تونس – شركة الحلفاء الوطنية لللب والورق بين شعبوية الخطاب الرسمي وفساد الحزب النقابي

اخبار تونس9 فبراير 2024آخر تحديث :
تونس – شركة الحلفاء الوطنية لللب والورق بين شعبوية الخطاب الرسمي وفساد الحزب النقابي

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-09 14:04:47

أصدر مرصد الرصد، يوم الخميس 8 فبراير 2024، التقرير التالي حول وضعية الشركة الوطنية لللب والورق المساند بولاية القصرين، مؤكدا عدم إمكانية إصلاح الشركة بسبب الخسائر الكبيرة التي تتكبدها بسبب الفساد المستشري فيها منذ عقود بسبب تحالف الفساد الإداري والفساد النقابي. (الصورة: رئيس الجمهورية قيس سعيد في زيارة للشركة الوطنية للصناعات الورقية والصناعية).

قبل يومين، تم إلقاء القبض على السنكي الأسودي الأمين العام الجهوي لاتحاد الشغل بالقصرين، وهو أحد أكبر مرتكبي تردي وضعية الشركة الوطنية لللب والورق المتحالف، والشخص المذكور لديه عدة شبهات مرتبطة به. وسبق أن تقدم مرصد الرصد بشكاوى عديدة ضده وضد عدد من المسؤولين في الشركة الوطنية المتحالفة لللب والورق، وعلى رأسهم لبيد الغضباني، الرئيس والمدير العام السابق، الذي فر من البلاد دون تقديمه للعدالة، ومعظمهم منهم يخضعون للتحقيق.

ويعرض مرصد الرقابة منذ سنوات للجهات الرسمية والرأي العام خطورة التحالف الشرير بين الشخص المذكور والذي شغل منصب الأمين العام للنقابة الرئيسية للشركة، قبل أن يصبح أمينا عاما لجامعة البترول والكيماويات في النقابة ومن ثم الأمين العام الجهوي بالقصرين من جهة، ولبيد الغضباني الرئيس السابق والمدير العام للشركة. التي ظلت قائمة هناك قرابة عشر سنوات تحت حماية السنكي واللوبيات المتنفذة، وسجلت الشركة خلال تلك الفترة خسائر متراكمة تجاوزت 490 مليون دينار، أي ما يعادل 92 بالمئة من إجمالي الخسائر.

تحالف قام بتخريب الشركة في كل جوانب سلوكها، من تكليفات للأقارب والمنتسبين بالرشاوى والمحسوبية، وتزوير المناظرات، والتلاعب بالترقيات والامتيازات غير الأخلاقية، والتلاعب بالصفقات والمشتريات، ونظام إمداد الحلفاء، وإرسال وطرد الشرفاء. فهي تتحمل المسؤولية الأكبر عن تدهور وضعها المالي والاجتماعي، وتراكم ديونها، وانهيار قدرتها الإنتاجية وتنافسيتها، وخسارة أسواقها الخارجية.

شركة مفلسة تستنزف أموال المجموعة الوطنية

ولم يتوقف المرصد خلال الفترة الماضية عن متابعة ودراسة أوضاع الشركة بناء على تقاريرها المالية وكافة التقارير الرقابية المتوفرة. وقد راسلت الجهات الرسمية عدة مرات للفت الانتباه وتحديد المسؤوليات فيما يتعلق بالتدهور الخطير لأوضاع الشركة، واستحالة استمرار وضعها كشركة مفلسة تستنزف أموال المجموعة الوطنية لتحصيل الأجور والمزايا والنفقات غير الضرورية. . وهو مشروع في ظل تورط الإدارة العامة وهيمنة النقابة وتواطؤ المسؤولين في وزارة الإشراف.

قال النقابي الموقوف السنكي الأسودي قبل أيام عقب زيارة رئيس الجمهورية لمصنع الحلفاء بالقصرين، إن تصريح رئيس الجمهورية بأن الشركة ليست للبيع وسيتم إنقاذها: “أمر مهم جداً… وقد يوقف سياسات التهميش والإهمال التي يعاني منها المصنع”. كما هي عادة البيروقراطية النقابية التي «تأكل مع الذئب وتبكي مع الراعي». ورغم هذا النفاق توقف النفاق حتى تم تحمل المسؤوليات.

إن موضوع السنكي الأسود منوط بالعدالة، ومن جهة أخرى فإن مستقبل الشركة الوطنية للورق المتحد يتطلب دراسة معمقة وموضوعية.

الحديث عن «الشركة ليست للبيع» شعار لا معنى له، باعتبار أن وضع الشركة الكارثي لا يجعلها مؤهلة للبيع أو النقل. من يفكر في شراء شركة خسائرها المتراكمة تجاوزت 570 مليون دينار نهاية 2022، وتجاوزت ديونها 600 مليون دينار نهاية 2022، منها 300 مليون دينار قروض خزينة، 65 مليون دينار ديون الشركة للصناديق الاجتماعية، و100 مليون دينار ديون الشركة التونسية للكهرباء والغاز، و105 ملايين دينار ديون تجاه الموردين والبنوك والدائنين الآخرين، أغلبية رصيدها العقاري موضوع رهون بنكية بقيمة 77 مليون دينار إضافة إلى رهن عدد من الأصول والمعدات التجارية بمبلغ إجمالي يقدر بـ 55 مليون دينار؟

أما الحديث عن «إنقاذ الشركة» فهو شعار فضفاض لا نعتقد أنه مبني على معرفة دقيقة بوضع الشركة وتبعات الإنقاذ المالي في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

وضع لا يمكن إصلاحه

فهل المقصود من خطة الإنقاذ الإبقاء على الوضع الراهن الذي لا يمكن إصلاحه وضخ المال العام في ثقب أسود، والاستمرار في منح قروض الخزينة لتغطية أجور الموظفين وباقي المنافع واستخدامات الموارد مثل تمويل الجمعيات والمؤسسات الخيرية؟ العطاء وتذاكر الطعام والمنح غير المشروعة ودفع مصاريف الاستقبال والإعلان وتتكفل الشركة بمصاريف المهام النقابية؟ كما هو الحال اليوم؟

فهل تعني الإنقاذ ضخ مبالغ ضخمة لغرض إعادة تأهيل معدات الشركة مع الحفاظ على نظام الإدارة الحالي المعطل؟

هل المقصود تصفية ديون الشركة الناتجة عن فساد التحالف الشرير بين الإدارة والنقابة من خلال المال العام؟

فهل الهدف من الإنقاذ هو الحفاظ على نشاط الشركة كما هو اليوم، دون أمل في تحقيق نجاح اقتصادي بسبب التغيرات التكنولوجية والصناعية الكبيرة التي تشهدها أنظمة إنتاج الورق في العالم؟

ضخ المال العام في حفرة سوداء

تعتبر أزمة الشركة الوطنية المتحالفة لللب والورق أزمة هيكلية خانقة. ولا يمكن للوضع الراهن الفاشل أن يستمر كما هو، ومن الإجرام أن يستمر المسؤولون العموميون في ضخ المال العام في الثقب الأسود.

المؤسسات العامة موجودة لتحقيق التنمية وتسجيل الإيرادات، وليس لاستنزاف الأموال العامة والتلاعب بها من قبل الفاسدين. فعندما تبدأ الدولة بإنفاق المال العام الشحيح بلا أمل في الربح أو التنمية، فمن واجب الموظف العمومي أن يتوقف عن ذلك ويبحث عن حلول بديلة.

أما في حالة مصنع الحلفاء بالقصرين فقد وصلنا إلى هذه المرحلة وحان الوقت للدولة أن تتحمل مسؤوليتها والقول بغير ذلك خطأ.

تقرير.