اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-27 01:36:00
*بقلم الشيخ الدكتور بدري المدني سيدتي العزيزة، لك كل الحق في دعم سلوى الشرفي من خلال مشاركات مدونتك، لكن ليس من حقك أن تصفي التوانسة الذين دافعوا عن السيدة الصديقة أمنا عائشة رضي الله عنها حبيبة حبيبنا صلى الله عليه وسلم بأنهم حمر، وأنهم يصيحون، وأنهم جياع… وبكثير من الأدب أرد عليك و أقول لك ولغيرك من النساء، وخاصة النساء، إن أي إهانة للسيدة عائشة رضي الله عنها، هي إهانة لك بشكل خاص ولك. إذن فإن إهانتها ليست إهانة لامرأة واحدة، بل هي إهانة لنموذج المرأة العالمة المؤثرة التي تشارك في صناعة الحضارة. إن حرية التعبير قيمة إنسانية نبيلة لا يمكن بدونها تحقيق التطور الفكري، ولكنها ليست مرادفة للسخرية، ولا مبررا للطعن في حرمات الآخرين أو الإضرار بمشاعرهم الدينية. فالحرية المنفصلة عن المسؤولية تتحول إلى فوضى، والحوار الذي يفقد الاحترام المتبادل يتحول إلى صراع ثقافي لا يخدم المعرفة ولا الحقيقة. لذلك من حق الباحث أن يناقش، ومن حق المفكر أن يجتهد، لكن لا يحق لأحد أن يحول الرموز الدينية الكبرى إلى مادة للإثارة الإعلامية أو المزايدة الأيديولوجية. ومن ناحية أخرى، فإن الدفاع عن أم المؤمنين لا يعني إغلاق باب البحث العلمي أو تقديس كل ما ورد في الكتب. وقد وضع التراث الإسلامي نفسه أساليب دقيقة في نقد الروايات وفحص الأخبار، وميز بين الصحيح والضعيف، وبين الثابت والموضوع. ومن واجب العلماء والمفكرين اليوم أن يواصلوا هذا الجهد العلمي النبيل، وأن يلفتوا النظر إلى الروايات أو الأخبار الملفقة التي تسللت إلى بعض الكتابات وحملتها المنافسات السياسية والمذهبية عبر التاريخ. لكن تنقية التراث شيء، واستخدام الروايات المنحرفة كوسيلة لتقويض الرموز الراسخة شيء آخر تمامًا. ونحن إذ ندافع عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، لا ننطلق من روح التنافس أو الرغبة في مصادرة الآراء، بل ننطلق من الوفاء للحق، ومن المحبة التي أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله وأزواجه وأصحابه. الحب ليس عاطفة مجردة، بل هو موقف أخلاقي ومعرفي يدفع نحو الإنصاف والعدالة وإعطاء كل ذي حق حقه. وقد علمنا أئمة التعليم أن حسن الخلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتضي حسن الخلق مع آله وأزواجه وأصحابه، وأن القلوب التي امتلأت بحب النبي لا تجد في نفسها إلا تعظيم أمهات المؤمنين جميعاً. إن الدفاع عن السيدة عائشة رضي الله عنها هو دفاع عن الحق في وجه التشويه، وعن المرأة في وجه التهميش، وعن العلم في وجه الجهل، وعن الحضارة في وجه محاولات الاقتلاع. وسيظل اسم عائشة رضي الله عنها مقترنًا بالعلم والطهارة والوفاء، وسيظل المؤمنون يذكرونها بالبراءة والشرف الذي ذكرها الله بها. أما نحن فمن واجبنا أن نحمل هذا الإرث بآداب العلماء، وإنصاف الباحثين، ومحبة الصالحين، والرد على الإساءة بالحجة، وعلى التحريف بالعلم، وعلى الكراهية بالحب. “ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.”



