة ملف مضيق هرمز كسلاح جيوسياسي فعال. تحول نوعي في الاستراتيجية العسكرية الإيرانية: شهدت هذه الفترة تطوراً ملحوظاً في طبيعة العمليات الإيرانية، تمثل في ثلاثة محاور رئيسية: تغيير قواعد الاشتباك: أعلن قائد القوة الجوية في الحرس الثوري العميد مجيد موسوي، أن الرد الإيراني لن يقتصر على معادلة “العين بالعين”، بل سيتجاوزها إلى ضربات أكثر فتكا تستهدف الأجسام العسكرية والاقتصادية للأعداء. وقد تجلى هذا التحول بوضوح في استهداف الصناعات الثقيلة والمنشآت الحيوية المرتبطة بالصناعات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة. توسيع جبهات القتال وإشراك محور المقاومة: العمليات الإيرانية لم تعد فردية، بل تحولت إلى “غرفة عمليات موحدة” مع فصائل المقاومة. ونفذ خلال هذه الأيام حزب الله والمقاومة الإسلامية في العراق والقوات المسلحة اليمنية في اليمن أكثر من 120 عملية ناجحة ومؤثرة، استهدفت العمق الإسرائيلي والقواعد الأمريكية في شمال ووسط العراق، وهو ما عكس تنسيقاً استراتيجياً عالياً جعل العدو يواجه النيران من عدة جبهات متزامنة. استهداف البنية التحتية والاقتصاد: وهذا هو المؤشر الأبرز للتحول. وبعد أن تركزت الضربات على القواعد العسكرية، وسعت إيران استهدافها ليشمل المراكز الصناعية والاتصالاتية والاستراتيجية، بهدف إضعاف القدرة الاقتصادية للعدو وخلق حالة من الشلل في مراكز صنع القرار والدعم اللوجستي. الضربات العسكرية: إحصائيات وأهداف وتداعيات نفذت القوات المسلحة الإيرانية (الجيش والحرس الثوري) في الفترة من 27 إلى 31 مارس/آذار، سلسلة موجات هجومية ضمن عملية “الوعد الحق 4″، امتدت من الموجة 83 إلى 88. ويمكن تحليل هذه الضربات وفق التصنيف التالي: أولاً: استنزاف القواعد الأمريكية في المنطقة (الهدف: تفريغ القواعد من محتواها): شهدت هذه الأيام هجوماً غير مسبوق على القواعد الأمريكية. وفي دول الخليج، حيث كان التركيز على تعطيل القدرات اللوجستية والجوية: قاعدة الخرج (السعودية): تعرضت لهجمات متكررة ومتصاعدة. في الموجة 84 (27 مارس)، تم تدمير طائرات التزود بالوقود وأسطول الدعم اللوجستي التابع للجيش الأمريكي. وفي 28 مارس/آذار، أعلن مقر خاتم الأنبياء تدمير طائرة ثانية للتزود بالوقود، ما أدى إلى خروج الأسطول الجوي الأمريكي في القاعدة عن الخدمة. وهذا الاستهداف المتكرر لطائرات التزود بالوقود (KC-135) يعطل بشكل كبير قدرة واشنطن على تنفيذ عمليات جوية بعيدة المدى ضد إيران. قاعدة الأمير سلطان (المملكة العربية السعودية): في 28 مارس/آذار، أدى هجوم إيراني إلى إصابة 12 جنديًا أمريكيًا (من بينهم اثنان في حالة حرجة) ودمر طائرة نادرة من طراز E-3 Sentry AWACS. ويعتبر هذا النوع من الطائرات العمود الفقري للقيادة والسيطرة والإنذار المبكر. وتمتلك القوات الأميركية 16 منها فقط، نصفها جاهز للخدمة. وتعطيل هذه الطائرة يعمي قدرة واشنطن على مراقبة العمليات الجوية في المنطقة. قواعد الظفرة وفيكتوريا وعلي السالم (الكويت): تم استهدافها في الموجتين 83 و88، كما تم قصف مراكز التحكم بالطائرات المسيرة وحظائر الصيانة، مما أضعف القدرات الهجومية والاستطلاعية الأمريكية. استهداف مواقع سرية والقوات البشرية: في عملية نوعية (28 آذار/مارس)، تمكن الحرس الثوري من رصد موقعين سريين للقوات الأميركية في دبي، أحدهما يضم أكثر من 400 جندي والآخر أكثر من 100، وتم استهدافهما بالصواريخ والقذائف، ما أدى إلى خسائر بشرية فادحة. وتم نقلهم إلى مستشفيات الكويت. وفي 31 مارس/آذار، تم استهداف موقع تجمع لمشاة البحرية الأمريكية على سواحل الإمارات، حيث كانوا يختبئون في موقع مموه خارج القواعد العسكرية، بطائرات مسيرة انتحارية أصابته بدقة. ضرب العمق الإسرائيلي وإضعاف المنظومة الدفاعية (الهدف: استنفاد الصواريخ الاعتراضية). تجاوزت الهجمات الإيرانية على الأراضي المحتلة مفهوم القصف إلى عمليات أكثر تعقيدًا: استهداف المصافي والبنية التحتية: في 30 مارس/آذار، تم استهداف مصافي التكرير في حيفا، وفي 27 مارس/آذار، تم استهداف صهاريج التخزين ومستودعات النفط في “أسدود”. ويشكل هذا الاستهداف لقطاع النفط الإسرائيلي (بما في ذلك مصفاة “بازان”) ضغطاً على الاقتصاد الإسرائيلي الذي يعاني أصلاً من ارتفاع التضخم. شلل الدفاع الجوي: أعلن الجيش الإيراني في البيان رقم 46 (28 آذار/ مارس) أنه استهدف مركز الحرب الإلكترونية والرادار الاستراتيجي “ELTA” في حيفا. وهذا المركز تابع لشركة صناعات الفضاء الإسرائيلية (IAI) وهو مسؤول عن تطوير أنظمة الرادار والإنذار المبكر. وإتلافها يضعف قدرة العدو على اعتراض الصواريخ والطائرات بدون طيار الإيرانية. نفاد الصواريخ الاعتراضية: كشفت تقارير أميركية وإسرائيلية عن أزمة حقيقية في مخزون الصواريخ الاعتراضية. وبحسب معهد روسي، استهلكت الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الأيام الستة عشر الأولى من الحرب وحدها، نحو 11294 قطعة ذخيرة، بتكلفة تقدر بنحو 26 مليار دولار. ومن المتوقع أن تستنفد “إسرائيل” مخزونها من صواريخ “آرو” بشكل كامل بحلول نهاية شهر مارس المقبل. وهذا الاستنزاف جعل العدو يشرعن استخدام الصواريخ الاعتراضية، ما سهّل مهمة الصواريخ الإيرانية، ما أدى إلى سقوطها في “تل أبيب” و”بئر السبع” و”بيت شيمش” وتكبيدها خسائر بشرية (22 مستوطنا قُتلوا حتى 28 آذار/مارس). استهداف الصناعات والمراكز الحيوية (الهدف: الاقتصاد كساحة معركة) أخذت العمليات منحى جديدا باستهداف الاقتصاد والصناعات الداعمة لقدرات العدو العسكرية: المنشآت الإسرائيلية: استهدف الجيش الإيراني شركتي “إلبيت سيستمز” (الرائدة في الحرب الإلكترونية والطائرات بدون طيار) و”كانفيت” (صناعات الطائرات) في “نوف هجليل” و”تل أبيب”، إضافة إلى مركز تطوير الأنظمة مثل “القبة الحديدية”. المنشآت الأمريكية في الخليج: تم استهداف مجمعي إيمال للألمنيوم في الإمارات العربية المتحدة، ومجمع ألبا في البحرين، المرتبطين بالصناعات العسكرية الأمريكية. كما تم تدمير مستودع للأنظمة الأوكرانية المضادة للطائرات بدون طيار في دبي، مما أسفر عن مقتل 21 خبيرًا أوكرانياً. وهذا يمثل رسالة مفادها أن أي دعم عسكري للعدو، من أي دولة، سيكون هدفاً مشروعاً. انهيار الاقتصاد الإسرائيلي تحت وطأة الإرهاق. وكشفت المعطيات التي كشفت عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية نفسها حجم الانهيار الذي أصاب عصب الاقتصاد الإسرائيلي. وأظهر مسح أجرته هيئة الابتكار الإسرائيلية شمل 637 شركة في قطاع التكنولوجيا (الهايتك)، الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد، أن 71% من الشركات تضررت في عمليات جمع الأموال، و31% كانت تفكر جدياً في نقل نشاطها خارج الكيان بسبب حالة “عدم اليقين”، وأثر غياب الموظفين للخدمة في الاحتياطي على نصف الشركات، مما أدى إلى تأخير حاد في الإنتاج بنسبة 87%. وعلى صعيد الطاقة، ارتفع سعر البنزين في الأراضي المحتلة حتى الأول من نيسان/أبريل إلى 8.05 شيكل للتر، بارتفاع قياسي قدره 1.03 شيكل، في واحدة من أكبر الزيادات المسجلة، فيما تدرس الحكومة الإسرائيلية خفض ضريبة الوقود للحد من التداعيات، لكنها تواجه عجزا في الميزانية بسبب تصاعد نفقات الحرب. أما بالنسبة للخسائر البشرية والدفاعية، فقد اعترفت وزارة الصحة الإسرائيلية بإدخال 299 جريحاً إلى المستشفيات خلال 24 ساعة فقط في 27 مارس/آذار، وهو المعدل الأعلى منذ اليومين الأولين للحرب، فيما كشف تقرير للمعهد “الروسي” البريطاني أن “إسرائيل” والولايات المتحدة استهلكتا نحو 11294 ذخيرة اعتراضية في الأيام الستة عشر الأولى وحدها، بكلفة 26 مليار دولار، مع استنفاذ شبه كامل لصاروخ “السهم” بعيد المدى. الصواريخ، مما اضطر العدو الإسرائيلي إلى تقنينها. استخدام الصواريخ الاعتراضية، وهو ما يفسر اختراق الصواريخ الإيرانية الطبقات الدفاعية وسقوطها في “تل أبيب” و”بئر السبع” و”بيت شيمش”، متسببة بخسائر بشرية فادحة. إيران تنتصر في حرب الطاقة ويتغير ميزان النفط العالمي. وكان الإنجاز الأكبر لإيران خلال هذه الفترة هو تحويل مضيق هرمز إلى سلاح اقتصادي فعال، إذ أعلن الحرس الثوري إغلاق المضيق أمام سفن الدول المعتدية وحلفائها، ولا يسمح بالعبور إلا بعد الحصول على التصاريح الإيرانية. ونتيجة لذلك تراجعت حركة السفن في المضيق بنسبة 95%، وتوقفت أكثر من 350 ناقلة نفط في بحر عمان والخليج في انتظار التصاريح. وأدى هذا الإغلاق إلى قفزات قياسية في أسعار النفط، حيث سجل خام دبي أعلى مستوى له على الإطلاق عند 169.75 دولارا للبرميل، وتضاعفت أسعار وقود الطائرات العالمية بنسبة 104% خلال شهر، مما وضع قطاع الطيران العالمي أمام تحديات غير مسبوقة. أما إيران نفسها، فقد كشفت مجلة الإيكونوميست أنها تخرج منتصرة في «حرب الطاقة»، فهي تجني ضعف ما كانت تحصل عليه قبل الحرب من مبيعات النفط، إذ تصدر حالياً ما بين 2.4 و2.8 مليون برميل يومياً (أكثر من متوسط العام الماضي) وبأسعار أعلى بكثير، حيث ارتفع سعر البرميل الإيراني إلى 104 دولارات بعد أخذ تكاليف الشحن في الاعتبار. وهذا يعني أن السياسات الأميركية والإسرائيلية الرامية إلى شل قطاع النفط الإيراني لم تفشل فحسب، بل أتت بنتائج عكسية أيضاً، حيث تحولت إيران من موقع متأثر بالعقوبات إلى لاعب مسيطر في سوق الطاقة الإقليمية. أوروبا والعالم يدفعان الفاتورة. ولم تقتصر الخسائر الاقتصادية على منطقة الصراع، بل امتدت إلى أوروبا والعالم. وبحسب تحذيرات المفوضية الأوروبية، فإن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي في دول الاتحاد الأوروبي بنسبة تصل إلى 0.6% خلال عامي 2026 و2027، مع ارتفاع التضخم بين 1.1 و1.5% هذا العام. وكانت بريطانيا الأكثر تضررا، حيث خفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للنمو إلى النصف (من 1.3% إلى 0.7%)، وهو أسوأ انخفاض بين دول مجموعة العشرين. وعلى صعيد الأسواق المالية، كشفت صحيفة فايننشال تايمز عن موجة بيع واسعة النطاق لسندات الخزانة الأمريكية من قبل البنوك المركزية العالمية، حيث انخفضت الحيازات المودعة لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بمقدار 82 مليار دولار منذ 25 فبراير، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ 14 عاما. ويعكس هذا الهروب من الأصول الأميركية انهيار الثقة في «السيادة المالية» لواشنطن، ويؤكد أن الحرب على إيران أضعفت مكانة الدولار كملاذ آمن. في الختام، لم تعد المعركة تقاس بعدد الصواريخ التي تسقط أو القواعد التي دمرت، بل بمؤشرات اقتصادية واضحة: ارتفاع أسعار النفط والغاز، وانهيار قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، ونفاد مخزون الصواريخ الاعتراضية الخليجية والأميركية، وهروب رؤوس الأموال من الأصول الأميركية. أثبتت إيران التي راهن أعداؤها على انهيارها خلال أسابيع، أنها قادرة على إدارة حرب استنزاف طويلة الأمد، وتحويل مضيق هرمز إلى ورقة ضغط جيوسياسية، وفرض معادلة جديدة تقوم على أن أي عدوان سيواجه ردا يمتد إلى كل نقطة تنطلق منها الهجمات، سواء كانت قاعدة عسكرية أو منشأة صناعية أو موقعا اقتصاديا. وفي هذه المعادلة، لم يعد النصر العسكري هدفاً بقدر ما أصبح التحمل الاقتصادي هو الحكم الفعلي لمصير الحرب.



