اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-16 03:37:19
وتحت هذا العنوان كتب الأكاديمي والكاتب الفلسطيني الدكتور بهيج السكاكيني: من الواضح أن العدوان الأمريكي البريطاني غير المبرر على اليمن يندرج ضمن الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة التي لا تريد لدول وشعوب المنطقة أن تتراجع. وتتمتع بأي استقرار لأنه ليس في مصلحتها وفي مصلحة المجمع الصناعي العسكري الأميركي الذي يزدهر ويزدهر على الدماء ويخلق بؤراً للتوتر في العالم.
إن العدوان الجديد القديم لا يأتي فقط لدعم الكيان الصهيوني والدفاع عنه ورفع معنويات الجيش “الذي لا يقهر” الذي دفنت أنوف قادته العسكريين في رمال غزة على أيدي المقاومين، إلى جانب قواته. القادة السياسيون، لعدم تحقيق أي من الأهداف التي حددها الكيان الصهيوني منذ بداية حربه البرية مع دخول هذه الحرب. استمرت الحرب أكثر من 90 يومًا. بل على العكس من ذلك، فقد تكبد جيش العدو الصهيوني أعداداً غير مسبوقة من القتلى والجرحى والمعاقين في صفوفه. وبحسب مصادر إسرائيلية فإن هناك ما يقارب 4000 معاق، وقد يصل العدد مع نهاية الحرب إلى 30 ألفاً، إضافة إلى الخسائر المادية في آلياتها العسكرية ودباباتها. ولولا الجسر الجوي الأمريكي المستمر لتعويض الذخائر والأسلحة بما فيها الصواريخ والقنابل، لكان هذا الجيش مضطرا إلى وقف العدوان وحرب الإبادة التي يقودها منذ فترة طويلة.
وقال: إن الهجوم على اليمن لم يكن لمجرد تقديم الدعم والدفاع عن الكيان السرطاني الذي زرعته الإمبريالية العالمية في منطقتنا، بل إن هذا الهجوم يهدف إلى تجاوز ذلك. أولاً، يتعلق الأمر بالحيلولة دون انتهاء الحرب على اليمن بعد ظهور بوادر إيجابية نتيجة المفاوضات مع السعودية التي تريد الخروج من المستنقع اليمني. لكن خروجها لن يكون في مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، إلى جانب الإمارات، وخروج السعودية يعني خسارة كبيرة لهذه الجوقة المعتدية. وتريد السعودية التفرغ لتوسيع دورها في المنطقة والمنطقة ووقف النزيف المالي الذي أثقل كاهل الخزينة السعودية.
وترى الولايات المتحدة أن مشاركة اليمن العملية في الحرب المستمرة على غزة ستؤدي إلى نمو الدور اليمني في المنطقة واعتباره لاعباً رئيسياً في المنطقة. وهي الدولة التي كانت غائبة في عهد علي عبد الله صالح السابق، عندما سيطرت السعودية بشكل كبير على اليمن، ومنعت تقدمه وتطوير قدراته إلى حد كبير، مستخدمة وسائل عديدة، ولعل أهمها استخدام لنفوذه بين بعض القبائل اليمنية واستخدام المال والرشاوى. نهضة اليمن وتطور قدراته، كما نرى، رغم الحصار والدمار الذي سببته الحرب الظالمة عليه من قبل السعودية والإمارات والدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا، في مارس/آذار 2015. صعود اليمن إقليمياً يعني إضافة نوعية لمحور المقاومة في المنطقة.
وتابع: كما تجدر الإشارة إلى أن اليمن بحكم موقعه الجغرافي يسيطر على مضيق باب المندب الذي تمر عبره ناقلات النفط، ويزود ما يقارب 30% من أسواق الطاقة العالمية. كما تسيطر على طريق البحر الأحمر الذي يتصل بقناة السويس، والتي تمر من خلالها ناقلات البضائع وجزء منها. جزء كبير من التجارة العالمية يختصر الطريق بدلاً من التوجه إلى رأس الرجاء الصالح الأفريقي ورحلته، مما يزيد من المسافة المقطوعة وتكاليف الشحن للبضائع. هذا بالإضافة إلى سيطرة اليمن على بحر العرب وخليج عدن وحتى جزء من المحيط الهندي. كل هذا يدل على الأهمية الجيوسياسية لليمن في التجارة العالمية وطرق إمدادات الطاقة، وهو ما تريد الولايات المتحدة السيطرة عليه والسيطرة على هذه الطرق الاستراتيجية، فهي لا تريد السيطرة على آبار ومصادر النفط فحسب، بل على طرق إمداده أيضًا. ويطل اليمن أيضًا على القرن الأفريقي الاستراتيجي.
أصبحت منطقة الخليج العربي ساحة للتنافس بين الولايات المتحدة من جهة والنفوذ الروسي والصيني من جهة أخرى، وهذا النفوذ يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة التي كانت لسنوات طويلة تعتبر الخليج بمثابة فناء خلفي لأمريكا. سياسة. لكن مع تراجع الهيمنة والنفوذ الأميركي على الساحة الدولية وحتى الإقليمية، بدأت بعض دول الخليج تتجه شرقاً، ولو بشكل محدود، ويزداد هذا الاتجاه مع التراجع الأميركي في المنطقة.
وربما ينبغي هنا إضافة نقطة مهمة، وهي محاولة أمريكا رأب الصدع الناتج عن تراجعها وخسارتها في أوكرانيا، وهو ما ظهر مؤخرا من خلال توقف الدعم الذي تقدمه لها بسبب عدم تحقيق أي تقدم للأوكرانيا. الجيش رغم الدعم غير المسبوق له، فضلا عن ميله لدعم الكيان الصهيوني. بهجومها على اليمن، تريد أميركا صرف الانتباه عن خيبة أملها في أوكرانيا.
واختتم: أخيراً نقول إن الخيبة الأمريكية واضحة في ادعائها بوجود تحالف إقليمي غربي “تحالف الرخاء” ضد اليمن. وهذا التحالف عمليا لا يضم سوى أمريكا وبريطانيا فقط، وقد امتنعت الدول الغربية عن الانضمام عمليا إلى هذا التحالف المزعوم، كما فعلت دول المنطقة الخليجية وبقية الدول العربية التي أبدت قلقها من الخطوة الأمريكية. مما قد يفتح الطريق أمام حرب إقليمية، وحتى الصحافة الأميركية الرسمية انتقدت هذا التدخل، لافتة إلى أن الولايات المتحدة المنغمسة في أوكرانيا والكيان الصهيوني والتهديد للصين ودعم تايوان والتهديد لإيران. لا حاجة لخوض حرب إقليمية أخرى في الشرق الأوسط، لكن الإدارة الأميركية تحاول جاهدة أن تثبت للعالم أن الولايات المتحدة لا تزال قادرة ومسيطرة على الأمور على الساحة الدولية.
كاتب وأكاديمي فلسطيني

