اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-14 14:53:40
من الأمور التي لا يتم التطرق إليها في تونس هي قضية ما يسمى بالذئاب المنفردة، ورغم أهميتها كقضية تهم الأمن الوطني بمفهومه الشامل من اقتصاد وأمن وسياحة واستقرار، إلا أن هناك خوفا واضحا بين أوساطها. كل من يريد معالجة هذه الظاهرة، وكأن هناك تعليمات تنصحه بعدم نبش الأوراق المتعلقة بظاهرة الإرهاب. وفي تونس سواء على مستوى التدريب أو التجنيد أو التسليح أو غسل الأدمغة أو تسهيل نقل الإرهابيين إلى عدة دول.
كتب بواسطة احمد الحبسي
فلا السلطات ولا مراكز الأبحاث ولا التقارير ولا المنابر الإعلامية ولا رجال الثقافة والتنوير يريدون كشف الحقيقة في ملف التحقيق الخاص بهذه الظاهرة المنفلتة. ويبدو أن هناك ملفات تم إخفاءها عمدا من قبل المخابرات التونسية خاصة فيما يتعلق بملف الذئاب المنفردة، على اعتبار أن الرئيس نفسه أكد دائما على تنقية المناخ الأمني من كل الشوائب التي تؤثر سلبا على جذب الاستثمارات وتشجيعها. المستثمرين.
أين اختفت الذئاب المنفردة؟
الحديث عن الذئاب المنفردة يتطلب بطبيعة الحال طرح العديد من الأسئلة، أهمها وأولها أين اختفت تلك العناصر التي شبهها البعض بالطابور الخامس أو الخلايا النائمة، وما علاقتها بتنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات الإسلامية المتطرفة. الحركات ومنها جماعة الإخوان المسلمين وفرعها في تونس حركة النهضة؟ فهل زال الخطر بسجن قيادات الحركة تباعا ومن يشرف الآن على تمويلها وتخصيص التربة الحاضنة لها؟ وما علاقة هذه العناصر الإرهابية الخطيرة بأجهزة المخابرات الأجنبية، وخاصة المخابرات الصهيونية والقطرية والتركية، وهل كان لسقوط حركة الإخوان في مصر واغتيال الإرهابي الكبير أسامة بن لادن أثر سلبي على مصر؟ نشاطهم الدموي؟
ومن المؤكد أن هناك نظاما وأجندة مختلفة لنظام الذئب المنفرد، فإذا كان تنظيم داعش مثلا يمتلك أكثر من ستين ألف صفحة موزعة بين فيسبوك وتويتر باللغة العربية، فإنه يجعله قادرا في بعض اللحظات على تسخير أي ويقوم هؤلاء الذئاب بشن تفجيرات أو هجمات مسلحة دون أن تتمكن المخابرات من ذلك. وتتبعته الدول الغربية في الوقت المناسب. ويبدو أن حركة النهضة تخلت ولو جزئيا عن استخدام هذا السلاح نظرا لتداعيات العمليات على وجودها كحركة توصف بالإرهاب.
ولا أحد يصدق كل الشعارات المبهمة المتعلقة برغبة الحكومة في مواجهة عمليات الجماعات الإرهابية، بما في ذلك العمليات المدمرة التي تنفذها الذئاب المنفردة. إن مواجهة الإرهاب تتطلب خططاً واقعية، وبنية تحتية أمنية واستخباراتية متكاملة وفعالة ونشطة، وما يسمى بالإرادة الواعية للدولة.
ومن الواضح أن الرئيس قيس سعيد لا يلجأ إلى مجلس الأمن القومي إلا لإلقاء الخطب والمواعظ وبعض النكات السخيفة. وهذا هو الحال بالنسبة للحكومة المكلفة السيد أحمد الحشاني. كما أنه ليس من السهل مواجهة هذا الخطر في ظل حالة الانقسام الرأسي والأفقي التي تهز أسس الحكومة. إن الاستقرار المجتمعي هو نتيجة عدم وجود إجراءات إيجابية مطلوبة في ظل وضع اقتصادي واجتماعي متدهور للغاية.
الإرهاب والمحلات المشبوهة
ولعل أغرب ما في سلوك الحكومة وخطابات السيد الرئيس هو تجاهلها لخطر الذئاب المنفردة، وكأن هناك قناعة بأنهم سيغادرون كل المناطق التي كانوا يختبئون فيها، أو وكأن هناك تأكيدات سرية بأنهم سيغادرون ولن تقوم بأي عمل خطير مقابل عدم ملاحقة قيادات النهضة أو محاسبتهم على الأموال المنهوبة.
ويصر العديد من المتابعين لنشاط الحركات المتطرفة على أن هناك تراجعا كبيرا في نشاط صفحات التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال الأخرى التابعة للحركات الإرهابية، وهذا ما يثير العديد من التساؤلات حول مدى قدرة الذئاب المنفردة حاليا على الإيذاء وارتكاب الحماقات، خاصة في ظل شح السيولة المالية للدول الداعمة مثل قطر. تركيا وبعض رموز التطرف في دول الخليج.
ومن الأسئلة المتكررة مدى العلاقة بين هذه الرموز الإرهابية والقائمين على ما يسمى بالمدارس القرآنية وبعض الجمعيات “الخيرية” ومحل ما يسمى بهيئة العلماء المسلمين، وغيرها من المحلات المشبوهة، و سواء رحيل الشيخ يوسف القرضاوي، أو دخول قيادات النهضة إلى السجون، أو انتشال بعض الأجهزة الأمنية التونسية… فعاليتها كانت محدودة إلى حد ما. وهل صحيح أن هناك العديد من الشخصيات الإرهابية التي انفصلت عن التنظيم وتمارس التهريب بالتعاون مع العديد من الميليشيات المتمردة في ليبيا وبعض القوات الأمنية الفاسدة والذين سيسقطون قريباً كما سقط خونة آخرون؟
كاتب وناشط سياسي.


