تونس – اتحاد العمال: عندما تتعثر «الخيمة» في حبال البيروقراطية

اخبار تونسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
تونس – اتحاد العمال: عندما تتعثر «الخيمة» في حبال البيروقراطية

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-09 13:04:00

مقال حول ضرورة إعادة النظر في الوضع الوظيفي للمنظمة العمالية في تونس، ونقلها من خانة “الركود البيروقراطي” إلى خانة “الكفاءة الفنية”، بما يتوافق مع استحقاقات السيادة الوطنية ومتطلبات بناء الدولة الحديثة في أفق سنة 2026. عبد الوهاب بن موسى * في أروقة ساحة محمد علي، لا تزال الهتافات القديمة تتردد، لكنها اليوم تصطدم بجدران واقع تونسي جديد لا يعد راضيا عن الشعارات. المشكلة في الاتحاد العام التونسي للشغل اليوم ليست مجرد صدام مع السلطة أو “إقصاء” كما يحلو للبيروقراطية النقابية تصويرها؛ لكن الأمر أعمق من ذلك بكثير. إنها قصة منظمة عريقة ترفض أن تدرك أن ساعة التحديث قد دقت، وأن العالم من حولها انتقل من منطق المحاصصة إلى منطق السيادة والكفاءة. معضلة الانسداد الهيكلي عندما ننظر إلى الخطاب النقابي الحالي، نجد روحاً يتيمة تحاول استحضار الشرعية التاريخية في سوق لم تعد تتعامل إلا مع النتائج. وبينما تخوض تونس معركة وجودية من أجل سيادتها الرقمية، وتنقية إدارتها، وتحديث قطاعاتها الحيوية مثل البنوك والطاقة، تكتفي القيادة النقابية بتصريحات خشبية تتجاهل مفردات النضال السياسي، متجاهلة أن الطبقة العاملة الحقيقية – المهندسين والفنيين والإطارات – تعيش الآن في كوكب آخر. وهؤلاء الشباب لا يبحثون عن زعيم سياسي، بل يبحثون عن اتحاد ذكي يضمن حقوقهم من خلال تطوير قدراتهم وإشراكهم في مشروع الدولة السيادي. المعضلة الحقيقية هي هذا الانسداد الهيكلي. حصن بيروقراطي يخشى سلطة المعرفة. ويبدو الإصلاح من الداخل اليوم وكأنه محاولة لاختراق جدار خرساني معزز بالولاءات القديمة. لكن حصان طروادة تقني يلوح في الأفق، تقوده صفوف العمال الشباب الذين سئموا دور «الحطب» في معارك لا تخدم سوى بقاء الكراسي. وهؤلاء الشباب، الذين يتقنون لغة الأرقام والبيانات، هم وحدهم القادرون على فرض «الذكاء النقابي» كبديل للجمود البيروقراطي. فتح أبواب الاتحاد على هواء العصر. السيادة الوطنية ليست مجرد كلمة تقال في الخطب، بل هي ممارسة يومية تبدأ بفعالية المرفق العام وقوة العرض الفني. وتواجه النقابة خيارين لا ثالث لهما: إما التحول إلى «مختبر فكري» (Think Tank) يدعم الدولة في معارك التحديث ويحمي العمال ذوي المعرفة والإنتاجية، أو البقاء «دولة داخل دولة» ترفض التكيف حتى ينطقه السياق. لقد انتهى زمن «الكرسي الشاغر» وهروب القادة إلى الجبهة. فالاصطفاف المطلوب اليوم ليس مع شخص أو جهة، بل مع منطق الدولة الذي يفرض أن تكون المنظمات الوطنية محركات للبناء، وليست كابحة للتغيير. قد تحمل البيروقراطية المفاتيح التنظيمية، لكن جيل المهندسين والفنيين يحمل رمز المستقبل. إذا لم تفتح أبواب الاتحاد أمام هواء الظهيرة، فإن رياح التغيير السيادي ستذهب في طريقها، تاركة وراءها خيمة لم تعد تحمي أحدا من شمس الواقع الحارقة. ** * مهندس معلومات مدير في أحد البنوك العامة. ** من أجل الحفاظ على النزاهة الفكرية ومواكبة الثورة الرقمية، أود أن أفيدكم بأنني استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) لإكمال الصياغة اللغوية والمراجعة السردية للنسخة النهائية من هذا المقال. وفي هذا السياق أؤكد على أن دور التكنولوجيا اقتصر على الجانب الذرائعي في تحسين انسياب النص، في حين أن كل الأفكار والتحليلات والمواقف الواردة في المقال تظل نابعة من رؤيتي الشخصية وخلفيتي المهنية، وهي تعبر عن قناعاتي الراسخة بضرورة تحديث الهيئات الوسيطة في بلادنا.