تونس – التوفيق الحشيشة مسجل في الإذاعة والثقافة

اخبار تونس11 فبراير 2026آخر تحديث :
تونس – التوفيق الحشيشة مسجل في الإذاعة والثقافة

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-11 12:00:00

نفقد مكانة إعلامية وثقافية تونسية بوفاة توفيق الحشيشة في 27 يناير 2026 عن عمر يناهز 94 سنة. وبرز خلال هذه الفترة بشكل خاص عندما تولى إدارة الإذاعة الجهوية بصفاقس لمدة 8 سنوات، خلال فترة حساسة من 1967 إلى 1975، خلفا لمؤسسها المرحوم عبد العزيز عشيش. وفي الوقت نفسه تولى رئاسة اللجنة الثقافية الإقليمية، وكانت فترة ولايته كاملة. الأنشطة والمظاهرات. ولعل شخصية التوفيق الحشيشة وبيئته العائلية وصفاته الوطنية، إضافة إلى كفاءته ونزاهته، هي التي أهلته للقيام بالعديد من المهام بكل اقتدار وإخلاص. كان تواضعه الطبيعي، وامتنعه عن الانخراط في الكتل الحزبية، ونفوره من المسؤوليات وابتعاده عن الأضواء، هو الذي جعله يغادر الساحة الإعلامية بهدوء على خطى الوطنيين المخلصين. من المؤكد أننا لم ننصف توفيق الحشيشة ولم نعطيه قيمته المستحقة، ومن المؤكد أنه سينال المكانة التي يستحقها اليوم. لولا مبادرة فرع صفاقس لجمعية قدامى الإذاعة والتلفزيون التونسية وجهود رئيسها الأستاذ زهير بن أحمد، لكادت مسيرته أن تختفي في غياهب النسيان. ولد الفقيد في 18 ماي 1931. ولد بوسط مدينة عين الشيخ روحة بطريق جرمادة بصفاقس، بضاحية تميزت بمشاركتها النشطة في الحركة الوطنية. كان الطفل الوحيد من بين خمس أخوات لأبوين عطوفين. كان والده يعمل بجد في تجارة العطور، ونال ثقة الحرفيين وحب الجميع. غرس في نفوس أبنائه روح الأصالة والفضيلة، وكانت أمهم تعتني بهم بكل عناية. منذ شبابه المبكر، سرعان ما انضم توفيق الحشيشة إلى الحركة الكشفية بما قدمته من دعم تربوي وتعليمي، والوطنية التي ملأته بالحب. وكانت منطقة صفاقس آنذاك متوهجة بالنشاط على أيدي القادة الوطنيين، في مقدمتهم توفيق السلامي، وعبد المجيد شاكر، وحامد الزغل، ومحمد التريكي، ومنصور معلا، وغيرهم، الذين جمعوا بين العمل السري في كتابة وتوزيع المنشورات وبين ممارسة النشاط الكشفي. لقد ترسخت إرادة المساهمة في الحركة الوطنية عند التوفيق الحشيشة، بالإضافة إلى نجاحه في الدراسة. حصل على شهادة الإنجاز من العاصمة التونسية، وتمكن من الالتحاق بالمدرسة التونسية للإدارة سنة 1953 والحصول على شهادتها التي تؤهله للعمل في المهام الإدارية والإدارية والمالية، فجمع بين علوم الزيتونة وعلوم الإدارة، إضافة إلى إتقان اللغتين العربية والفرنسية بإتقان تام. انطلاقة مسيرة متميزة ومع استقلال تونس وتكليف خيرة شبابها الوطني بمهام سامية، ظهرت الحاجة إلى تشكيل فريق إعلامي مختص يتولى تحرير مشاريع خطابات الرئيس الحبيب بورقيبة، وترجمتها بعد إلقائها، والاستماع إلى الخطب الرئاسية التي يلقيها باللغة العامية، وإعادة صياغتها باللغة الأدبية، وإعدادها للترجمة. وكان البروفيسور حامد الزغل يتولى رئاسة مكتب كاتب الدولة للإعلام البشير بن يحمد، الذي تولى لاحقا إنشاء وكالة تونس أفريقيا للأنباء (وفي مرحلة أخرى إدارتها). ساهم مع البشير المهذبي في الإذاعة الوطنية التونسية، واستعان بالكفاءات القادرة واقترحها على القائمين على الخطابات الرئاسية، وعلى رأسهم مصطفى الفيلالي، والشاذلي القليبي، ومصطفى المصمودي. ومن بين هؤلاء الشباب، دعا حامد الزغل التوفيق الحشيشة، الذي كان يعرفه منذ نشاطه الكشفي، للانضمام إلى الفريق والعمل على إعادة صياغة الخطب ومتابعة ترجمتها. وسرعان ما أثبت مثابرته في هذه المهمة ودقته في اختيار المفردات وإبراز المعاني. وبذلك اكتسب خبرة في تحليل النصوص السياسية وشرحها والتعليق عليها. وبفضل هذه التجربة الثرية، تأهل التوفيق الحشيشة للكتابة في جريدة الأمل الناطقة باسم الحزب الدستوري، وإعداد التعليقات والبرامج للإذاعة الوطنية، وصياغة التحليلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لبثها في الإذاعة. ومع تثبيت أقدامه في هذه المهمة، تولى الإشراف على قسم البرامج العربية الموجهة للمغرب العربي والعالم العربي، وتواجه تونس حملات شرسة تشنها إذاعة صوت العرب من القاهرة. ويقول الأستاذ زهير بن أحمد، الذي كان يزور الفقيد ويسجل ذكرياته، إن كل هذه العوامل رشحته لتولي إدارة إذاعة صفاقس، بعد وفاة مؤسسها عبد العزيز عشيش، يوم 19 يوليو 1967، إثر مرض مفاجئ. التوفيق الحشيشة وعبد العزيز عشيش تبادلا المحبة والأخوة طوال فترة شبابهما في الحركة الكشفية والوطنية، ثم في جريدة الأمل، وكتابه الدولة للإعلام والإذاعة الوطنية. وكان خير خلف لخير سلف. وتولى الشعلة وعمره حينها 36 عاما، وكان سعيدا بالعودة إلى صفاقس بعد غياب طويل. وسط العواصف، بكل حكمة، كان شهر جويلية 1967 إيذانا بفترة صعبة في تاريخ تونس المعاصر والمنطقة العربية، غداة هزيمة يونيو 1967 التي هزت الشعب العربي. وسرعان ما اندلعت ثورة في 1 سبتمبر 1969 في ليبيا، بينما كانت حركة التضامن تنهك قوى الاقتصاد والمجتمع، مما دفع بورقيبة إلى الإذن في 2 سبتمبر من نفس العام بوقفة تأمل، أعقبها تغيير المسار والإطاحة بأحمد بن صالح، وجاء تعيين الهادي. وترأس النويرة حكومة جديدة خلفا للباهي الأدغم في نوفمبر 1970، إيذانا بمرحلة واعدة من الانفتاح السياسي والاقتصادي. كل هذه العواصف العنيفة، حتى وصول الهادي نويرة، كانت تحتاج إلى طيار ماهر ليمسك بمقود إذاعة صفاقس، خاصة أن صوتها كان يغطي ليبيا ويصل إلى القاهرة، بفضل قوة إرسالها من محطة سيدي منصور ومن ثم الغرابة. ولم يكن التوفيق الحشيشة مدعوما من أي حزب سياسي، ولم يكن من الممكن إطلاعه على تعليمات المسؤولين بتفاصيل دقيقة في كل الأوقات. بل كان عليه أن يعتمد على اجتهاده ويبادر إلى اتخاذ القرارات الصحيحة، حتى لو كان ذلك يعرضه للمساءلة. وبحسه السياسي الثاقب ونزاهته وحسن تعامله مع الأحداث، عرف التوفيق الحشيشة كيف لعبت إذاعة صفاقس دورها الحساس، وكان في الوقت نفسه يعمل جاهدا مع أفضل المواهب لتطوير برامجها وتعزيز فرقها الموسيقية والمسرحية وتشجيع البراعم الأدبية الناشئة والانفتاح على المناطق المجاورة. ظلت إذاعة صفاقس منذ تأسيسها تستقطب رجال الأدب والفنون والتاريخ والثقافة، وحرصت على جمع التراث وتشجيع المواهب. وعندما تولى توفيق الحشيشة إدارتها وجد نخبة لامعة من المسؤولين العاملين بها ومتعاونين خارجيين، وكان بينهم شباب طموح، فتفاعل الجميع بروح الفريق الواحد، معتمدين على محمد الحنطاتي، محمد الفراتي، عمر قدور، محمود بن جمعة، المنجي الشعري، قاسم الشريف، عامر التونسي، محمد العلولو، محمود. المهيري، والشيخ محمد. بركية، الشيخ محمد الميلادي، علي المكي، أحمد سالم بلغيث، عمر الحبيب، عبد القادر السلامي، محسن الحبيب، أحمد العش، محمد الحبيب السلامي، حامد شاكر، الهادي المزغني، عبد العزيز دربال، نجيبة المعجل دربال، آسيا قراجة، آسيا. شاكر والمختار بكور والسيدة القايد وغيرهم. وانضم إليهم المختار اللواتي، وراشد العيادي، وعبد العزيز عبيد، وعبد الجبار. العيادي، وبعد ذلك وصل معلمون شباب مثل ماهر عبد الرحمن وحبيب الغريبي وغيرهم. تنشيط مهم للثقافة. ولعل توفيق الحشيشة تولى في الفترة نفسها رئاسة اللجنة الثقافية الإقليمية (التي قاد كتابتها العامة التوفيق عبد الكافي بامتياز) وإدارة مجلة القلم، مما أتاح له تفاعلا كبيرا بين المؤسستين وتكاملهما كان له الأثر العميق. وكانت اللجان المختصة مثل المجلس العلمي والتنفيذي على وجه الخصوص وتضم شخصيات بارزة مثل علي الحشيشة، علي الزواري، علي المكي، جميل الجودي، إياد السويسي، التهامي النهالي، محسن الحبيب، محمد الحبيب السلمي، وحبيب بن مسعود، خليل علولو، النوري دمك، محمد محفوظ، أبو بكر عبد. كافي وآخرون إلى جانب شباب مبدعين مثل عادل مقديش، سمير التريكي، رؤوف الكرعي، رشيد الفخفاخ، محمود الزواري، ماهر المظفر، المنصف المزغني، المنصف الغريبي، ابتسام الغطاسي المكوار وغيرهم. وبرع جميل الجودي في إخراج مسرحية «قريتي»، وعلي المكي في اقتباس وترجمة وإخراج مسرحية «سلومة زميم الحومة». وقاد عامر التونسي فرقة المسرح الإذاعي، كما قاد محمد علولو الفرقة الموسيقية التي فازت بالجوائز الوطنية الأولى. معتمداً على ثقته في زملائه وتشجيعه للمواهب وتذليل الصعاب، نجح التوفيق الحشيشة في مواصلة المشروع الرائد الذي أسسه عبد العزيز عشيش، وعمل على إثرائه وترسيخ أسسه. بداية مرحلة جديدة، وبعد ثماني سنوات من العمل الجاد والدؤوب، في يوليو 1975، تم استدعاء التوفيق الحشيشة لتسليم مهامه إلى إعلامي إذاعي مميز آخر، هو محمد قاسم المسعدي، الذي جاء من رئيس تحرير قناة الأخبار بالتليفزيون الوطني، والذي كان له صوت أساسي وإلقاء إذاعي فصيح، والذي رافق المجاهد الكبير في العديد من جولاته في الداخل والخارج، وذلك لإعطاء نفس جديد للمجاهد الكبير. إذاعة صفاقس بدعم مباشر من المدير العام للإذاعة والتلفزيون الوطني. صلاح الدين بن حميدة. وتعرض توفيق الحشيشة مراراً وتكراراً لعروض العودة إلى العاصمة والعمل، سواء في الإذاعة الوطنية أو كاتباً للدولة أو في الإعلام، في مناصب مهمة، وفكر في الأمر طويلاً، لكنه تغلب على مصالح أسرته وأولاده وفضل البقاء في صفاقس، سعياً إلى الإجازة الطويلة الأمد، وهو ما حصل عليه. كرّس جهده المعهود للعمل في القطاع الخاص، وأنشأ مؤسسات ناجحة في الزراعة والبناء وغيرها، معتمداً على سمعته الرفيعة وحسن سيرته. كما تكفل هو وزوجته السيدة سعاد بن عياد بتربية أبنائهم (محمد رضوان، فارس، هند ووليد) وحرصوا على تفوقهم في دراستهم. وكان في مقدمتهم طبيب مهندس (توفي بسبب جائحة كورونا) وثلاثة أطباء آخرين، اثنان منهم في الطب والثالث في الصيدلة، ومن بينهم ابنته. هند، التي ترأس قسم المناعة وتدير مختبر أبحاث متميز في المناعة الذاتية والسرطان وعلم الوراثة المناعية، بالمستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بصفاقس. عاش توفيق الحشيشة وفيا لتونس، مخلصا لخدمتها، مفضلا الابتعاد عن الأضواء، ومات تاركا أثرا طيبا في النفوس. أبناؤه فخورون بمسيرة والدهم، والإذاعة والثقافة فخورتان بكرمه