اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-01 11:34:00
بقلم أيمن بوعلي – دكتور في الفيزياء وأستاذ متميز في العلوم الفيزيائية قبل بضع سنوات فقط، لم تكن مواجهة أحد الفرق الكبرى تقتصر فقط على محاولة الحد من حجم الخسارة. حتى عندما بدا الخصم متفوقاً، دخلنا الملعب بفكرة واحدة: الصمود والمقاومة وزرع الشك في صفوف الخصم واستخلاص التعادل، ولماذا لا نحقق مفاجأة ستبقى عالقة في أذهاننا لسنوات طويلة. صحيح أن النصر لم يكن مضموناً، لكنه ظل دائماً احتمالاً، ومجرد الإيمان بهذا الاحتمال كان كافياً لتأجيج الحلم. واليوم، يبدو أن شيئاً ما قد تغير. عندما نواجه نفس المنافسين، لم نعد نتساءل حقًا عما إذا كان الإنجاز ممكنًا، بل نحسب الفارق المقبول في النتيجة. إن تجنب استقبال أربعة أو خمسة أهداف أصبح هدفا في حد ذاته، وحتى الخسارة بهدفين أو ثلاثة يتم تقديمها أحيانا على أنها نتيجة مشرفة. قد يبدو هذا التحول بسيطًا، لكنه يكشف الكثير عن علاقتنا بالفشل. فعندما يتعثر شخص أو فريق أو مؤسسة، أو حتى دولة بأكملها، بشكل متكرر، فإن الخطر لم يعد يقتصر على النتائج نفسها. ومع الهزائم المتكررة، يتغير خطابنا تدريجياً. لم يعد الحديث عن الفوز، بل عن تقليص حجم الخسارة. لم نعد نطمح إلى القمة، بل همنا ألا نهبط إلى مستويات أدنى. في البداية، نستمر في الحلم. ثم، بهدوء، تبدأ طموحاتنا في التلاشي. فما بدا عاديًا بالأمس أصبح فجأة كبيرًا جدًا، ومحفوفًا بالمخاطر، ويبدو ساذجًا تقريبًا. ثم نبدأ في التفاوض مع أحلامنا. ولم يعد السؤال: ماذا نريد أن نحقق؟ بل: ما الذي تسمح لنا الظروف أن نأمل فيه؟ وهنا يصبح الانحدار عميقا، لأن الواقع لا يقاومنا فحسب، بل يعيد رسم حدود خيالنا أيضا. ويصبح الأمر أكثر خطورة عندما لم يعد هذا التراجع يفاجئنا. ومع الكثير من التكيف، ينتهي بنا الأمر إلى النظر في ما بدا لنا بالأمس غير كاف ليكون معقولا. لم نعد نسعى حقًا للتغلب على الصعوبات، بل نتعلم كيف نتعايش معها، ونقدم لها مبرراتها، ونطلق على ذلك أحيانًا اسم الحكمة. ومع ذلك، يظهر التاريخ أن التحولات الكبرى نادراً ما يقوم بها أولئك الذين انتظروا الظروف المثالية. نجاحات كثيرة ولدت في بيئات صعبة وبإمكانات محدودة، رغم تشكيك من اعتبروا الهدف مستحيلا. الأشخاص والباحثون ورجال الأعمال والرياضيون الذين غيروا المسار لم ينفوا الواقع، لكنهم رفضوا أن يعطوا له الكلمة الأخيرة. الواقعية ضرورية عندما تساعدنا على رؤية العقبات كما هي. لكنه يصبح خطيرا عندما يتحول إلى استسلام أنيق. رؤية الصعوبات لا تعني الاستسلام لها، وفهم الحاضر لا يعني القبول بأن المستقبل سيكون نسخة منه. ولذلك فإن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في استعادة الانتصارات، بل في استعادة الطموح الداخلي، واستعادة ذلك الحق الحيوي في الاعتقاد بإمكانية التوصل إلى نتيجة أخرى. المجتمع لا يبدأ في الانحدار يوم يخسر، بل يبدأ في الانحدار في اليوم الذي يعتبر فيه من الطبيعي أنه لا يستطيع أن يأمل في تجاوز هزائمه. أيمن بوعلي، دكتور في الفيزياء، وأستاذ متميز في العلوم الفيزيائية بالمدرسة العليا للمعلمين بتونس التابعة لجامعة تونس. إقرأ المقال باللغة الفرنسية




