تونس – المدرسة هي المؤسسة الأكثر قدرة على غرس ثقافة اللاعنف

اخبار تونس6 فبراير 2026آخر تحديث :
تونس – المدرسة هي المؤسسة الأكثر قدرة على غرس ثقافة اللاعنف

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-06 13:52:00

حذر الخبير والباحث في علم الاجتماع سامي نصر، من خطورة انتشار العنف في البيئة المدرسية، معتبراً أنه لم يعد مجرد ظاهرة اجتماعية ظرفية، بل تحول تدريجياً إلى ثقافة عنف مزعجة تهدد التوازن النفسي والاجتماعي للأطفال وتنذر بتداعيات خطيرة على المجتمع ككل. وأوضح أن العنف المدرسي اليوم لا يمكن فصله عن السياق الاجتماعي العام، مؤكدا أن ما نشهده داخل المؤسسات التعليمية هو في جوهره إعادة إنتاج للعنف الذي يمارس خارج أسوار المدرسة، سواء داخل الأسرة، أو عبر وسائل الإعلام، أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي والفضاء المدرسي. واستشهد الخبير بدراسة ميدانية أجريت على عينة عشوائية مكونة من 600 طالب وطالبة، حيث كشفت النتائج أن 88% منهم يمارسون العنف بشكل متكرر، في حين أن أكثر من 62% تعرضوا بدورهم للعنف داخل بيئتهم الأسرية، أو تعرضوا لممارسات عنف بين الوالدين. ويرى سامي نصر أن هذه الأرقام تؤكد أن المدارس لا تنتج العنف في الفراغ، بل تستقبل أطفالا مثقلين بتجارب عنف سابقة، ليتم إطلاقهم لاحقا في الفضاء المدرسي. وفي هذا السياق، أكد نصر أن تحميل المدرسة وحدها مسؤولية العنف هو نهج ناقص، مشددًا على أنها فاعل رئيسي ولكنها ليست الفاعل الوحيد. ومكافحة العنف، على حد تعبيره، تتطلب العمل المتزامن لجميع الأطراف: الأسرة، المؤسسة التعليمية، الأمن، القضاء، والمجتمع المدني. كما حذر من خطورة ما وصفه بـ”شيطنة المعلم”، معتبرا أن النيل من صورة المعلم في وعي الطالب يضعف السلطة التربوية للمدرسة، ويجعل من الصعب غرس قيم الانضباط والاحترام داخل القسم. ومن أبرز النقاط التي توقف عندها الخبير الاجتماعي، مسألة العنف الرمزي الذي اعتبره أخطر من العنف الجسدي. إن التنمر والسخرية والتمييز والاستهزاء باللباس أو اللهجة أو المستوى الاجتماعي كلها أشكال غير مرئية من العنف، لكنها تسبب ضررا نفسيا عميقا وطويل الأمد. وأشار نصر إلى أن بعض ممارسات العنف الرمزي قد تحدث أحيانا، بوعي أو بغير وعي، من داخل المؤسسة التعليمية نفسها، مما يعطي شرعية ضمنية للطلاب لممارسة العنف ضد زملائهم، ويدفع الضحايا لاحقا إلى ردود فعل عنيفة نتيجة القمع والإحباط المتراكم. وربط سامي نصر العنف المدرسي بعدم تكافؤ الفرص بين الأفراد والكيانات، معتبرا أن التهميش الاجتماعي والاقتصادي في حد ذاته يشكل شكلا من أشكال العنف الرمزي. عندما يُحرم فرد أو كيان من حقوقه الأساسية ويُنظر إليه على أنه أقل قيمة، فإن ذلك يخلق شعوراً بالظلم قد يتحول إلى سلوك عنيف. واختتم الخبير الاجتماعي تصريحه بالتأكيد على أن الحل لا يكمن في الأمن أو العلاج القانوني فقط، بل في مقاربة مجتمعية شاملة محورها الأساسي التعليم. والهدف، بحسب قوله، هو خلق رفض مجتمعي للعنف يسبق النص القانوني، معتبرا أن المدرسة تظل المؤسسة الأكثر قدرة على غرس ثقافة نبذ العنف وبناء الشخصية المتوازنة لدى الشباب. وطالب نصر بإعادة تأهيل المدرسة باعتبارها “مؤسسة قريبة” قادرة على احتضان الطلاب والتفريغ من شحناتهم العنيفة وتحويلهم إلى طاقة إيجابية، بما يساهم في حماية المجتمع من دائرة العنف المتصاعدة. نسرين علوش