اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-05 22:08:00
لن ننسى… ولن نكل من المطالبة بكشف الحقيقة كاملة. ثلاثة عشر عاماً مرت على اغتيال الشهيد شكري بلعيد، وما زالت الجريمة موجودة في آثارها، في الألم والغضب والأسئلة المعلقة التي خلفتها، وفي ما كشفت عن عجز الدولة عن ضمان الحقيقة الكاملة والعدالة. هذه الذكرى ليست مناسبة رمزية، بل هي لحظة نضال متجددة حتى لا ننسى، وحتى لا ينتهي الاغتيال السياسي في تونس دون محاسبة. الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، من موقفها النسوي والحقوقي، تجدد عهدها بالوفاء لذكرى الشهيد شكري بلعيد، وتؤكد أن الذكرى عمل مقاوم، وأن الولاء للشهداء لا يكون في الخطابات، بل في الإصرار على كشف الحقيقة والمطالبة بالمحاسبة، وعدم الرضا بالحلول الناقصة. بعد مرور ثلاثة عشر عاماً على جريمة الاغتيال، ورغم صدور أحكام قضائية ضد مرتكبيها المباشرين، إلا أن القضية لم تصل إلى حقيقتها كاملة، ولا يزال طريق العدالة ناقصاً، مشوهاً، ومثقلاً بالعرقلة. والهاء. وتوالت في السنوات الأخيرة المحاكمات المتعلقة بملف الاغتيالات، خاصة فيما يتعلق بشبهات التستر والعرقلة وسوء التصرف في الملف، مع تكرار تأجيل الجلسات واستمرار التداعيات دون حسم نهائي، ما يعمق شعور الضحايا وذويهم بأن العدالة لا تزال تراوح مكانها. لقد تم التعامل مع الجريمة بمنطق فني وضيق، يقوم على التفكيك والتشظي، في حين أن الاغتيال السياسي جريمة معقدة وبنيوية لا تقتصر على التنفيذ، بل تشمل التخطيط، والتحريض والتغطية والتمويل، وكل شبكات الحماية السياسية والأمنية التي سمحت بحدوث الجريمة وحالت دون كشف الحقيقة الكاملة. ولهذا نكرر، كما في كل عام، وبإصرار نسوي لا هوادة فيه، السؤال الجوهري الذي لم تجب عليه الدولة حتى يومنا هذا: من خطط؟ من أمر؟ من قام بتمويلها؟ من نفذ؟ ومن قدم الحماية؟ وتعرب الجمعية بوضوح عن استيائها التام من نتيجة قضية الشهيد الرمز شكري بلعيد، وتعتبر أن العدالة الانتقائية أو المؤجلة هي شكل من أشكال الإفلات من العقاب، وأنها لا تحمي الديمقراطية ولا تضمن عدم التكرار، بل تكرس مناخ الخوف والعنف السياسي، وتفتح الباب أمام جواز الحياة السياسية والقانونية. وتؤكد الجمعية أن الشهيد شكري بلعيد، وبقية الشهداء، هم وما زالوا شهداء الوطن، وأن العدالة القضائية الحقيقية لا تكتمل إلا بـ: رد الاعتبار لأسرهم -هم، وحماية أبنائهم- منهم من الوصمة والتشهير، والاعتراف باستمرار معاناتهم -هم- كضحايا مباشرين لنظام الإفلات من العقاب. كما تعرب الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات عن تضامنها النسوي الكامل واللامشروط مع بنات الشهيد الأيقونية ومع والدتهن بسمة الخلفاوي أرملة الشهيد التي لا تزال بعد كل هذه السنوات تتعرض لحملات شيطنة وتشويه ممنهجة، وتم استهدافها كامرأة أولا، وكزوجة شهيد ثانيا، وقد طال ضررها النفسي والمعنوي ابنتيها. إن استهداف بسمة الخلفاوي هو امتداد للعنف السياسي ضد المرأة، ومحاولة لإسكات الضحايا وكسر صمودهن، واستمرار للجريمة بأدوات أخرى. وفي هذه الذكرى تؤكد الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أن الاغتيال السياسي جريمة في حق المجتمع وضد المرأة وضد المستقبل وضد العيش المشترك. فلا ديمقراطية دون عدالة، ولا عدالة دون الحقيقة الكاملة، ولا وفاء للشهداء دون محاسبة كل المتورطين مهما كانت مناصبهم ومسؤولياتهم. المجد لروح الشهيد شكري بلعيد الذي كتب بدمه تاريخ تونس المعاصر. فلا عدالة بلا محاسبة.. ولا وطن بلا كرامة.. ولا استقرار بلا أمن قانوني. نيابة عن مجلس الإدارة الرئيس رجاء الدهماني، تونس، في 5 فبراير 2026


