اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-12 23:29:00
بقلم نور الدين المازني – القمم الأفريقية موعد يحرص قادة القارة الأفريقية على حضوره لأنه يشكل فرصة مهمة على مستوى اللقاءات المباشرة والتشاور والمشاركة في اتخاذ القرارات بشأن أهم قضايا القارة وهمومها… الأول بند جدول أعمال القمة هو اختيار الرئيس، وعادة ما يتم التوصل إلى اتفاق قبل انعقاد القمة على الدولة العضو المرشحة للرئاسة الدورية، وهو ما يتم تداوله بين المجموعات الإقليمية الخمس للاتحاد الأفريقي، التي تمثل على التوالي الشمال والشرق. والغرب والوسط والجنوب. وهو الإجراء الذي اتبعه الاتحاد منذ تأسيسه عام 2003 عندما حل محل منظمة الوحدة الأفريقية…
تعقد الدورة السابعة والثلاثون للقمة الأفريقية نهاية الأسبوع الجاري في مقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا يومي 17 و18 فبراير المقبل، يسبقها اجتماع للمجلس التنفيذي على مستوى وزراء الخارجية يومي 14 و15 فبراير الجاري. الشهر نفسه.. وستعود الرئاسة الدورية لهذه القمة إلى مجموعة شمال أفريقيا، بعد تداولها بشأنها. المجموعات الإقليمية الأربع الأخرى.
وحتى الآن لم يتم الإعلان رسميا عن اسم الدولة التي ستتولى الرئاسة، وهذا الأمر يحتاج إلى توافق بين الدول المعنية. والجميع يعرف المشاكل التي تمر بها دول شمال القارة منذ فترة طويلة، وأسباب تعثر طريقها نحو التكامل، أسوة بالتقدم الذي حققته التجمعات الإقليمية الأخرى. .. وأتمنى أن تتغلب مجموعة الشمال على كل العقبات وتتفق على الدولة التي ستتولى رئاسة القمة في دورتها الجديدة، حتى لا تضيع هذه الفرصة وتنتقل الرئاسة تلقائيا إلى مجموعة أخرى… وتشير آخر المعلومات المتوفرة إلى أنه تم التوصل إلى هذا الاتفاق حول دولة تشكل جسرا حقيقيا بين شمال القارة ودول جنوب الصحراء الكبرى المعروفة بعلاقاتها المتوازنة مع الجميع، وهي موريتانيا، رغم أن الأخيرة كانت تحمل اليد العليا. مكانتها في عام 2015، أسوة بمصر التي ترأست القمة عام 2020، نظرا لانتسابها إلى مجموعة الشمال، بحسب التصنيف الذي يستخدمه الاتحاد الأفريقي. كما ترأست ليبيا القمة مرة واحدة قبل الثورة. ..
وآمل أن تتاح للجزائر وتونس والمغرب فرصة تولي الرئاسة الدورية للاتحاد عندما يعود الوئام إلى بلدان المغرب العربي، كما تطمح إليه شعوب هذه المنطقة التي لم تنقطع علاقاتها قط. ومن الجدير بالذكر أن هذا الموقف سوف تتنافس عليه الدول الأعضاء بقوة عندما يحين الوقت. وتعيين مجموعتها لأنه يتيح لرئيس القمة القيام بأدوار مهمة داخل القارة وخارجها والتحدث باسمها في المحافل الدولية. وهذا يساعده، إلى جانب الدفاع عن قضايا القارة، في تسليط الضوء على هموم مجموعته الإقليمية والدفاع عن مصالحها. كما يعتبر رئيس القمة من حكماء القارة العظماء ومرجعا يجب الرجوع إليه. إلى الدول الأعضاء في أوقات الأزمات…
قمة الاتحاد الإفريقي هذا العام بها ملفات وقضايا شائكة تتطلب حلولا سريعة، والرئيس المرتقب الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني يتمتع بالحكمة والخبرة والعلاقات الوثيقة مع نظرائه الأفارقة، مما يسهل مهامه رغم حساسية الأمور. الظروف التي تمر بها الدول الموريتانية المجاورة، مثل الأزمة الدستورية التي حدثت مؤخرا في السنغال، بسبب القرار الأحادي للرئيس المنتهية ولايته ماكي سال وحزبه الحاكم بتأجيل الانتخابات الرئاسية التي كان من المقرر إجراؤها في الخامس والعشرين من الشهر الجاري. حتى نهاية هذا العام. ولأسباب لا تقنع أحداً، قد يأخذ الوضع هناك أبعاداً خطيرة تزعزع الأمن. والاستقرار في بلد عرف منذ استقلاله مطلع الستينيات التداول السلمي للسلطة ولم يشهد أي انقلاب عسكري طوال تاريخه الحديث… المعارضة في الداخل وكذلك المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا وتمارس دول (الإيكواس) والاتحاد الأفريقي والعديد من الأطراف الإقليمية والدولية ضغوطا على الرئيس السنغالي للتراجع عن هذا القرار غير الدستوري، الذي قد يزيد التوتر في المنطقة بأكملها وقد يشجع الرؤساء الآخرين على أن يحذوا حذوه.
ويعرض على القمة أيضا ملف منطقة الساحل الأفريقي والتطورات المتلاحقة التي شهدتها منذ الانقلاب الذي وقع في النيجر في يوليو الماضي، وآخر هذه التطورات قرار انسحاب ثلاث دول من مجموعة الإيكواس التي تحكمها حاليا المجالس العسكرية وهي مالي وبوركينا فاسو والنيجر وإعلانها عن تشكيل تحالف جديد. وكان يسمى تحالف دول الساحل. ومن شأن التطور الجديد أن يعرض المنطقة لتعقيدات إضافية، خاصة وأن عضوية هذه الدول معلقة على مستوى مجموعتها الإقليمية وكذلك في الاتحاد الأفريقي، كما تم فرض العديد من العقوبات على أنظمتها العسكرية التي انقلبت على الدستور. شرعية. لقد أضر باقتصاداتها الضعيفة أصلاً، لأن الدول المعنية تصنف من بين أفقر دول العالم، وهذا سبب المزيد من المعاناة لشعوبها، واعتقادي الشخصي أن هذا التحالف غير مستدام، لأنه سيحرم المواطنين هناك من حرية التنقل والإقامة والعمل التي تسمح بها مجموعة دول – الإيكواس – التي تضم خمسة عشر عضواً، إضافة إلى عدم وصول الدول الثلاث المنسحبة إلى البحر واعتمادها على الموانئ المجاورة لها في الاستيراد. احتياجاتهم الأساسية، بالإضافة إلى اعتمادهم الكبير على الطاقة والكهرباء من الدول المجاورة مثل النيجر، كما يعتمد شمال البلاد على الكهرباء من نيجيريا المجاورة…
كما أن هناك ملفات أخرى معروضة على القمة، من بينها الملف الليبي، الذي يوليها الاتحاد الأفريقي اهتماما خاصا، ويسعى مع الأمم المتحدة وبقية الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى تسريع إجراء الانتخابات العامة من خلال حل سياسي ليبي. – حوار ليبي قبل نهاية العام وهناك مؤتمر مصالحة يجمع كل أطراف الصراع بإشراف الاتحاد. ومن المقرر أن يعقد المؤتمر الأفريقي خلال شهر أبريل المقبل، وتستضيفه مدينة سرت. ويجب أن يتم الاستعداد لها بشكل جيد ويجب أن يقتنع الجميع بضرورة المشاركة الإيجابية والبناءة في أعمالها والالتزام بقراراتها.. الصراع المسلح في السودان سيكون من أولويات القمة بعد أن دخلت شهرها العاشر ومرحلة انعقادها. وكانت النتائج كارثية على البلاد. الوطن والشعب.
ومن المنتظر أن يجدد الاتحاد الأفريقي دعمه للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة عبر مبعوث الأمين العام الجديد إلى السودان الصديق رمضان لعمامرة، من أجل تشجيع أطراف الصراع على وقف القتال واللجوء إلى التفاوض. ومعالجة الأزمة الإنسانية غير المسبوقة التي خلفتها الحرب بين الأشقاء… ويجب ألا ننسى القضية الفلسطينية التي أولىها الاتحاد الأفريقي دائما كل الاهتمام ودعا رئيس السلطة الفلسطينية لحضورها. وتحظى قمة هذا العام بأهمية خاصة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة منذ خمسة أشهر دون هوادة، وارتكابه مجازر بشعة ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، تدينها ممارسات الاحتلال. وأمرت محكمة العدل الدولية بإيقافه بعد جهود مكثفة بذلتها إحدى أكبر الدول الداعمة للقارة منذ عهد الزعيم نيلسون مانديلا، وهي جمهورية جنوب أفريقيا.. أجندة مزدحمة وخلافات لا تنتهي أمام الرئيس الجديد للاتحاد الأفريقي وزعماء القارة الأفريقية..
نور الدين المازني


