اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-16 00:06:00
“في آخر زيارة قمت بها للمعتقلين السياسيين في السجون التونسية، زرت بدون ملف، هذه المرة، الأخت والصديقة والناشطة شيماء عيسى. في سجن النساء منوبة ظلت تنتظر. خلافا للعادة والله لا تقاطعنا عادة إلا ساعة كاملة. كان جواب الموظف المهني مقنعا في الفترة الأولى بكلمة حتى هاجر التي رأيتها من بعيد وعرفت حال هاجر، الله يطلق سراحها. ثم بقينا إلى ساعة كاملة وهي تتحدث داخل السجن: هات لي شيماء أين شيماء؟ وكنت أنتظر حتى جلست بعد أن تعبت من الوقوف. كنا نحدق في نفس الجدار طوال الوقت في قاعة نظيفة، وسمعنا على صوت نساء يتحدثن في قاعة كبيرة مجاورة بصوت ونغمة غير معتادة، كأنهن يعزين بعضهن البعض، وكاميرا فوق رأسي للمرة الألف. أين سر المهنة يا “الجمعية الوطنية للمحامين”؟ رددنا كلمة “جيبولي شيماء” في أغنية “جيبولي مالي فرق غزالي” للشاب مامي. ضحكت، وربما كانت أختها تسميها. «الغزالة» ونسمع البوابة الحديدية الثقيلة تفتح بصوتها الأجش المعهود، لكنها هذه المرة لم تحمل معها خراب الزنزانة، بل حملت معها شبح الأمل المنتظر. وعندما دخلت قاعة الاستقبال ونظرت إلى النظارة، أشرقت أسرار الفرح، وانجلى عن وجهها غبار الضيق. اتسعت ابتسامتها: اه اه! كانت المصافحة دافئة، مثل شخص يمسك بحبل النجاة في بحر الظلام المضطرب. ولم تكن مجرد مقابلة قانونية، إذ غمرت الفرحة الغامرة وجهها المبتسم. تحولت في عينيها جدران السجن الرمادية إلى ساحة واسعة من التفاؤل والفرح. تلك هي روح شيماء العالية البريئة التي تعانق السماء. شيماء لمن لا يعرف شيماء، روح أخرى فعلا، هي من كوكب آخر، وكان لا بد من ذلك السؤال الغبي الذي كان ضروريا له والذي اعتاد عليه، وبجوابه المر المر، كيف حالك يا شيماء، وكان الجواب “ها أنا في السجن، كيف ترى أحوالي يا ربي؟” وبعد التطمينات والمبررات لكل التفاصيل دخلنا في الشكلية. قالت: نجلس لساعات ونفكر فيما يجب أن نفعله هنا. لقد لفقوا تهمة ضدي. لم أفعل أي شيء. ولا ندري كيف سمحوا لأرواحهم أن تحاكمني عشرين سنة ظلماً ولو كانت تعليمات. كيف يمكنهم فعل هذا؟ كيف يمكنهم العيش؟ كيف يمكنهم قبول هذا؟ يا رب ما هذه التجارب؟ إلى أين نحن ذاهبون؟ تحدثنا عن جلسة المحاكمة ولحظة قيامها هي والأستاذ العياشي الحمامي وتحدثا، والارتباك الذي حدث في الجلسة…حرموني. من ابني، من والدي العزيز، من أخواتي وخالاتي، ورحم الله أمي ليست نجمة. نزورها رحمها الله. ماتت بعد خروج والدك من السجن في عهد بن علي بعد أن تعب منها حزان الوقفة ومرضت يا شيماء؟ سهرنا لنودعهم قبل أن يأتوا إلي. جئت إلى ساكي وانتظرت. اتهموني بمحاولة الهرب وقالوا: “لا أعرف من أنا”. لقد كنت حاضرا في منزلي، أنتظر. قالتها بصوتها ببراءة الأطفال. “كان الأمر كما لو أنه قتلني.” لقد أحضرناها إلى محفظتي أثناء سيرهم. تذمروا في أهلي وأقاربي. أخبرتني بظروف الاعتقال العنيف والهمجي بالتفصيل. سمحنا لها بالحديث عن ذلك وكيف أنها لم تكن تحترم المرأة. قالوا. يلا صوتوا مع شكون ت. استدعينا المسؤول عن شؤون السفارة. مشيت بصفتي ممثلاً لجبهة الإنقاذ، باعتباري مسؤولاً عن العلاقات مع العالم الخارجي. طلبت منا أن نعطي سعيد فرصة. لقد استمعنا فقط وغادرنا. ولم نعبر عن موقف. واصلنا التواصل معهم واتهمونا. وبينما كان الدبلوماسيون أبرياء ونحن في السجن، ما زلنا نطالبهم بتقديم شهاداتهم من باب الإنسانية يا سفارة. ذات مرة التقينا بالضيوف لتناول الإفطار. قطعة من الكسكس وتحدثنا في الشأن العام كسياسيين. نحن نعارض هذا الوضع. هنا ترى أين وصلنا. أستاذ، منهجنا معروف: الدفاع عن الديمقراطية وحرية المواطن وحماية الوطن والتفكير في مستقبل أفضل لشبابنا وفتح الآفاق أمامهم، وليس القمع والاستبداد وإعادتنا إلى الوراء. وكانت هذه مطالبنا بعد كل شيء. المعارضة ليست جريمة ونحن مارسنا حقنا. وأخيراً اتفقنا على الخطوط العريضة حتى نتمكن من إيصال رسائل الموظف إلى الحقيقة. نشكرها مع قليل من الأستاذ. لقد انتهى وقت الزيارة.” وفيها اندفعت الكلمات، مشيت إلى جوهر. لا لكن مشيلو والله أنا قلقان عليه وعلى عم عز الدين. والصلاة والسلام على جوهر. عم عز الدين. خولة بقيت معي حتى اللحظة الأخيرة. وحلت محلها خولة. سوف تحركني إذا أظهرت لك دليلة في شون إليزي. بوشالي. السلام عليكم رفيق خالد سيد أحمد سي أنور نبيل. هل عليك أن تفعل هذا يا تونس؟ رسالة شيماء عيسى (من خلف القضبان): “إلى عائلتي الكبيرة، إخوتي، كل المعتقلين والناشطين، كل الأحرار والأحرار في تونس والمهجرين قسراً خارجها، أكتب إليكم هذه الكلمات من ظلمة زنزانتي بمركز احتجاز منوبة، حيث تحاول الجدران والقوى الصلبة حجب ضوء الشمس، لكنها عاجزة تماماً عن إطفاء نور الحرية واليقين في قلبي. إن القيود التي تكبل أجسادنا لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تكبل أفكارنا أو تثنينا عن التمسك بقيم العدالة والديمقراطية والحرية والمستقبل المشرق لتونس. قضيتي، وقضية إخوتي المعتقلين سياسيا، لم تكن أبدا مجرد ملف قانوني أو اتهامات واهية بالتآمر لا أساس لها من الصحة. بل هي ضريبة ندفعها بشرف من أجل تونس التي تتسع للجميع رغم الاختلاف. تونس السلام والتعايش. تونس تحترم القانون والمؤسسات ولا تقيد مساحات التعبير والرأي المخالف. إن الأحكام الصادرة ضدنا لن تعطي شرعية لمن يسلب الشعب حريته، بل ستزيدنا إيمانا بنبل المعركة السلمية التي نخوضها، أود أن أطمئنكم جميعا بأن معنوياتي أعلى من هذه الجدران، وصمودي يستمد قوته من تضامنكم ودعمكم المتواصل الذي يتردد صداه خلف القضبان. ومن هنا أجدد مطالبتي، ليس لنفسي فقط، التي نعامل باحترام حتى الآن، وهذا واقع، ولكن من أجل جميع السجينات، بتحسين ظروف الاعتقال المتراكمة والالتزام بالمعايير الإنسانية والصحية في العلاج والنقل إلى السجون. كرامة الإنسان لا تسقط بالوقوف خلف الجدار. السجن: إلى رفاقي في النضال: أنصحكم بتوحيد الصف والسمو فوق الخلافات الثانوية، فالمستقبل يُبنى بالمشاركة والحوار السلمي، وليس بالإقصاء والخوف. واصل طريقك بكل ثبات، وتأكد أن ظلام السجن مؤقت، وأن فجر الحرية آتٍ لا محالة. شكرا لعائلتي الصابرة. أنصحكم ألا يدخل الحزن إلى قلوبكم أبداً، على أمل لقاء قريب مع والدي، قدوتي ومصدر ثباتي. أطلب منك يا حبي الأول أن تهتمي بصحتك، ولا تسمحي بالحزن. يتسلل إلى قلبك الكبير معنوياتي في السماء، وثباتي مستمد من صمودكم تجاه ابني الوحيد. لا تحزن يا بني وأنا أراقبك ومعك في كل خطوة بروحي وعقلي وفي تواصل تام كما أعلنت حتى وأنت خارج البلد. شكرا لكل المنظمات والمواقع الإعلامية والضمائر الحية التي لم تكل من مساندتنا. شكرا لكل مواطن عبر عن دعمه ولو بالكلمة الطيبة. السلام لهن يا نساء تونس الحرات وشكرا لرفيقات النضال اللاتي لم يكللن من مساندتنا. لقد استنفدت عزمهم. إن وقوفكم معاً يثبت صدق هذا الشعب الذي لا يقبل الظلم، لأنه لا يقبل الذل. إن الأمل بغد أفضل لشعب واحد، تسود فيه الديمقراطية والعدالة، لا يزال حيا بيننا ولن ينطفئ. تحية خاصة لأسر كافة المعتقلين السياسيين. أفكر في كل لحظة عشتها معكم على أمل لقائكم جميعًا. كم أحبك. دمتم مع الحق ودامت تونس حرة. لا تقهر ويوحدها أبناؤها وبناتها.




