تونس – أزمة النقابات العمالية وحتمية التغيير من الداخل

اخبار تونس13 فبراير 2026آخر تحديث :
تونس – أزمة النقابات العمالية وحتمية التغيير من الداخل

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-13 11:02:00

الأزمات دليل على الحيوية والحركة، على عكس الركود الذي يحمل بذور الركود ويسبق العواصف. لذلك، لا خوف على اتحاد العمال بسبب الأزمة والتوتر والانقسام والضغوط والمناورات التي يعيشها منذ سنوات. سعيد بحيرة * سبق للاتحاد أن واجه أزمات كادت تعصف به، لكنه في كل مرة كان يجد مخرجا آمنا بأقل الأضرار ويستعيد مكانته. ولم تكن هذه الأزمات متشابهة، حتى لو تصور البعض ذلك. هناك فرق شاسع بين الأزمات في بداية الاستقلال وبين التوترات التي نشأت فيما بعد، وهناك فرق بين الأخيرة وتقلبات ما بعد الثورة. ولا بد من التفريق أيضا بين عهد الدولة الوطنية وما تعيشه تونس منذ سنة 2011. ولعل من المفيد الإشارة إلى أن الاتحاد العام التونسي للشغل هو منظمة نقابية تأسست خلال الفترة الاستعمارية للبلاد وكان عليها الدفاع عن المصالح المادية لمساهميها بالإضافة إلى الانخراط في معركة التحرير الوطني، وهي مهمة أنجزها الاتحاد بكل شجاعة وضحى في سبيله الشهداء، وعلى رأسهم الرئيس المؤسس الشهيد فرحات حشاد. وهكذا اندمج الاتحاد مع الحزب الدستوري الجديد الذي كان يقود معركة التحرير وكان له حضور كبير بين صفوف القيادات النقابية. كما كان الاتحاد أقوى الفصائل في مؤتمر ليلة القدر عام 1946. وكان اللقاء بين الاتحاد والحكومة. واستمر اللقاء بين الحزب والاتحاد بعد الاستقلال، وتولى عناصر الاتحاد مناصب قيادية في الدولة الجديدة. نذكر منهم أمينها العام أحمد بن صالح، ومصطفى الفيلالي، ومحمود المسعدي، وعبد الله فرحات، وعز الدين العباسي، وأحمد. حتى أن التليلي والحكومة الأولى تبنت البرنامج الاقتصادي والاجتماعي الذي أعده الاتحاد في مؤتمره الرابع. وهكذا أصبح التنظيم النقابي الوحيد شريكا في الحكم حتى العام 2011. ورغم أن أشكال هذه الشراكة تغيرت في نقاط مهمة أعوام 1965، 1969، 1978، 1985، 1987، إلا أنها لم تنقطع، وظل النقابيون ممثلين في مجلس النواب بشكل مباشر أو ملتوي، مثل عدم المشاركة بشكل مباشر في الجبهة الانتخابية مع ترك حرية الترشح للنقابيين على قوائم الحزب الحاكم أو الأخير. تعمد ترشيح النقابيين المخضرمين وترشيح بعضهم لمنصب المحافظين أو المحافظين. رؤساء المؤسسات… غايتنا في التذكير بهذا المسار هو إظهار الخاصية التي اتسمت بها العلاقة بين النقابة والحكومة حتى توطدت هذا اللقاء بينهما، مما يدل على أن الحزبين يشكلان نواة السلطة رغم فترات الأزمات المفرطة، خاصة عند فشل التجربة التعاونية وانتهاء تدجين التنظيمات الوطنية، فضلا عن انخراط القيادة النقابية في مناورات خلافة الرئيس بورقيبة، مما أدى إلى أقوى صدام بين الطرفين وأول إضراب عام في ولاية الاستقلال. وخلال هذه الفترة الممتدة شهد المجتمع تغيرات عميقة أدت إلى نمو الوعي السياسي والاجتماعي وأدت إلى تكوين وعي عمالي متجدد وطموح داخل صفوف النقابة. كما عملت التيارات السياسية المعارضة على التنديد بتواطؤ القيادة النقابية مع السياسة الاقتصادية الليبرالية، خاصة في سبعينيات القرن الماضي… توظيف العمل النقابي لخدمة العمل السياسي. وسرعان ما استغلت هذه الحركات التوترات للانخراط في العمل النقابي بعد مقاطعتها لفترة طويلة، وتعزز هذا الاتجاه، خاصة بعد الأزمة. 1978 – ثم تزايد تدريجيا تواجد الجماعات الإيديولوجية اليسارية والقومية والإسلامية حتى سيطرت على نقابات بأكملها في التعليم والصحة والبنوك والبريد والمناجم. وأدى ذلك إلى استخدام العمل النقابي لخدمة العمل السياسي، وأصبح خط الفرز منحرفاً نحو اتجاه أو آخر. وفي الوقت نفسه، كانت الحركة النقابية العالمية تشهد تحولات عميقة في طبيعة العمل النقابي، وأهدافه، وأساليبه النضالية، ومضمون خطابه، وأساليب عمله. كان انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1989 بمثابة نهاية التاريخ، حيث أعلنت الليبرالية التي كانت تفتخر بانتصارها واعتمادها للعولمة، نتائج لم يستوعبها الاتحاد العام التونسي للشغل الذي ظل متمسكا بمرجعياته القديمة التي ذكرناها سابقا، وقد تآكلت وانتهت صلاحياته، ولم تحدث القطيعة النهائية بين الحكومات. النقابات المتعاقبة والاتحاد إلا عام 2011، حيث تصور القادة النقابيون أنهم حاسمون في إسقاط النظام وانتصار الثورة… وهو الدور الذي لم ترغب القوى السياسية أن تعترف به للاتحاد، فدخل مرحلة الشد والجذب التي تحولت مع مرور الوقت إلى تحالف بين الاتحاد وبعض التنظيمات اليسارية في مواجهة الإسلاميين وحلفائهم، فغايب اتحاد الحشد عن معارك النفوذ بأدوات قديمة… ومن هنا جاءت الحاجة الأكيدة إلى مراجعات جوهرية العمل النقابي، خاصة بعد أن طالبت الدولة نفسها بفك الارتباط من خلال إعلانها الحق الحصري في العمل السياسي وإصرارها على أن النقابة ليس أمامها سوى ممارسة العمل المطالب وفق النصوص القانونية وتخليها عن الاقتطاع المباشر لرسوم الانضمام إلى النقابات، وهو التسهيل الذي منحته دولة ما قبل الثورة بسخاء، ومارست من خلاله الضغوط والتهديدات. انتهاء الاتفاق التعاقدي بين الدولة والنقابة وأمام هذا المسار العام بأزماته، وبعد انتهاء الاتفاق التعاقدي غير المعلن بين الدولة والنقابة، على النقابيين أن يفسحوا المجال لتجديد الحركة النقابية بخطابها وأدواتها وأساليبها النضالية وتخليصها من الارتباك الذي يكتنفها نتيجة التداخل بين الأيديولوجيا والنقابية. وذلك لأن النقابات العمالية هي طليعة القوى الاجتماعية الإصلاحية التي تحد من الاستغلال وتواجه الظلم دون أن تؤدي إلى التغيير. الأنظمة السياسية. وبتطبيق هذا المفهوم، يكون أمام النقابات مجال واسع للمساهمة في تكريس العدالة الاجتماعية، وغرس القيم التقدمية، وتمرير خطاب تعبئة قادر على تعبئة الرأي العام للعمل والاستحقاق. لن يتولى هذه المهمة إلا الجيل الجديد من النقابيين وهم كثيرون في اتحاد الحشد.. فافسحوا المجال لهم حتى يحدث التغيير من الداخل.. أسوة بالدولة الوطنية. باحث جامعي ومحلل سياسي.