اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-06 13:56:00
“بصفتي قاضيًا قادمًا من دول الجنوب، آمل أن أساهم في إثراء الحكمة القضائية للمحكمة”. وبهذا الإصرار، يستعد البروفيسور سليم اللغماني لأداء القسم في الأول من أكتوبر المقبل، ليبدأ مهامه قاضياً في المحكمة الدولية لقانون البحار الكائنة في مدينة هامبورغ الألمانية، بعد فوزه في الانتخابات للحصول على مقعد فيها لمدة تسع سنوات قابلة للتجديد. لكن، لماذا طمح الأستاذ سليم اللغماني إلى أن يصبح قاضياً دولياً؟ لماذا اختار الترشح للمحكمة الدولية لقانون البحار؟ وكيف سارت حملته الانتخابية؟ وما هي أبرز القضايا التي تمت مناقشتها خلال الاجتماعات الـ 70 التي عقدها في نيويورك مع ممثلي الدول الأطراف؟ في هذه المقابلة مع القادة يجيب الأستاذ سليم اللغماني على العديد من هذه الأسئلة بكل صراحة. منذ متى تراودك فكرة الترشح لمنصب قاض في المحكمة الدولية لقانون البحار؟ ما هي دوافعك؟ أستطيع أن أقول إن قانون البحار كان حاضرا في بداية مسيرتي وفي نهايتها. وفي عام 1982، أصدرت محكمة العدل الدولية حكمها في النزاع التونسي الليبي حول الجرف القاري. وكان ذلك الحكم مفاجئا من عدة جوانب، إذ استند إلى حجج لم يكن بوسع فريق الدفاع التونسي، الذي كان يقوده آنذاك العميد الصادق بلعيد (رحمه الله)، أن يتوقعها. وكنت آنذاك قد التحقت حديثا بكلية الحقوق والعلوم السياسية والاقتصادية بتونس كمساعد، وفكرت في جعل هذا الموضوع موضوعا لرسالة الدكتوراه التي كنت أنوي إعدادها تحت إشراف الأستاذ عياد بن عاشور، فوافق على ذلك. لقد عملت في هذا المشروع لمدة ثلاث سنوات، ثم قررت أخيرًا تغيير موضوع الأطروحة. وفي العام الجامعي 1983-1984 كنت مساعداً للأستاذ الأزهر بوعوني (رحمه الله) الذي كان يدرس القانون الدولي، وخصصت دروساً للأعمال التطبيقية في قانون البحار. وأذكر أن المرحوم شوقي قداس، الذي كان أحد طلابي في ذلك الوقت، أنهى دراسة متميزة في موضوع الجرف القاري. أما عن فكرة الترشح لمنصب قاض دولي، فإن أول من شجعني على ذلك هو العميد عبد الفتاح عمر (رحمه الله). وسبق له أن ترشح لمنصب قاضي في محكمة العدل الدولية، إلا أن ترشيحه لم يكن موفقا. ثم شجعني على التقدم لهذا المنصب. كان ذلك منذ حوالي عشرين عاماً، ولكني شعرت حينها أن الوقت لم يحن بعد، وأخبرته بذلك، فعبّر لي عن خيبة أمله. ومع مرور السنين، بدأت الفكرة تنمو بداخلي. قلت لنفسي إنه بعد انتهاء مسيرتي الجامعية، قد أتمكن من خوض هذه التجربة. وفي سنة تقاعدي، كلفني رئيس الجمهورية بتقديم المرافعات الشفوية باسم تونس أمام محكمة العدل الدولية في القضية المتعلقة بالحقوق الفلسطينية. لقد كان هذا شرفًا كبيرًا لي، وتجربة مهنية وإنسانية غنية. ثم عادت إلى ذهني فكرة العمل قاضياً دولياً، رغم أنني لم أكن أعتقد أن ذلك سيحدث. في نوفمبر الماضي، تلقيت اتصالا من السيدة حنين بن جراد، مديرة وزارة الخارجية، والتي كانت سابقا من طلابي المتفوقين، تسألني إذا كنت أرغب في أن أكون مرشحة تونس لمنصب القاضي في المحكمة الدولية لقانون البحار. أجبت بنعم، وطلبت مني أن أرسل لها بريدًا إلكترونيًا يؤكد ذلك، وهو ما فعلته. وبعد أيام أبلغتني أن رئيس الجمهورية قرر تقديم ترشيحي رسميا. وأتقدم له بالشكر الجزيل على الثقة التي أولاها لي. كيف سارت الحملة الانتخابية؟ بدأت بمرحلة الإعداد. كان علي أن أقوم بإعداد ملفي باللغتين الرسميتين للمحكمة، الإنجليزية والفرنسية، بالإضافة إلى تحديث معرفتي بقانون البحار. وهنا أود أن أشكر الدكتورة مريم العقربي صاحبة الأطروحة المتميزة حول قانون البحار والتي كان لي شرف المشاركة في الإشراف عليها. وساعدتني في هذا العمل، كما أعدت كتيبات الحملة بأربع لغات: العربية والإسبانية، بالإضافة إلى اللغتين الرسميتين للمحكمة. مرت الحملة نفسها بثلاث مراحل. المرحلة الأولى كانت في فبراير الماضي، عندما دعاني وزير الخارجية لمرافقته إلى أديس أبابا للمشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي. وخلال اللقاءات الثنائية التي يعقدها الوزير، كان يقدمني إلى نظرائه ويطلب منهم دعم ترشيح تونس، ثم يمنحني الفرصة لتقديم نفسي بشكل مختصر. وحظيت طوال هذه المرحلة باهتمام كبير من أعضاء البعثة الدبلوماسية وعلى رأسهم القائم بالأعمال نبيل المصمودي. وتوجت هذه الجهود بحصول المرشح التونسي على تأييد الاتحاد الأفريقي، وهو مكسب كان حاسما لبقية الحملة الانتخابية. أما المرحلة الثانية فقد تمت خلال إقامته الأولى في نيويورك والتي استمرت أسبوعين في أبريل الماضي. وهناك التقيت بالسفير نبيل عمار وأعضاء البعثة الدائمة لتونس لدى الأمم المتحدة، وكان أربعة منهم من طلابي السابقين. وتم خلال هذه الزيارة تنظيم حوالي ثلاثين اجتماعا مع الممثلين الدائمين للدول الأطراف أو ممثليهم أو الدبلوماسيين المكلفين بمتابعة الانتخابات. لقد شهدت عن كثب كفاءة والتزام ودعم أعضاء البعثة بقيادة السفير نبيل عمار. لقد غادرت نيويورك وأنا أشعر بأنني تركت ورائي فريقاً من الأصدقاء العازمين على إنجاح ترشيحي. أما المرحلة الثالثة فقد جرت خلال زيارة ثانية إلى نيويورك في حزيران/يونيو، عشية الانتخابات. وعُقد خلالها نحو أربعين اجتماعاً إضافياً، ليصل إجمالي عدد الاجتماعات إلى ما يقرب من سبعين اجتماعاً. وقد تم الترتيب لبعض هذه اللقاءات في اللحظة الأخيرة وكانت حاسمة في نتيجة التصويت. وبهذه المناسبة أود أن أجدد الشكر لجميع أعضاء البعثة الدائمة الذين بذلوا جهودا متواصلة وهم: السفير نبيل عمار، ياسين صالح، وسام بودريجة، مروة جبو، أنيس بن عثمان، الهادي العبيدي، عماد المثني، السيدة تقوى بن عبد الله، بالإضافة إلى رئيس الملحق العسكري العميد البحري وجدي قريع ومساعده العميد الفريق أول حاتم بشير، والسيد بلقاسم مسعود مكلف بالشؤون الإدارية. وقد ساهم كل منهم بشكل مباشر أو غير مباشر في نجاح هذه الحملة. أقولها بكل صدق: لولاهم لم أكن لأنجح. ومهما كانت كفاءة المرشح، فإنها وحدها لا تكفي إذا لم يتلق دعما دبلوماسيا قويا وفعالا. ما هي أهم الانطباعات التي حصلت عليها من اللقاءات التي عقدتها في نيويورك؟ إنشاء المحكمة الدولية لقانون البحار واختصاصها المحكمة الدولية لقانون البحار هي هيئة قضائية دولية مستقلة أنشئت بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتبت في المنازعات المتعلقة بتفسير وتطبيق أحكام الاتفاقية. وتتكون المحكمة من 21 قاضيا مستقلا، يتم انتخابهم من بين الشخصيات المعروفة بأعلى مستويات النزاهة والحياد، والذين يتمتعون بالخبرة والكفاءة المعترف بها في مجال قانون البحار. وتختص المحكمة بالنظر في كافة المنازعات المتعلقة بتفسير أو تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وكذلك القضايا التي تنص أي اتفاقية أخرى صراحة على وجوب إحالتها إليها. يحق لجميع الدول الأطراف في الاتفاقية اللجوء إلى المحكمة، ويمكن أيضًا للدول أو المنظمات الحكومية الدولية التي ليست طرفًا في الاتفاقية، وكذلك المؤسسات الحكومية والهيئات الخاصة، اللجوء إليها في الحالات المنصوص عليها صراحة في الجزء الحادي عشر من الاتفاقية، أو بموجب أي اتفاقية أخرى تمنح المحكمة الاختصاص القضائي المتفق عليه بين جميع أطراف النزاع. تتمتع المحكمة بسلطة الفصل في المنازعات القانونية (الاختصاص القضائي)، كما لها الحق في إصدار الفتاوى في المسائل القانونية المعروضة عليها (الاختصاص القضائي). يقع المقر الدائم للمحكمة في مدينة هامبورغ بجمهورية ألمانيا الاتحادية. المصدر: المحكمة الدولية لقانون البحار. ركزت الأسئلة في البداية على مساري المهني ورؤيتي لدور المحكمة الدولية لقانون البحار. كما تناولت المناقشات القضايا الراهنة، بما في ذلك تأثير تغير المناخ على البيئة البحرية والالتزامات الدولية للدول في هذا المجال، بالإضافة إلى القضايا السياسية والقانونية مثل النظام القانوني للمضائق الدولية واستغلال موارد أعماق البحار خارج نطاق الولاية الوطنية. لقد خرجت بانطباع واضح بأن قانون البحار الدولي، رغم أن البعض لا يدرك أهميته، سيكون في السنوات المقبلة في قلب اهتمامات الدول. ويرجع ذلك إلى الاعتبارات الاقتصادية، حيث يتم نقل أكثر من 80% من حجم التجارة العالمية عبر البحار، بالإضافة إلى الثروات الهائلة التي تزخر بها البحار والمحيطات، مما يزيد من شهية الدول، خاصة الكبرى منها، للاستفادة منها. كما تتزايد أهمية هذا القانون بسبب التحديات البيئية والقضايا العسكرية المرتبطة بالفضاء البحري. ما هي في نظرك أهمية انتخابك في ظل الوضع الدولي الراهن وبالنسبة لتونس؟ وفي ظل الظروف الدولية الراهنة، وبالنسبة لتونس على وجه الخصوص، تتزايد الحاجة إلى الالتزام بسيادة القانون والدفاع عنه على المستوى الدولي. إن البديل الوحيد لسيادة القانون هو منطق القوة وقانون الأقوى. وتظل سيادة القانون، سواء داخل الدول أو على المستوى الدولي، الضمانة الأساسية لحماية الضعيف من القوي. كيف تنوي أداء واجباتك؟ ما هي الإضافة التي تأمل أن تقدمها إلى المحكمة؟ وعندما أنشئت المحكمة الدولية لقانون البحار، اعترض عدد من المختصين في القانون الدولي على إنشائها، متسائلين: «هل نحتاج إلى محكمة دولية جديدة؟» وتحدثوا حينها عن «تكاثر» المحاكم الدولية، وخطورة «تجزئة» القانون الدولي. لكن المحكمة أثبتت خلال أكثر من ثلاثة عقود من عملها، أنها تمتلك حكمة قضائية رصينة، أو ما يسميه الفلاسفة برودينتيا، أي الحكمة والبصيرة. وقد ساهمت بشكل كبير في تحقيق الانسجام داخل الفقه الدولي، خاصة في الملفات الحساسة مثل ترسيم الحدود البحرية أو القضايا المتعلقة بالتغير المناخي. وهذه هي الحكمة القضائية التي أتمنى أن أساهم في تعزيزها كقاضي قادم من بلدان الجنوب، أو كما كنا نسميها في شبابنا: العالم الثالث. اقرأ المزيد عن أبعاد انتخاب البروفيسور سليم اللغماني قاضياً في المحكمة الدولية لقانون البحار


