تونس – تنبيه مقترحات بخصوص المنظومة الكهربائية الهشة بشكل خطير

اخبار تونسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
تونس – تنبيه مقترحات بخصوص المنظومة الكهربائية الهشة بشكل خطير

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-17 00:37:00

إن انقطاع التيار الكهربائي الذي نشهده اليوم ليس مفاجئًا لأحد. لقد عرف كل فرد في إدارة الشركة التونسية للكهرباء والغاز (STEG) ووزارة الطاقة منذ سنوات أن نظامنا الكهربائي أصبح هشا بشكل خطير. ويتزايد الاستهلاك سنوياً، خاصة خلال فترات الحرارة الشديدة، في حين أن قدراتنا الإنتاجية وشبكتنا ومستودعاتنا الاستراتيجية لا تواكب هذه الوتيرة السريعة. إن اعتمادنا على الطاقة في الجزائر يتزايد باستمرار، حيث غطت الواردات المباشرة من الكهرباء القادمة أساسا من الجزائر ما يقرب من 11٪ من احتياجات السوق التونسية في عام 2025. لكن اعتمادنا الحقيقي يتجاوز هذا الرقم بكثير، نظرا لأن أكثر من 90٪ من الكهرباء لدينا يتم إنتاجها باستخدام الغاز الطبيعي، الذي يتم استيراد جزء كبير منه أيضا من الجزائر. ومن أجل إيجاد الحل، تبنت الدولة منذ أكثر من عشر سنوات استراتيجية لتطوير الطاقات المتجددة، بدعم خاص من الاتحاد الأوروبي، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، والجهات المانحة الدولية. وبدت الفكرة الأساسية عادلة ومقنعة، وارتكزت على تطوير المشاريع الكبرى، وتمكين المؤسسات التونسية الصغيرة والمتوسطة من البروز، وتشجيع الاستهلاك الذاتي مع تعزيز قدرات الشركة التونسية للكهرباء والغاز في نفس الوقت. لكن اليوم، وبعد عقد من الزمن، نجد أنه لم يتحقق أي شيء تقريباً على مستوى الطموحات المعلنة. المشروع الوحيد الذي سجل تقدما كبيرا هو المشروع المتعلق بالمنح الممنوحة لمجموعات أجنبية كبيرة. في المقابل، تشكو المشاريع التونسية وصغار المنتجين ومبادرات الاستهلاك الذاتي من بطء التنمية بسبب عرقلة التراخيص والتعقيدات الإدارية وصعوبات الاتصال بالشبكة. المثل الشهير “مصباح على باب المنارة ما يضيء من ظاهرها” صحيح بالتأكيد. تفرش الحكومة السجاد الأحمر لكبار المستثمرين الأجانب، بينما يضطر التونسيون أحيانا إلى الانتظار سنوات طويلة للحصول على رخصة بسيطة أو توقيع عقد. كما أطلقت البلاد مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا المعروف بمشروع ELMED. وكثيراً ما تعرض الهيئة هذا المشروع على أنه فرصة لتصدير الكهرباء إلى أوروبا، لكن بكل صراحة وواقعية، سيمكننا هذا المشروع، في الوضع الحالي، وقبل كل شيء، من استيراد الكهرباء الأوروبية لتأمين شبكتنا الوطنية. لقد كانت تونس مستورداً صافياً للطاقة لسنوات عديدة، وقد أصبح هذا العجز هيكلياً. ولكي نتمكن من التصدير، علينا أولاً أن ننتج ما يكفي لتغطية احتياجاتنا المحلية، وهو أمر بعيد المنال في الوقت الحاضر. أي نقاش حول الطاقة يمر حتما بالحديث عن وضع الشركة التونسية للكهرباء والغاز. وهذه المؤسسة التي كانت ذات يوم صرحاً وطنياً متيناً، دمرتها سنوات من المحسوبية والإهمال وغياب الرؤية، وتحولت اليوم إلى مجرد بنية جوفاء تستنزف كفاءاتها وخبراتها. تم تكليف مهندسين من الطراز الأول من خريجي ENIT، وPolytechnique، والمدارس الكبرى الأخرى ببناء وإدارة محطات توليد الطاقة بالغاز، واليوم يجد بعضهم أنفسهم في حالة من البطالة الفنية الكاملة تقريبًا لسنوات. وذلك في مناخ تسود فيه فلسفة تعطيل التغيير. واليوم، تحتاج الشركة التونسية للكهرباء والغاز بشدة إلى أفضل عقولها في مجالات التوزيع والطاقات المتجددة وتخزين الطاقة والرقمنة وتحديث الشبكة الوطنية وتطويرها. إننا بحاجة ماسة إلى خطة حقيقية للإصلاح وإعادة التوزيع والتوظيف الأمثل للموارد البشرية. وهذا يتطلب تدريب الكفاءات الحالية وتوظيف الطاقات الجديدة على نطاق واسع، مع مراجعة شاملة ومستمرة لهيكل المنظمة وتنظيمها الداخلي. من ناحية أخرى، نلاحظ اليوم أن أبسط مهام الصيانة والخدمات الدورية أصبحت تسند إلى شركات المناولة الخارجية وسط شبهات المحسوبية والفساد في اختيار هؤلاء المزودين. يمكن أن تكون المعالجة مفيدة في بعض الحالات، لكن لا ينبغي أبدا أن تتحول إلى وسيلة لإفراغ الشركة التونسية للكهرباء والغاز من كفاءاتها ومسؤولياتها التاريخية وخبراتها المتراكمة. كما نلاحظ تزايد الأصوات المطالبة بتركيب البطاريات والألواح الشمسية في كل منزل. وهذا الحل قد ينجح من الناحية الفنية، لكنه من الناحية السياسية والاجتماعية يهدد بتعميق فجوة الفوارق وعدم المساواة بين المواطنين. وسيكون لدى الأسر الميسورة ماليا القدرة على شراء استقلالها في مجال الطاقة عن طريق تركيب الألواح والبطاريات والمولدات، في حين ستظل بقية الأسر تعاني من انقطاعات الكهرباء المتكررة. وهذا ما نخشاه من تكرار نموذج المستشفى العام. وطالما أن هناك قطاع خاص يعالج الأثرياء وأبناء المسؤولين، فلن تنجو المستشفيات العامة. وإذا كان الأثرياء قادرين على حماية أنفسهم بشكل فردي من الانقطاعات، فلن يكون لديهم أي دافع للمطالبة بتحسين الشبكة العامة وتطويرها. إن فتح هذا الباب دون رؤية جماعية وشاملة يهدد بانهيار الشركة التونسية للكهرباء والغاز بشكل كامل. وقد تمثل البطاريات الفردية جزءاً صغيراً من الحل، ولكنها لن تكون أبداً بديلاً لسياسة الطاقة العامة الحقيقية. الحل لا يكمن في محاولة الجميع النجاة من انقطاع التيار الكهربائي بأنفسهم، بل في إنقاذ وإصلاح وتحديث الشركة التونسية للكهرباء والغاز مع العمل بنشاط على تطوير الطاقات المتجددة لضمان مرفق كهربائي عام موثوق وعادل للجميع. ووراء هذه الهشاشة التقنية مشكلة أعمق تتعلق بالمالية العامة، حيث تواجه الدولة التونسية عجزا كبيرا في الميزانية مصحوبا بنقص مزمن في العملة الصعبة، مما يحد من قدرتها على تمويل واردات الغاز والكهرباء بالشكل المطلوب لتغطية احتياجات البلاد، خاصة في أوقات ذروة الاستهلاك في الصيف. إن انقطاع التيار الكهربائي الدوري وتساقط الأحمال ليس فقط نتيجة لضعف الشبكة ومحدوديتها، بل هو أيضًا نتيجة لاختيارات الميزانية الخاطئة والتحكيمات التي تكون فيها الدولة غير قادرة أحيانًا على توفير العملة الصعبة اللازمة لشراء الطاقة المفقودة بشكل عاجل. وطالما لم تتم معالجة هذه العائق المالي الهيكلي، فلن تكون الإصلاحات الفنية للشركة التونسية للكهرباء والغاز وحدها كافية لضمان إمدادات كهرباء مستقرة وموثوقة.