اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-08 15:41:00
يوسف العتيبة: خروج الإمارات من منظمة أوبك يعكس تحولاً استراتيجياً في الاقتصاد والطاقة وطن نيوز – خاص أكد سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة يوسف مانع العتيبة أن قرار بلاده الخروج من منظمة أوبك بعد نحو 60 عاماً من العضوية يأتي نتيجة تحولات جوهرية في اقتصاد الإمارات وأسواق الطاقة العالمية. وأوضح العتيبة أن الإمارات لم تعد تعتمد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، حيث يشكل قطاع الطاقة أقل من ربع الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنمو قطاعات مثل الطيران والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والسياحة. وأشار إلى أن البلاد وقعت عشرات الاتفاقيات الاقتصادية مع دول كبرى، ما يعزز حضورها العالمي خارج الإطار النفطي التقليدي. وأوضح أن الخروج من أوبك يمنح الإمارات مرونة أكبر لزيادة إنتاجها النفطي وتحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية. وأكد أن عائدات النفط ستستخدم في دعم مشاريع البنية التحتية والطاقة النظيفة، لافتاً إلى استثمارات كبيرة في مشاريع الطاقة المتجددة والمشاريع منخفضة الكربون. وفي سياق متصل، انتقد العتيبة استمرار بعض الدول في سياسات تؤثر على استقرار أسواق الطاقة، مؤكداً أن الإمارات تسعى إلى القيام بدور فاعل في تعزيز أمن الطاقة العالمي. نص المقال: لماذا خرجت الإمارات فعلا من أوبك؟ قبل أربعين عاما، حضرت أول اجتماع لي مع منظمة أوبك. كانت تلك المرة الأولى التي أرتدي فيها بدلة وربطة عنق، وكان عمري 13 عامًا. لم أكن سعيدًا، وكذلك والدي مانع العتيبة، الذي كان آنذاك وزيرًا للبترول والثروة المعدنية في دولة الإمارات العربية المتحدة. كان ذلك في عام 1986، وكانت أسعار النفط قد انهارت إلى أقل من 10 دولارات للبرميل في وقت سابق من ذلك العام. لقد أمضى والدي أشهراً وهو يحث أعضاء أوبك الآخرين على تشديد حصص الإنتاج واستعادة استقرار الأسعار. عكست التقارير الإخبارية الصادرة عن مؤتمر جنيف في أغسطس من ذلك العام الأجواء السائدة. وقال والدي للصحفيين: “لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه”. وأضاف: “لست متفائلاً للغاية”. لقد كان على حق في أن يكون لديه شكوكه. وانتهى الاجتماع دون التوصل إلى حل. لكن أوبك نجت، وأصبحت الإمارات العربية المتحدة فيما بعد ثالث أكبر منتج لها. وفي الأسبوع الماضي، وبعد ما يقرب من 60 عاما من العضوية، أعلنت الإمارات انسحابها من منظمة أوبك. ولا يتعلق هذا القرار بحصص الإنتاج أو الاضطرابات المرتبطة بالحرب فحسب، بل يعكس التغيرات الهيكلية في أسواق الطاقة العالمية، والتحولات الجوهرية في الاقتصاد العالمي، ورؤية واضحة لموقف الإمارات اليوم وإلى أين تتجه. لقد تم إنشاء أوبك من أجل الدول التي تعتمد على النفط، لكن الإمارات العربية المتحدة توقفت عن ذلك لفترة طويلة. عندما انضمت أبو ظبي إلى أوبك، لم تكن الإمارات العربية المتحدة قد أصبحت دولة بعد. بعد إنشاء الاتحاد، كانت الدولة الفتية تعتمد اقتصاديًا بشكل شبه كامل على عائدات النفط. في ذلك الوقت، كان إطار منظمة أوبك ــ القائم على إدارة الإنتاج الجماعي، والانضباط المشترك، وتنسيق الأسعار ــ منطقيا بالنسبة لدولة صغيرة مستقلة حديثا تدخل أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي. لقد زودتها بالخبرة والاستقرار والتأثير الذي لم يكن بإمكانها تحقيقه بمفردها. لكن تلك الدولة لم تعد موجودة اليوم. ويرتبط حالياً أقل من ربع الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة بالطاقة. القطاعات الأسرع نمواً هي الطيران والخدمات اللوجستية والتصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي والسياحة وعلوم الحياة. وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، وقعت الإمارات 35 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة – دخلت 15 منها حيز التنفيذ بالفعل – مع الهند وكوريا الجنوبية وإندونيسيا وأوكرانيا وإسرائيل وكينيا وماليزيا وفيتنام والأردن وغيرها، مما أدى إلى توسيع الوصول إلى أسواق المليارات من البشر. وتعمل الإمارات أيضًا على إبرام اتفاقية تجارية ثنائية مع الاتحاد الأوروبي، والتزمت بشراكة استثمارية وتكنولوجية بقيمة 1.4 تريليون دولار مع الولايات المتحدة. هذه ليست ملامح دولة همها الأول إدارة إمدادات النفط ضمن إطار جماعي. لقد ذكّر العام الماضي الحكومات والأسر بالمعنى الحقيقي لانعدام أمن الطاقة. وأدت الاضطرابات الإقليمية إلى تعطيل الإمدادات ودفع الأسعار إلى مستويات قياسية وفرضت تكاليف حقيقية على المستهلكين والمزارعين والشركات من دي موين إلى دلهي. والدرس هنا واضح: إن العالم يحتاج إلى طاقة أكثر موثوقية وبأسعار معقولة، ويحتاج إلى منتجين قادرين على توفير هذه الطاقة. إن مصلحة الإمارات تكمن في منطقة مستقرة وليست مضطربة، وسياستها في مجال الطاقة ـ مثل سياستها الخارجية ـ موجهة نحو هذا الهدف. تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة بقدرة إنتاجية فائضة كبيرة وبنية تحتية قادرة على التوسع. وتخطط لاستثمار عشرات المليارات من الدولارات في خطوط أنابيب جديدة، وتطوير الموانئ وتعزيز الخدمات اللوجستية لضمان وصول الطاقة إلى الأسواق التي تحتاج إليها بغض النظر عما يحدث في المنطقة. ويصل الإنتاج المستهدف لدولة الإمارات العربية المتحدة إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027. ولكن ضمن إطار الإنتاج الجماعي، تظل هذه القدرة الإنتاجية عاطلة. لذلك، فإن الخروج من أوبك ليس مجرد حسابات تجارية، ولكنه مسؤولية أيضًا. إن دولة الإمارات العربية المتحدة لديها القدرة على المساهمة في أمن الطاقة العالمي والاستقرار الاقتصادي الدولي في وقت يتعرض فيه هذا الأمن والاستقرار للخطر بالفعل. وهي تنوي القيام بذلك. ولن يتم استخدام العائدات الناتجة عن زيادة الإنتاج للاستهلاك فقط، بل سيتم إعادة توجيهها إلى الاستثمارات في البنية التحتية في جميع أنحاء العالم النامي. أمضت “مصدر”، المتخصصة في الطاقة المتجددة، عشرين عامًا في بناء مشاريع في 40 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة. محطة براكة النووية – الأولى في العالم العربي – تعمل بالفعل وتولد طاقة مستقرة ونظيفة. وخصصت أدنوك عشرات المليارات من الدولارات لتطوير حلول منخفضة الكربون من خلال ذراعها الاستثمارية الدولية الجديدة XRG. الإمارات لا تختار بين النفط والتحول في مجال الطاقة، بل تمول أحدهما مع الآخر. وكأن هذه الأسباب ليست كافية للخروج من أوبك، فإن إيران لا تزال عضوا كامل العضوية على الرغم من انتهاكها المعلن لهدف المنظمة المتمثل في “ضمان استقرار أسواق النفط من أجل تأمين إمدادات فعالة واقتصادية ومنتظمة من النفط للمستهلكين”. وفي يوم الأحد، في انتهاك لوقف إطلاق النار والقانون الدولي، استأنفت إيران هجماتها على ناقلات النفط والبنية التحتية للطاقة في الخليج. لقد تحدثت مع والدي الأسبوع الماضي. وباعتباري رئيساً سابقاً لمنظمة أوبك ست مرات، كنت أتوقع أن تكون لديه مشاعر متضاربة بشأن انسحاب الإمارات العربية المتحدة من المنظمة التي كرس لها الكثير من حياته المهنية. لكنه أخبرني أن هذه كانت الخطة منذ البداية. وكما تجاوزنا حجم البدلة وربطة العنق في عام 1986، فقد تجاوزنا حجم أوبك أيضًا. وأضاف أن عائدات النفط كانت دائما وسيلة لتحقيق غاية، ولم يكن الهدف أبدا أن نكون دولة نفطية، بل بناء شيء أكثر استدامة: اقتصاد متنوع، ومجتمع قائم على المعرفة، ودولة تمتلك العمق والشراكات التي تمكنها من الازدهار مهما تغير العالم.



_medium.jpeg)
