اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2018-06-05 15:15:00
بقلم سعد برغل: بعد ثورة ميمونة سيأتي الأخضر واليابس، وثورة حلمنا بها تجرف معها عصر الفوضى والانفلات الأمني. قلنا، وأعتذر عن قولي هذا. كنا نعيش الفوضى والمحسوبية وانتهاك حقوق الإنسان. عشنا فترة من الزمن كمن يعيش في وهم الحلم، واستيقظنا على ضربات متتالية من الحقائق. كنا نعيش في ظل دولة قوية ومقتدرة، على الرغم من قوة شرطتها. إن فرض النظام بوحشية الشرطة هو ما جعل الهيئات الدولية تدين مدى استبداد الشرطة في نظام بن علي. آه، كم سمعنا عن حريات التعبير، وحقوق الأقليات، ومظالم الإسلاميين. عشنا على إيقاع التقارير الدولية، بعضها مدفوع الثمن والبعض الآخر عينيا. كانت أمة تدين الدولة البوليسية. الجميع يخاف من الدولة حتى لو لم تحترمها. الجميع يخشى الأمن وتنفيذه. الجميع يسير تحت الجدار، حتى لو كان جداراً متداعياً بالسوط، لكن قائد البلاد كان هنا، وأنا لا أقف على الخراب. أنا آسف عليه، لقد رحل دون ندم، ولسنا بحاجة إليه اليوم ولا غدا من أجل مستقبل تونس. بعد ثورة ميمونة، تسابق الجميع للحديث عن سلة الزوالي التي لم تعد صالحة للتسوق، على اعتبار أن ارتفاع الأسعار لم يسمح للفقراء بالحصول على أكثر من «ساشي» بلاستيكي لطماطم وفلفل ورأس بصل. لو كان محظوظا في بلد يصدر زيت الزيتون، ربما يحصل على قطرات منه تنثرها زوجته مع فول السلطة، وتنظر إلى أولادها في حزن، امرأة تونسية دفنت في روما. وها هي اليوم أمام قضاء الله ومصير السياسيين، بالصدفة، لا تجد ما تطعمه أطفالها، وتعيش يوميا تتسول لمحة من أباطرة التهريب حتى يخفضوا سعر التيجان، وتأمل من كل قلبها أن تجد الحكومات المتعاقبة طريقة أخرى لسداد الديون غير إثقال كاهل المواطن بالزيادات التي جعلتنا نزحف ونقتل الطبقة الوسطى بحلها. بعد ثورة ميمونة، تُسرق الحقائب بمطار قرطاج بالعملة، ويأتي الوزير، الوزير الذي أرهق آذاننا بالإصلاحات والحزم في عهده المبارك، ليبشرنا بالإفراج عن حامل الأمتعة بحجة “تفاهة المسروقات”، بلد الطرارني، وزير يقول لمن دمروا سمعة تونس الجوية: “اسرقوا ولا لوم عليكم”. أعتذر، فنحن من نستحق التفاهات السياسية، ونعتذر لكل لصوص الوطن، من كانتونات وقطاع طرق ومهربي البنزين والسجائر، ونعبر عن نيتنا لترشيد الاستهلاك والحكم. معذرة، نحن أقرب إلى أبوال الإبل من فلسفة الحكم الأرسطية. تبا لكم كم بئستم حكاما ومحكومين. ملاحظة المحرر: هذا التقرير عبارة عن مقال رأي، يعبر عن رأي كاتبه، وهو غير ملزم لـ “جوهرة إف إم” ولا تتحمل مسؤولية ما ورد في المقال.



