اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-26 17:25:00
ضمن فعاليات الدورة السادسة والأربعين لمهرجان صفاقس الدولي، احتضن مسرح سيدي منصور الصيفي عرض الفيلم التونسي “قطعة من الجنة”، في أمسية بدأت بعزف النشيد الوطني احتفالا بالذكرى التاسعة والستين لعيد الجمهورية، في مشهد امتزجت فيه الرمزية الوطنية بالعمل الثقافي، قبل انطلاق رحلة سينمائية لاقت تفاعلا لافتا من جمهور حضر من مختلف الفئات العمرية. وفي حين منح الفيلم الكوميدي للحاضرين لحظات من الضحك والترفيه، إلا أن الأمسية حملت رسائل ثقافية أعمق، أبرزها أن السينما لا تزال تحظى بمكانة خاصة لدى جمهور صفاقس. وأظهر الحضور والتفاعل مع مجريات الفيلم أن المشاهد الصفاقسي لا يزال يبحث عن العروض السينمائية ويحرص على متابعتها كلما سنحت له الفرصة، وهو ما يؤكد أن الفن السابع لم يخسر جمهوره، رغم غياب قاعات السينما بالمدينة منذ سنوات. ويأتي إدراج عرض “قطعة من السماء” ضمن برمجة مهرجان صفاقس الدولي، في إطار رؤية تسعى إلى تنويع مضامين المهرجان الثقافية والفنية، بحيث لا تقتصر برمجته على الأمسيات الموسيقية، بل تشمل السينما والمسرح وغيرها من الفنون التي تستجيب لتطلعات مختلف شرائح الجمهور. ويعكس هذا النهج إيمان الهيئة المنظمة بأن المهرجان فضاء ثقافي شامل قادر على احتضان مختلف أشكال الإبداع. وكشف نجاح هذه الأمسية أن السينما تتمتع بجمهور مخلص في صفاقس، وأن المدينة تمتلك رأسمالا بشريا وثقافيا يجعلها قادرة على استضافة المزيد من الفعاليات السينمائية. كما يسلط هذا الإقبال الضوء على أهمية التفكير في تعزيز حضور الفن السابع خلال دورات المهرجان المقبلة، سواء من خلال برمجة عدد أكبر من الأفلام التونسية، أو تنظيم لقاءات مع المخرجين والممثلين، أو تخصيص عروض موازية تعنى بالإنتاج السينمائي. من جهة أخرى، دفع هذا التعيين الثقافي إلى الواجهة مسألة غياب قاعات السينما في صفاقس، المدينة التي تعتبر من كبريات المدن التونسية وأحد أهم الأقطاب الثقافية والاقتصادية، لكنها اليوم تفتقر إلى مساحات عرض سينمائية مستقرة. وبدت الأمسية رسالة واضحة بأن الجمهور موجود، وأن الرغبة في مشاهدة الأفلام موجودة، وأن توفير مساحات مناسبة للعرض من شأنه أن ينعش النشاط السينمائي في المنطقة. ولم يكن اختيار السينما ضمن برمجة الدورة السادسة والأربعين اختياراً عابراً، بل يعكس توجهاً يهدف إلى إحياء هذا الفن، باعتباره أحد أهم روافد الثقافة وأداة للتعبير والإبداع والتواصل مع الجمهور. وأظهر عرض “شريحة من الجنة” أن الأفلام التونسية قادرة على جذب المشاهدين عندما تجد المساحة المناسبة للعرض، وأن مهرجان صفاقس الدولي يمكن أن يشكل منصة مهمة لدعم الإنتاج السينمائي الوطني وتقريبه من الجمهور. وهكذا، لم يكن عرض «قطعة من السماء» مجرد وقفة ضمن برنامج المهرجان، بل مناسبة أكدت أن السينما لا تزال جزءا أساسيا من المشهد الثقافي الذي يتطلع إليه الجمهور الصفاقسي، ورسخت قناعة بأن حضور الفن السابع في برامج المهرجان يمثل خيارا ثقافيا يستحق الاستمرار وتعزيزه في الدورات المقبلة.


