اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-29 22:18:00
لقد توارثنا في بلادنا جيلاً بعد جيل حكمة شعبية ذهبية وبسيطة وعملية: قم بالمشي. نصيحة للحذر والبقاء وتجنب المخاطر الصغيرة والكبيرة، أو على الأقل هذا ما كنا نعتقده. لكن يبدو أن الجدار نفسه لم يعد شريكا في الحكمة القديمة، وأنه قرر أن يكون سيد الموقف. اليوم، سقط الجدار، ليس على أرض خالية، ولا على طريق مهجور، بل على رأس تلميذ بريء في الحادية عشرة من عمره، تلميذ في السنة الخامسة ابتدائي، في منطقة عين نشرة وسط مدينة تبرسوق. والأكثر غرابة وإثارة للسخرية السوداء هو أن الجدار لم يكن سور مدرسة، بل كان سوراً تابعاً للإدارة الإقليمية للزراعة. نعم المندوبية الزراعية التي من المفترض أن تكون بعيدة عن متاعب المدارس، بعيدة عن الأطفال، وبعيدة عن كل شيء، لكن الجدار قرر الاقتراب واختيار ضحيته. الطفل لم يخطئ، ولم يطالب بحق، ولم يرفع صوته. كل ما فعله هو أن ذهب ليتعلم، وهو على ثقة بأن المدرسة مكان آمن.. لكن الجدار الذي يتبع إدارة بعيدة عن التعليم والأطفال، لم يقرأ تلك التعليمات. وفي هذه الحادثة المأساوية، يتحول الإهمال المؤجل لسنوات إلى مأساة حقيقية، ويصبح السير على الحائط مجرد مزحة سوداء. كان الجميع يعلم أن الجدار مائل، وكان الجميع يعلم أن الإدارة عاجزة، لكن لم يتحرك أحد حتى أصبح الموت على الفور خبرا عاجلا، وتم تخفيض الطفل الذي كان في المدرسة إلى رقم في قائمة الإحصائيات الرسمية، مع عبارة جاهزة لتبرير الفشل: قضاء الله. بعد الكارثة، تبدأ الطقوس المعتادة: تصريحات مطمئنة، ولجان تحقيق، وزيارات مفاجئة لمسؤولين لم يفعلوا شيئاً طوال السنوات الماضية، وتحليل سطحي للأحداث، بينما الجدار، الجدار الذي لم يعره أي اهتمام، يبتسم في صمت ويواصل طريقه المنحني، متحدياً كل قواعد المنطق والسلامة. وهكذا تموت الحكمة القديمة، وتموت معها البراغماتية الشعبية: «امشوا على الحائط»، فلم تعد صالحة. وحتى الجدار، الذي لا علاقة له بالمدرسة أو بالطفل، قد يقرر إنهاء كل شيء. «الحذر» لم يعد صالحاً في زمن أصبحت فيه الجدران أخطر من الطرق، والحذر أصبح جريمة لا فائدة منها، والمواطن مطلوب إنقاذه من كل شيء إلا الإهمال. وفي النهاية، المطلوب منك أمر واحد فقط: أن تصمت، فالكلام -كما يقولون- قد يهدم الجدران، أما الإهمال فلا يهدم شيئاً… إلا الناس. وللتذكير: “توفي تلميذ يدرس بالسنة الخامسة ابتدائي، أمس الأربعاء، نتيجة سقوط جدار عليه بمدينة تبرسوق بولاية باجة، وأفادت وكيلة ولاية باجة عواطف الشنيتي، أن التلميذ غادر المؤسسة التعليمية لشراء وجبة خفيفة من مكان مجاور، قبل أن ينهار عليه جدار تابع لمقر الإدارة الجهوية للفلاحة، ما أدى إلى وفاته على الفور، بحسب بيانها”. وتشهد عدد من مدن الشمال الغربي رياحا قوية منذ أمس، ودعت الجهات المعنية المواطنين إلى أخذ الحيطة والحذر عند المرور بالقرب من الأسوار والأشجار. ويذكر أنه قبل نحو تسعة أشهر وقعت حادثة مماثلة بمنطقة المزونة بولاية سيدي بوزيد، حيث أدى سقوط جدار المعهد الثانوي إلى وفاة ثلاثة طلاب”.


