تونس – النائب علي/ من المبادرة إلى المواجهة: المسار الذي أدى إلى اعتقال قادة “أسطول الصمود”.

اخبار تونس19 مارس 2026آخر تحديث :
تونس – النائب علي/ من المبادرة إلى المواجهة: المسار الذي أدى إلى اعتقال قادة “أسطول الصمود”.

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-19 20:08:00

قراءة النائب محمد علي للأحداث التي أعقبت اعتقال 7 من قادة أسطول الصمود، بينهم أواخر عام 2025 لمساعدة الفلسطينيين، وتم وضعهم جميعاً في سجون العدو الإسرائيلي: “ما حدث مع قادة مبادرة “أسطول الصمود” يبدأ من لحظة الاعتقال، وليس لحظة فتح الملف القضائي. ما حدث هو نتيجة مسار أطول، مسار يمكن قراءته سياسياً من خلال سلسلة مراحل متتالية” بدأت بفكرة التضامن، وانتهت بمواجهة مع أجهزة الدولة. وقراءة هذا المسار زمنيا تسمح بفهم أعمق لما حدث، لأنه يكشف أن القضية لم تكن مجرد حادثة قانونية، بل كانت حلقة ضمن طريقة أوسع في التعامل مع المبادرات المستقلة داخل المجال العام. في البداية، ظهرت المبادرة في سياق تعبئة شعبية واسعة حول القضية الفلسطينية، كانت لحظة مليئة بالمشاعر السياسية والرمزية، لحظة حاول فيها جزء من المجتمع تجاوز التعبير التقليدي عن التضامن نحو شكل أكثر تنظيما من العمل. بما يتناسب مع حرب الإبادة والدمار والقتل التي شنها الكيان على فلسطين وغزة، خاصة بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وفي هذا السياق ولدت فكرة «أسطول الصمود»، ولم تكن مبادرة صادرة عن مؤسسة إطار رسمي أو حزبي كلاسيكي، بل جاءت من شبكة من الناشطين تجمعهم تجارب نضالية سابقة وروابط تضامنية تشكلت على مدى سنوات من العمل المدني والسياسي، وكانت الطبيعة المستقلة للمبادرة هي ما أعطاها في البداية حيويتها تحويل التعاطف الشعبي مع فلسطين إلى عمل ملموس، وإعادة طرح القضية في الفضاء العام كمسألة تعبئة وتنظيم، وليس مجرد خطاب سياسي أو شعارات. في تلك المرحلة الأولى، لم يكن مسموحا لأي رد فعل حاد عليها أن يتحرك ضمن هامش معين، وهو أمر لا يزال يحدث في كثير من الأحيان مع المبادرات الجديدة، وتأثيره غير واضح، لكن هذا الهامش لم يكن في الوقت نفسه مساحة للمراقبة، إذ عادة ما يتم متابعة المبادرات التي تنشأ خارج الإطار الرسمي بحذر لتحديدها القدرة على الاستمرار وحجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه، غالباً ما تراهن السلطة على أن مثل هذه المبادرات ستفقد زخمها بسرعة، وأن الحماس الأولي سيتلاشى مع الوقت، لكن ما حدث مع «أسطول الصمود» ذهب في اتجاه مختلف، مع مرور الوقت، بدأت المبادرة تتحول تدريجياً من فكرة رمزية إلى عمل منظم قادتها، وتوسعت حولها شبكات التضامن، ولم تعد مجرد تعبير تضامني عابر وضمن هذا المسار، برزت أيضا لحظة مفصلية في التجربة الشخصية لبعض رواد المبادرة: المواجهة المباشرة مع آلة القمع الصهيونية خلال الفعاليات التضامنية مع فلسطين، حيث وجد بعضهم أنفسهم في مواجهة مباشرة مع أجهزة أمن الاحتلال ومع رموز همجية مثل بن غفير، بل شكلت جزءا من المسار النضالي لهؤلاء النشطاء، وعززت صورتهم كفاعلين سياسيين يتحركون في مساحات تضامنية عابرة للحدود تأثير مهم في السياق اللاحق، إذ لم يكونوا وجوها جديدة في لحظة التضامن مع فلسطين، بل امتدادا لمسار المواجهة المباشرة مع سياسات الاحتلال، وهذا ما أعطى لمبادرتهم وزنا رمزيا إضافيا، لأنها ربطت العمل التضامني داخل البلاد بتجارب سابقة في المواجهة مع بنية القمع الصهيونية خارج البلاد. وفي هذه المرحلة بالذات، بدأ دور الفضاء الرقمي في البداية، موجة من الأسئلة والتعليقات التي استهدفت قادة المبادرة على شكل أسئلة تبدو بريئة: من يقف وراء المبادرة ومن يقف وراءها؟ ومن يمولها لتحقيق مكاسب شخصية أو التورط في علاقات مشبوهة، وهكذا تحولت شبكات التواصل الاجتماعي إلى ساحة أساسية لإضعاف المبادرة من خلال التشكيك في مصداقية قادتها، وفي مرحلة لاحقة، لم يقتصر الخطاب على التشكيك، بل تحول إلى التحريض المباشر ضدهم، من خلال تصويرهم على أنهم مصدر خطر أو ككيان يستغل القضية الفلسطينية لأهداف أخرى، وهذا التحول مهم لأنه يعيد تشكيل موقف المبادرة داخل المجتمع يتراجع عن الفكرة الأساسية التي يحملونها، وهكذا تتحول المبادرة من مشروع التضامن إلى ملف مشكوك فيه، وبعد هذه المرحلة غالبا ما يأتي التحول الأكثر حسما: تفعيل العملية القضائية، فعندها ينتقل الفاعلون من موقف النشاط السياسي أو المدني إلى موقف المتهم ضمن ملف قانوني، وهنا يتغير الإطار الذي تقرأ فيه القضية تماما، إذ لم تعد مبادرة أو موقفا سياسيا، بل أصبحت مسألة تخضع لإجراءات وتحقيقات المبادرة من دون الحاجة إلى إعلان مواجهة سياسية صريحة معها، فالعملية القضائية بطبيعتها طويلة ومعقدة، وقادرة على تجميد المبادرات وتعطيل شبكاتها الاجتماعية والتنظيمية. لكن ما يضيف بعدا خاصا لهذه القضية هو المسار الشخصي لعدد من قادة المبادرة، فقد سبق لبعضهم أن شاركوا في أنشطة تضامنية مع القضية الفلسطينية خارج البلاد، وسبق أن واجه بعضهم إجراءات قمعية في سياقات مرتبطة بالنشاط نفسه المسار السياسي حول التضامن مع فلسطين يجد نفسه مرة أخرى في موقف الاتهام، لكن هذه المرة ضمن سياقه المحلي، وهذا لا يعني أن السياقات السياسية متشابهة، لكنه يكشف عن تقاطع في النتيجة في الحالتين، وتحديد العمل التضامني بشكل يفرغه من معناه السياسي والنضالي، ويصبح من السهل تقديمه كتهديد أو انتهاك بدلا من كونه مبادرة مدنية، يتضح أن الاعتقال لم يكن لحظة مفاجئة، بل نهاية لسلسلة تحولات في المسار. طريقة التعامل مع المبادرة: من التسامح الحذر إلى المراقبة، إلى حملات التشكيك والتحريض الرقمية، وصولاً إلى المسار القضائي، يعكس هذا المسار توتراً أوسع بين منطقين مختلفين في المجال السياسي: منطق المبادرة المجتمعية التي تحاول فتح مساحات جديدة للعمل، ومنطق المبادرة الذي تسعى إلى إبقاء المجال العام تحت سيطرة مؤسساتها وقنواتها المعروفة، لكن مثل هذه التجارب لا تنتهي دائماً عند لحظة القمع، فهي مبادرات تولد من حاجة اجتماعية حقيقية نادرًا ما تختفي تمامًا، وقد تتفكك وقد يعاد تشكيلها بأشكال مختلفة، لكن الفكرة التي أنتجتها تبقى حاضرة، لذلك فإن قصة «أسطول الصمود» لا تقتصر فقط على عملية الاعتقالات أو الملفات القضائية، بل هي أيضًا قصة محاولة فتح مساحة للعمل الجماعي حول قضية شاملة، ومحاولة إعادة ربط التضامن الخارجي بالفضاء السياسي: هذه المحاولة قد تتوقف عند هذه المرحلة، وقد تعود في لحظة أخرى بشكل مختلف، لكن ما أظهرته بوضوح هو أن هناك دائماً طاقة كامنة داخل المجتمع للبحث عن طرق جديدة للعمل والتعبير، وهذه الطاقة، مهما تعرضت للضغط أو المنع، لا تزال قادرة على الظهور مرة أخرى عندما تتوفر اللحظة المناسبة لها. لم يكن الاعتقال لحظة مفاجئة، بل نهاية لسلسلة من التحولات في طريقة التعامل مع المبادرة: من التسامح الحذر إلى المراقبة، إلى حملات التشكيك والتحريض الرقمية، وصولاً إلى العملية القضائية المجال السياسي: منطق المبادرة المجتمعية التي تحاول فتح مساحات جديدة للعمل، ومنطق السلطة الذي يسعى إلى إبقاء المجال العام تحت سيطرة مؤسساته وقنواته المعروفة، لكن مثل هذه التجارب لا تنتهي دائما عند لحظة القمع، فالمبادرات الناشئة عن حاجة اجتماعية حقيقية نادرا ما تختفي تماما، وقد تتوقف، وقد تتفكك، وقد تتشكل في أشكال مختلفة، لكن الفكرة التي أنتجتها تبقى حاضرة ولا يقتصر الأمر على عملية الاعتقالات أو الملفات القضائية فحسب، بل هي أيضًا قصة محاولة فتح مساحة للعمل الجماعي حول قضية شاملة، ومحاولة إعادة ربط التضامن الخارجي بالفضاء السياسي الداخلي، وقد تتوقف هذه المحاولة عند هذه المرحلة، وقد تعود في لحظة أخرى بشكل مختلف، لكن ما أظهره بوضوح هو أن هناك دائمًا داخل المجتمع طاقة كامنة للبحث عن طرق جديدة للعمل والتعبير، وهذه الطاقة، مهما تعرضت للضغط أو المنع، لا تزال قادرة على الظهور مرة أخرى عندما تأتي اللحظة المناسبة نفسها.” * محمد علي، عضو مجلس نواب الشعب