تونس – جوزف عون، الرئيس الصدفة الذي فقد ظله

اخبار تونسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
تونس – جوزف عون، الرئيس الصدفة الذي فقد ظله

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-05 15:01:00

في الواقع والحقيقة، لا يمكن اعتبار شاغل القصر الرئاسي في بعبدا جوزف عون رئيساً منتخباً للبنان، لأن الجميع يعرف المتاعب والصعوبات والتعقيدات التي سبقت تعيين هذا الرجل. فهو لم يكن في نظر حتى المقربين منه رجل مرحلة، ولم يحمل في جيبه أخلاق ومبادئ وإصرار الرئيس الأسبق إميل لحود، الذي حمى ظهر المقاومة في ذروة الأزمات الخطيرة التي مرت بها، خاصة عندما دعا الحكام العرب بقيادة الملك السعودي الراحل عبد الله إلى قمة بيروت للتغطية. الهدف السياسي للكيان الصهيوني هو كسر عظام حزب الله والتخلص من قوته ومقاتليه. أحمد الحباسي * جوزف عون وصل إلى الرئاسة بمحض الصدفة وبالتواطؤ مع أطراف خليجية وغربية وصهيونية سخرت كل قواها الإعلامية والمالية لتبييض الصورة وإبرازها ونشر الكثير من الدخان حتى يمر دون اهتمام. الرجل لم يكن بالطبع الخيار الأصلح والأنسب، وحزب الله، بسبب الصدمات التي تعرض لها، لم يتمكن من فرض إرادته في تعيين أو اقتراح من يستحق المنصب فعلاً، وتم الأمر فيما أشبه بخيار الخضوع والاستبداد، خصوصاً في ظل الأحداث التي جرت في سوريا وإيران. والحقيقة أن هناك من لا يزال يستغرب استعجال جوزف عون لإبرام معاهدة المصالحة مع الكيان الصهيوني وقبوله توقيعها، رغم ما تضمنته من شروط الذل والاحتلال، إضافة إلى أن ما أسماه هذا الشخص باتفاق الإطار لم يحترم مشاعر عوائل مئات الشهداء وآلاف الجرحى. ولم يخجل عندما رفض تقديم التعازي أو الرعاية لهم كمهجرين بسبب الهجمات الصهيونية الأمريكية الوحشية. بالطبع، اكتشف الكثيرون الصورة القبيحة للرئيس بالصدفة، وهناك من يستغرب مدى سقوط تصرفاته في العدم، وهناك من لم يصدق أن ضابطاً أقسم الولاء للبنان والدفاع عن مواطنيه سوف ينحدر إلى مثل هذه الخسة حتى دعا بمنتهى الوقاحة إلى منحه الفرصة لمحاولة تنفيذ اتفاق العار والعار، متناسين بسوء نية أنه كان يتحدث عن اتفاق مهين ومهين لـ كل اللبنانيين، أو لنقل الشرفاء منهم، متجاهلين الانسحاب الكامل من كامل الأراضي اللبنانية، وتعويض الأضرار البشرية والمادية، والإفراج عن… إطلاق سراح الأسرى، إضافة إلى المطالبة بمحاكمة قادة الصهاينة أمام المحاكم الدولية بتهم الإبادة الجماعية والتطهير وارتكاب المجازر بحق المدنيين. وقبل أيام رفض رئيس الوفد العسكري اللبناني مصافحة الجانب الصهيوني أو التقاط صورة معه. هذا التصرف الوطني الواضح تجاه العدو لم يرق لبعض الإعلاميين الآليين وبعض النواب أو السياسيين اللبنانيين، مثل زعيم القتلة سمير جعجع. سخرت ألسنة خبيثة ونشاز للمطالبة بمحاسبة الوفد على موقفه الذي أعاد للبنانيين شيئاً من كرامته. ومن الطبيعي أن سلوك هؤلاء العملاء أسعد رئيس الصدفة ورئيس وزرائه المرتجف والوزير. وسياسته الخارجية هي الخادم المطيع للمصالح الصهيونية. ومصيبة لبنان أن رئيس الصدفة لا يزال يردد ويردد لبعض المهرجين والزوار والمتطفلين على القصر الرئاسي أنه يدافع عن سيادة لبنان. ويبدو واضحاً أن هذا «الرئيس» الذي تم تعيينه تحت ضغط خارجي من مصدر معروف، يعتبر نفسه ملزماً بدفع فاتورة تعيينه وتنصيبه وحمايته. ولذلك سارع إلى دفع ثمن كرامة لبنان وسيادته وتاريخه، ليتمكن الكيان الصهيوني، في غفلة تاريخية عن معظم الدول العربية التي كانت على حافة الانهيار، من احتكار لبنان كما تنفرد الذئاب الزائفة في البراري بالخراف المنعزلة. ويجمع المراقبون على أن ادعاء الرئيس جوزف عون بأن الاتفاق مع كيان العدو هو قرار سيادي للسلطة اللبنانية هو مجرد هراء واستهزاء بالواقع واستهزاء صارخ بعقول اللبنانيين الذين يدركون، رغم الانقسامات والصراع الكلامي بين الطوائف، أن توقيع هذا الاتفاق مع كيان عدو غاصب كان يخضع لتعليمات أميركية، وأن هذا التوقيع سيجلب على لبنان ويلات لا تعد ولا تحصى ويزيد من مناخ الانقسام والشكوك بين اللبنانيين. فرضت على الرئيس، أو قبل طواعية، كما يصر البعض، اتفاقاً هجيناً متناقضاً في مصطلحاته ومعانيه. وكان الأسلم والأسهل للرجل أن يدعو الأميركيين والصهاينة إلى حوار عقلاني هادئ بعيد عن الضغوط مع حزب الله، المعنى الأول لمسألة نزع السلاح، وترك قرار التسليم أو عدم التسليم لهذا الحزب، لكنه اختار نهج الاستقالة السريعة، الأمر الذي فاجأ حتى الصهاينة أنفسهم. ومن المؤكد أن الرئيس جوزف عون كان يحتاج إلى العديد من الحبوب الاصطناعية التي تجعله يقبل بعلاقة تنافر مع قتلة الشهداء ومدمري لبنان. ولعل هناك من يتساءل الآن وقد حصل المحظور، هل حكومة العار التي يرأسها قادرة على إطفاء الحرائق القادمة ومواجهة الدوامة السياسية المدمرة التي تشير عدة مصادر إعلامية إلى أنها ستجر لبنان إلى حرب أهلية أو صراع سياسي محتدم بين الفرقاء؟ وبات واضحاً أن هذا الرئيس الذي يفتقر إلى البوصلة السياسية المطلوبة والذي تعامل مع الأحداث بالكثير من الخسة والاستهتار، قد أبرم اتفاقاً معيباً أعطت فيه الدولة اللبنانية ما لا تملك لمن لا يستحقه. وهناك إجماع على أن هذا الاتفاق هو اتفاق سيء بكل المقاييس لأن جميع بنوده منحازة لمصالح العدو الصهيوني، بحيث لا يلزمه بأي من المطالب اللبنانية المشروعة، بما في ذلك الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة. والحقيقة أن من أهم عيوبها أنها تجبر الحكومة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله، مما يدل على أن ما لم تتمكن القوة الأمريكية الصهيونية من الحصول عليه على الأرض، حصلت عليه بمثل هذا التنازل المهين الذي قبله الرئيس بالصدفة. *كاتب وناشط سياسي.