اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-26 23:47:00
بقلم حمدي حشاد صيف 2026 كان تحذيرا اقتصاديا قبل أن يكون تحذيرا مناخيا. كل موجة حر اليوم تخلف الفاتورة أعلى، والإنتاجية أقل، وارتفاع استهلاك الكهرباء، وتلف المحاصيل الزراعية، وحرائق الغابات، والضغط على المستشفيات، وتكاليف إضافية تتحملها الدولة والمؤسسات والمواطنون. الأرقام الأولية لعام 2026 تعطي فكرة عن حجم الخسائر. وفي أوروبا، قدرت التحليلات الأولية أن موجة الحر في يونيو/حزيران تسببت في خسارة نحو 2.1 مليار يورو من قيمة إنتاج القمح فقط بعد تراجع الإنتاج بنحو 9 ملايين طن. وفي فرنسا، سجلت موجة الحر بين 17 يونيو/حزيران و2 يوليو/تموز نحو 5764 وفاة إضافية، وهو ما انعكس أيضا على تكلفة النظام الصحي والاقتصاد. ولا تمثل الأرقام سوى جزء من الصورة، ووفقا لمنظمة العمل الدولية، فإن الإجهاد الحراري قد يؤدي إلى خسارة ما يعادل 80 مليون وظيفة بدوام كامل على المستوى العالمي، نتيجة لانخفاض ساعات العمل والإنتاجية، وخاصة في البناء والزراعة والنقل والخدمات التي تتم في الهواء الطلق. ومع ارتفاع درجات الحرارة، تضطر دول عدة إلى تغيير ساعات العمل أو تقليل ساعات النشاط خلال فترات الذروة، ما يعني خسارة مباشرة في الإنتاج. ومن ناحية أخرى، فإن فاتورة الطاقة ترتفع بشكل غير مسبوق. مع ارتفاع درجات الحرارة، زاد الطلب على أجهزة تكييف الهواء، وزاد معه الحمل على الشبكات الكهربائية في تونس. وخلال صيف 2026 وصل الطلب إلى ما يقارب 6000 ميغاوات بعد أن كان نحو 5000 ميغاوات. ألف ميغاوات إضافية خلال فترة قصيرة، ناجم بشكل رئيسي عن موجة الحر والليالي الاستوائية التي منعت المباني من التخلص من الحرارة المتراكمة، فاستمرت المكيفات في العمل لساعات أطول، ووصلت الشبكة الكهربائية إلى مستوى غير مسبوق من الضغط، وكنا نشهد انهيارات أوسع لولا الإجراءات الاستثنائية. أما بالنسبة لتونس، فلا نزال حتى يومنا هذا لا نملك رقما رسميا يخبرنا كم كلفنا صيف 2026؟ لا خسائر ناجمة عن انقطاع التيار الكهربائي، ولا انخفاض في الإنتاجية، ولا خسائر في الغابات، ولا تكاليف صحية، ولا حتى التكلفة الاقتصادية لساعات العمل المفقودة بسبب الحرارة. ولعلنا بعد سنوات نعود إلى أرقام صيف 2026 ونكتشف أنه لم يكن مجرد صيف حار، بل كان بداية مرحلة جديدة، وأين كل درجة حرارة إضافية لا تحتسب في موازنة الدولة، وفي موازنة كل مؤسسة، وحتى في جيب كل مواطن. وقتها فقط نفهم أن الأزمة لم تكن في ميزان الحرارة.. بل في الفاتورة التي لم يحسبها أحد. *حمدي حشاد مهندس بيئة


