اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-02 02:02:00
الاحتجاج سلاح قديم قدم الظلم. ويلجأ إليه أفراداً وجماعات عندما تغلق أبواب الحوار وتهمش المطالب. وإذا كانت الإضرابات العمالية والسياسية جزءا راسخا من تاريخ الحركات الاجتماعية، فإن الاحتجاج البيئي أصبح في العقود الأخيرة أحد أبرز أشكال التعبئة، خاصة في المناطق التي تحول فيها التلوث إلى تهديد مباشر للحياة. وفي قابس، يتجسد هذا الواقع بشكل يعكس عمق الأزمة البيئية. تعيش قابس منذ عقود أزمة بيئية متواصلة يحمل فيها الناس والمجتمع المدني الوحدات الصناعية الكيميائية مسؤولية التدهور البيئي واستمرار التلوث. ورافقت هذه الأزمة موجات احتجاجية متصاعدة، وصلت إلى تحركات توصف بأنها من الأكبر في تونس والمنطقة، دون أن ترافقها، بحسب المحتجين، استجابة فعلية لحجم المطالب. وقد أعاد هذا الوضع طرح سؤال أساسي يتكرر مع كل أزمة بيئية ممتدة: هل يكفي الاحتجاج وحده لانتزاع الحق في بيئة صحية؟ وتشير العديد من التجارب الدولية إلى أن الاحتجاج قد يكون عامل ضغط حاسماً، إلا أن فاعليته ترتبط أساساً بمدى استجابة السلطات والمؤسسات السياسية المعنية. وفي مدينة داليان الصينية عام 2011، أدت احتجاجات واسعة النطاق اندلعت بسبب مخاوف من تسرب مواد كيميائية خطيرة، إلى توقف المشروع المثير للجدل خلال فترة قصيرة. وفي مدينة تارانتو الإيطالية عام 2012، دفعت الحركات الشعبية ضد التلوث الصناعي السلطات إلى فرض رقابة بيئية صارمة واتخاذ إجراءات عاجلة للحد من المخاطر الصحية. أما في الهند، فقد انتهت الاحتجاجات التي شهدتها مدينة توتيكورين عام 2018 ضد شركة ستيرلايت للنحاس بإغلاق المصنع بعد أشهر من التوتر والمواجهات. وتظهر هذه الحالات أن العامل الحاسم لم يكن فقط حجم الاحتجاج، بل مدى استعداد الدولة للاستماع للمطالب وترجمتها إلى قرارات فعلية، على أساس اعتبار الصحة والبيئة حقوقا أساسية غير قابلة للتفاوض. أما في قابس، فلا تزال هناك فجوة واسعة بين المطالب التي رفعها المحتجون والإجراءات التي يعتقدون أنها لم ترقى بعد إلى مستوى توقعاتهم. وفي ظل هذا المشهد، تواصل حملة “أوقفوا التلوث” تصعيد تحركاتها، معلنة تنظيم مسيرة شعبية يوم السبت 6 يونيو 2026، تزامنا مع يوم البيئة العالمي. ويؤكد منظمو الحراك أن مطلبهم المركزي لم يتغير وهو تفكيك الوحدات الملوثة وإنهاء ما يعتبرونه مصدرا مستمرا للتلوث البيئي في المنطقة، مؤكدين استمرار تحركاتهم السلمية حتى تحقيق هذا المطلب.



