اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-18 22:09:00
مئة يوم مضت على اضطرار شباب أسطول الصمود إلى الابتعاد عن أهلهم وأحلامهم وحياتهم الطبيعية. مائة يوم من القلق الذي يسكن قلوب الأمهات والآباء، والانتظار الذي يثقل أيام الأحبة، والأسئلة التي تتكرر كل صباح: إلى متى؟ الحديث عن شباب أسطول الصمود لا يقتصر على الأسماء والملفات فحسب، بل عن أشخاص اختاروا حمل قضية آمنوا بها إلى الفضاء العام، والتعبير عن موقف لطالما تردد في ضمير التونسيين. لقد اختاروا أن يكونوا جزءًا من حركة التضامن الإنساني مع شعب يتعرض للحصار والقتل والمجاعة، وأن يجعلوا من أفعالهم ترجمة لما رددته أجيال التونسيين على مدى عقود في الشوارع والجامعات والساحات العامة. لقد نشأت أجيال كاملة في تونس على الاعتقاد بأن فلسطين ليست قضية بعيدة، ولا خبرا عابرا في الأخبار، بل هي قضية مرتبطة بمعاني الحرية والكرامة والعدالة. لذلك، لم يكن مستغربا أن يخرج من تونس شباب رفضوا الاكتفاء بالمشاهدة، وسعوا إلى أن يكون لهم دور، مهما كان متواضعا، في كسر العزلة المفروضة على غزة وفي إيصال رسالة مفادها أن الشعوب الحرة ما زالت حاضرة. وبعد 100 يوم من الاعتقال، لا يمكن تجاهل البعد الإنساني لهذه المأساة. هناك عائلات تعيش كل يوم على أمل الحصول على أخبار مطمئنة. وهناك أمهات ينتظرن عودة أبنائهن إلى موائد العشاء التي غابوا عنها منذ فترة طويلة. هناك آباء يخفون آلامهم خلف الصبر والكبرياء. هناك أصدقاء ورفاق يشعرون أن جزءاً من حياتهم معلق منذ مائة يوم، والأدهى من ذلك أن هؤلاء الشباب غير معروفين بالعنف أو الكراهية أو السعي إلى الإضرار بوطنهم. بل على العكس تماما، فقد حملوا صورة تونس إلى فضاءات التضامن الدولي، وجعلوا اسم بلادهم حاضرا في كل مبادرة تنحاز إلى المظلومين. لقد مثلوا وجه تونس الذي أحبه العالم: تونس المنفتحة، تونس المتضامنة، تونس التي تقف دائما إلى جانب الحق. اليوم وبعد مرور مائة يوم كاملة، يزداد شعور الحيرة والذهول من استمرار اعتقال بعض شباب أسطول الصمود، خاصة وأن مقاتلين آخرين في نفس الملف، وهم جواهر شنة وسناء مساحلي ومحمد أمين بالنور، قد تم إطلاق سراحهم وإعادتهم إلى أهلهم وأحبائهم. وإذا كان إطلاق سراح هؤلاء قد بث الأمل في نفوس الجميع، فإنه في المقابل جعل معاناة عائلات غسان الهنشيري وغسان البغديري ووائل نوار ونبيل الشنوفي أكثر قسوة، حيث تتوالى الأيام تمر دون نهاية واضحة في الأفق لهذا الانتظار الطويل. ومن حق الأهالي والرأي العام أن يتساءلوا عن الأسباب التي لا تزال تبرر استمرار اعتقال هؤلاء الشباب بعد مرور مائة يوم كاملة. وكل يوم إضافي من الحرمان من الحرية لا يمثل مجرد رقم جديد في التقويم، بل هو يوم آخر من القلق والمعاناة والانقطاع عن الحياة الطبيعية. إن مبدأ الإنصاف يقتضي أن تكون الحرية هي الأساس، وأن يبقى الحرمان منها إجراءً استثنائياً لا يمتد إلا لضرورات واضحة ومقنعة. إن استمرار هذه المأساة لا يؤذي من خلف الجدران فحسب، بل يؤذي أيضًا مشاعر غالبية التونسيين والرجال الذين يعتبرون القضية الفلسطينية جزءًا من ذاكرتهم الجماعية وضميرهم الوطني. ليس من السهل على شعب طالما افتخر بانحيازه لفلسطين أن يرى مناضلين من أجلها يقضون مائة يوم بعيداً عن الحرية. لقد أثبتت التجربة أن الأفكار لا يمكن اعتقالها، وأن التضامن لا يمكن أن يتحول إلى جريمة في ضمير الشعوب. قد يُمنع الرجال والنساء الذين يختارون الوقوف مع المظلومين من التحرك لبعض الوقت، لكن الرسالة التي يحملونها تظل حية في قلوب الناس. ولذلك، فإن مرور مائة يوم لا ينبغي أن يكون مجرد رقم جديد يضاف إلى التقويم، بل هو لحظة للتوقف والتفكير في حجم المعاناة التي استمرت لفترة طويلة. ولا تؤثر فترة الاعتقال الطويلة على المعتقلين وحدهم، بل تؤثر على محيطهم العائلي والاجتماعي بأكمله. هناك عائلات تعيش منذ أكثر من ثلاثة أشهر تحت ضغط نفسي متواصل، وأطفال محرومون من وجود والديهم إلى جانبهم، وأمهات وآباء ينتظرون لحظة اللقاء بفارغ الصبر. ومهما كانت الاعتبارات القانونية، فإن البعد الإنساني يبقى حاضرا بقوة، ويفرض البحث عن حلول تراعي قيم الرحمة والإنصاف والكرامة. وإنهاء هذا الظلام اليوم ليس مطلب فئة أو أخرى، بل هو مطلب إنساني وأخلاقي قبل كل شيء. وهو انتصار لقيم الرحمة والإنصاف، والانسجام مع تاريخ تونس الطويل في دعم القضايا العادلة. كما أنه تحية لذكرى شعب لم يتردد قط في إعلان وقوفه إلى جانب فلسطين ومع كافة الشعوب المناضلة من أجل الحرية. في الذكرى المئوية لاعتقال شباب أسطول الصمود، تتجدد الدعوة للإفراج عن غسان الهنشيري وغسان البغديري ووائل نوار ونبيل الشنوفي، واستكمال المسار الذي بدأ بإطلاق سراح جواهر شناعة وسناء مساحلي ومحمد أمين بالنور، حتى تُطوى هذه الصفحة الأليمة بالكامل. مائة يوم كانت كافية للكشف عن حجم المعاناة، وكافية للتأكيد على أن مكان هؤلاء الشباب ليس خلف الأبواب المغلقة، بل بين أهلهم وأحبائهم، وفي قلب المجتمع الذي آمنوا به وخدموا فيه. قضاياه. الحرية لنبيل الشنوف، الحرية لوائل نوار، الحرية لغسان الهنشيري، الحرية لغسان البغديري، الحرية لشباب أسطول الصمود. الحرية بعد مائة يوم من الانتظار. الحرية لأن هذا الظلام قد دام لفترة أطول مما ينبغي.




