اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2019-04-03 17:22:00
وأعلنوا وكرروا وأكدوا أن هذا العام سيكون “آخر عام قاس” على التونسيين. واعتبروا وحللوا وبرروا أن «الإنتاج توقف والدينار ينهار». ودافعوا وأصروا وأجمعوا على أن «السيادة واتخاذ القرار أمران داخليان ولا وصاية لصندوق النقد الدولي». أعلنوا وكذبوا وطمأنوا أنه «لن تكون هناك زيادة في أسعار المحروقات». هؤلاء هم حكامنا. إنهم مسؤولون عنا.. عن حاضرنا. بسياساتهم وعن مستقبلنا باستراتيجياتهم.. لم يكن وضع أغلب التونسيين ليتغير كثيرا لو لم تتم الموافقة على الزيادة الأخيرة في المحروقات. القرارات السابقة وحدها كانت كافية لإغراق وخنق المواطن في ظل استمرار الارتفاع الرهيب في الأسعار وغلاء المعيشة في كافة المجالات. لقد كانت كافية لإثقال كاهلهم بمصاريف إضافية ناجمة عن الزيادات المتكررة، وتحويل أحلام الغد بالرخاء إلى خوف دائم من المزيد من «قسوة» الإجراءات التقشفية التي يتحمل التونسي وحده كلفتها. وكانت التدابير والنتيجة واحدة: مزيد من التضخم وارتفاع الأسعار، وكان التبرير واحداً: «الوضع صعب». نعم الأمر صعب، وأصبح أصعب في ظل غياب الرؤية الواضحة والقرارات المناسبة، التي كانت ستكون «قاسية» مؤقتاً، لكنها ستكون مفيدة وستحقق الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، لكن سياسة «الترقيع» والمماطلة المتبعة لن تؤتي ثمارها لا اليوم ولا غداً ولا في سنوات قادمة. ارتفاع أسعار المحروقات الأخير لن يكون الأخير، ولن يستعيد المواطن نسبة «التكافل الاجتماعي» التي تبعته. قد يدعي بعض المدافعين عن الزيادة الأخيرة أن سعر برميل النفط ارتفع، وهو ما يبرر هذا القرار، لكن هل فاته أن الأرقام كذبت هذا الادعاء؟ وسيقول آخر إن انقطاع إنتاج الفوسفات أثر على دخل الدولة وتراجع احتياطيات العملة الصعبة. فهل فاته التطور الكبير الذي حدث في معدل الإنتاج خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام الحالي مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي؟ وتطور الإنتاج إلى 933 ألف طن مقابل 461 ألف طن، كما ارتفعت إيرادات تصدير المنتجات. الفوسفات ومشتقاته من 234 مليون دينار إلى 411 مليون دينار بنسبة 76%. وقد يرغب البعض الآخر في الحديث عن تراجع سعر صرف الدينار مقارنة باليورو والدولار، لكن هذه بدورها مبررات تدحضها الأرقام التي تتحدث عن انتعاش طفيف شهدته عملتنا المحلية مؤخراً. منذ عام 2011، يعيش المواطن أوقاتاً عصيبة، على أمل أن تنهض البلاد من جديد، وأن يتحقق الرخاء، وأن يجني ثمار «تضحيته». بحث جاهداً عن منقذ، فجرب حساسيات سياسية كثيرة في المحطتين الانتخابيتين 2011 و2014، واكتفى بالاعتماد على «الاحتجاج الافتراضي». رفض وشهر بكل من «خرج للاحتجاج سلمياً»، ووضع يده دون قصد، ربما في يد «الذباب الأزرق»، لتشويه كل مسيرة. والاعتصام، ويعتبره مضراً بمصلحة البلاد واستقرارها. ووصف البعض المتظاهرين بالمخربين واللصوص. “إن رسالة التونسيين هي أنهم يرفضون الانخراط في تحركات قد تؤدي إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار. لقد فهمت خطأهم على أنهم يشيدون بقرارات متسرعة وغير مدروسة. فقبولهم القسري لكل هذه الإجراءات غير العادلة يعني أنهم راضون عن طيب خاطر باستنزاف دخولهم واضطرارهم إلى الاقتراض والاقتراض من أجل توفير أبسط ضروريات الحياة”. الكريم.


