اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-24 01:00:00
ماذا يقول الفرنسيون عن الاقتصاد التونسي في تقرير أصدرته آمون كابيتاليز للإجابة على سؤال حقيقي يتعلق بتونس: سنة 2026 قد تكون سنة حاسمة بالنسبة للاقتصاد التونسي، أو بالأحرى سنة حاسمة بامتياز. جوهر المشكلة يكمن وراء ما يسمى بعجز ميزانية الدولة. ويظهر قانون مالية الدولة فجوة تقدر بـ 11 مليار دينار، لكن هذا الرقم يخفي الكثير من المغالطات، لأن العجز الظاهري لا يعكس بالضرورة حقيقة الوضع المالي ولا طبيعة الاختلالات العميقة التي يعاني منها الاقتصاد. وصول نسبة الدين العام إلى 85% يعني عملياً أنه من كل 100 دينار تقترضها الدولة في العام 2026، سيتم تخصيص 85 ديناراً لتسديد الديون السابقة، فيما لم يبق سوى 15 ديناراً فقط لتسيير عجلات الموازنة: دفع الأجور، والدعم التمويلي، وتحويل الموارد الاجتماعية، وغيرها من النفقات الجارية، من دون أي هامش متبقي للاستثمار. إنها حلقة مفرغة حقيقية: “ثعبان يأكل ذيله”. لقد أصبح الاقتصاد فخًا، حيث يتم الاقتراض فقط لسداد القروض السابقة. إنه مثل الجري على جهاز المشي: نحن نركض بسرعة متزايدة حتى لا نسقط، دون أن نخطو خطوة واحدة إلى الأمام. فالأموال المقترضة تستخدم لإدارة الماضي، وليس لبناء المستقبل. بعد عام 2011، حدث قطيعة بالفعل، لكن نقطة التحول الحقيقية كانت عام 2018. كان العام الذي وصل فيه النموذج الاقتصادي إلى حدوده القصوى ولم يعد مستداما. ومنذ تلك اللحظة، أصبح سعر الفائدة على الدين أعلى من معدل نمو الاقتصاد، أي أن الدين بدأ ينمو بشكل أسرع من قدرة البلاد على السداد. ولذلك فإن عام 2026 ما هو إلا نتيجة منطقية لهذا المسار: لا مصانع جديدة، ولا بنية تحتية جديدة، ولا مشاريع استثمارية قادرة على خلق ثروات مستدامة. فقد تم توجيه أموال الدين نحو الاستهلاك الحالي بدلا من الاستثمار، أي «لقد استهلكنا مستقبلنا بدلا من بنائه». اليوم، أصبحت الحلول أكثر صعوبة، وأغلقت كل المنافذ تقريباً: أصبح البحث عن التمويل الخارجي مكلفاً للغاية بسبب ارتفاع أسعار الفائدة العالمية: الباب الأول مغلق. ولم يعد رفع الضرائب ممكنا، إذ استنفد هذا الخيار إلى أقصى حدوده: باب ثان مغلق. والجهة الوحيدة التي لا يمكنها رفض الإقراض هو البنك المركزي، وهو ما يعرف بتمويل العجز النقدي أو “طباعة النقود”، لتغطية عجز قدره 11 مليار دينار. هذه الـ11 مليار دينار لن تبقى حبيسة خزينة الدولة، بل ستنتشر في كامل الاقتصاد، وستكون آثارها مؤلمة. فمن ناحية، يتم ضخ مبلغ كبير من النقد في الاقتصاد، ومن ناحية أخرى، تظل كمية السلع والخدمات المنتجة ثابتة تقريبًا. أي أن عددًا أكبر من الدنانير سوف يطارد نفس الكمية من السلع والخدمات. والنتيجة الحتمية: تراجع قيمة الدينار وارتفاع الأسعار. إنه التضخم الذي يضرب الجميع دون استثناء، فيأكل القوة الشرائية، ويذيب المدخرات. في جوهره، فهو عبارة عن تحويل غير مرئي للثروة من جيوب التونسيين نحو بلد مثقل بالديون. وقد يبدو التضخم بنسبة 8% أو حتى 10% في عام 2026 مقبولا، ولكن بحلول عام 2028، سيصبح التضخم متأصلا في العقول والسلوك الاقتصادي ويصبح من الصعب للغاية القضاء عليه. الحل لا يكمن في طباعة المزيد من النقود، بل في خلق المزيد من الثروة. وبدون ذلك لن يكون عام 2026 إلا بداية لأزمة عميقة وطويلة الأمد.


