اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 10:28:00
هل يستطيع الرئيس قيس سعيد والبنك المركزي التونسي إنقاذ الاقتصاد التونسي من الآثار المدمرة للحرب الإيرانية الأمريكية وإغلاق مضيق هرمز؟ وتحتاج تونس إلى الدعم المالي من صندوق النقد الدولي، لتتمكن من خفض تكلفة سداد ديونها الخارجية السنوية، وزيادة احتياطياتها من العملات الأجنبية، وتحقيق استقرار سعر صرف الدينار، ووضع الاقتصاد التونسي على طريق النمو المستدام. كيف ذلك؟ (الصورة: الرئيس قيس سعيد مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا). العربي بن بوهالي * اليوم لدى البنك المركزي التونسي مستوى منخفض للغاية من احتياطيات النقد الأجنبي، تكفي لـ 101 يوم فقط، وفي عام 2025، سحبت الشركات الأجنبية في تونس / المستثمرون الخارجيون (قانون 72) 3000 مليون دينار أرباحا خارج الاقتصاد التونسي، وتونس في حاجة ماسة إلى سيولة بالدولار الأمريكي. السيولة والمزيد من السيولة (المصدر: تقرير البنك المركزي التونسي وIACE) لا ينبغي للبنك المركزي التونسي أن يطبع المزيد من الدينار لتغطية العجز؛ فزيادة الطباعة ستدمر القدرة الشرائية للدينار، وارتفاع التضخم سيضر بالطبقة الوسطى والفقراء. وهناك خيارات أخرى لاقتراض الدولار الأمريكي ودعم الاقتصاد التونسي. فلنتعلم من تجارب الدول الأخرى في إنقاذ اقتصاداتها في ظل صدمة نقص النفط وارتفاع أسعاره. وتونس بحاجة ماسة إلى توفير 2.5 مليار دولار. ويحتاج الرئيس قيس سعيد هذا العام إلى دعم مالي كبير لا يقل عن 2.5 مليار دولار لتغطية التكاليف الإضافية الناجمة عن الحرب الإيرانية الأمريكية. تحتاج تونس بشكل عاجل إلى النقد والنقد والدولار الأمريكي لتغطية التكاليف الإضافية لأسعار الطاقة، وتغطية عجز الميزانية والعجز التجاري وعجز الطاقة لهذا العام والعام المقبل 2027. وفي عام 2026، يتعين على الحكومة التونسية اقتراض 27 مليار دينار، أي ما يعادل 51٪ من إجمالي الإيرادات الضريبية البالغة 52.5 مليار دينار، بعجز في الميزانية قدره 11 مليار دينار. علاوة على ذلك، يتعين على الحكومة التونسية اقتراض المزيد من الأموال لتغطية تكاليف الطاقة الإضافية، وتكاليف دعم الكهرباء، والتكاليف الإضافية لسداد الديون الداخلية والخارجية، حيث من المتوقع أن تتجاوز أسعار النفط الخام 90 دولارا للبرميل في المتوسط هذا العام (تفترض ميزانية 2026 سعرا قدره 63 دولارا للبرميل). المخاطر التي تهدد الاقتصاد التونسي المخاطر التي تهدد الاقتصاد التونسي نتيجة الحرب الأمريكية الإيرانية هي كما يلي: 1. هناك أكثر من 100 ألف عامل تونسي في دول مجلس التعاون الخليجي، والعديد منهم سيفقدون وظائفهم، مما سيؤثر على التحويلات المالية للاقتصاد التونسي. كما سيتأثر دخل التونسيين المقيمين في أوروبا بارتفاع تكلفة الطاقة، وبالتالي ستتأثر التحويلات المالية إلى تونس. 2. سيتجه التضخم إلى الارتفاع نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وسيبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي سيؤثر سلبا على الاستهلاك والاستثمار، حيث أن أسعار الفائدة المرتفعة ستبقي الاستثمار الخاص عند مستوى منخفض. وفي عام 2025، اقترضت الحكومة أيضًا مبلغ 33 مليار دينار من الجهاز المصرفي، وحجزت كل السيولة من البنوك التي تعاني من نقص السيولة اللازمة لإقراض القطاع الخاص بهدف تحفيز النمو الاقتصادي. 3. سيزداد عبء الدين التونسي، وسترتفع تكلفة خدمة الدين، وستزيد الحكومة التونسية الضرائب (رفعت الحكومة الضرائب بنسبة 7% في عام 2025 وبنسبة 8% في عام 2024)، وستقترض المزيد لتغطية الإنفاق الإضافي، حيث ستتحمل الحكومة التونسية ديونا جديدة لسداد الديون القديمة. ويبلغ الدين العام/الحكومي التونسي لكل أسرة 12500 دينار. ويبلغ الدين الخاص التونسي لكل أسرة 9263 دينارا. ويبلغ إجمالي الدين للأسرة الواحدة: 21,763 ديناراً، أي ما يعادل 140% من الناتج المحلي الإجمالي. 4. هذا العام، سيشهد الناتج المحلي الإجمالي في تونس انخفاضا بنسبة 0.5% في النمو الاسمي (PIB nominale)، وسيتباطأ الاقتصاد بالقيمة الاسمية والحقيقية (PIB Normal et PIB réel)، مما سيؤدي إلى انخفاض عائدات الضرائب الحكومية، وستظل البطالة بين الشباب مرتفعة لتتجاوز 30% هذا العام والعام المقبل. 5. ارتفعت أسعار الوقود بشكل حاد، وخفضت شركات الطيران رحلاتها ورفعت أسعار التذاكر عالميا لتقليل التكاليف، مما سيؤثر على قطاع السياحة عالميا، وبالتالي تقليل الدخل الاسمي والحقيقي من السياحة في تونس. الحلول التي توصلت إليها الدول الأخرى كيف يمكن للدول الأخرى جمع الدولارات الأمريكية لتغطية تكاليف التشغيل الإضافية الناتجة عن الحرب الأمريكية الإيرانية؟ 1. قام مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي بضخ 8 مليارات دولار لتقديم قروض بدون فوائد ودفع تكاليف الوقود والدعم الإضافية. 2. ضخت الحكومة الأسترالية مليار دولار لدعم الشركات المتضررة من الأزمة. 3. ستقدم الحكومة الفرنسية قروضا تصل إلى 50 ألف يورو للشركات الصغيرة الأكثر تضررا من ارتفاع تكاليف الوقود في قطاعات النقل وصيد الأسماك والزراعة. 4. باعت الحكومة التركية/البنك المركزي 10% من احتياطياتها من الذهب الخام لجمع 20 مليار دولار لدعم اقتصادها. 5. قدم مصرف قطر المركزي مليارات الدولارات لتنفيذ حزمة دعم مالي تمكن المقرضين من تأجيل سداد أقساط أصل القرض والفائدة لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر للمقترضين المتضررين من الصراع الإيراني. وتشمل هذه الإجراءات تعزيز السيولة من خلال خفض متطلبات الاحتياطي وتسهيلات إعادة الشراء للحفاظ على الاستقرار في ظل ضغوط السوق الإقليمية. 6. اتخذ البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وأكثر من 40 دولة حول العالم إجراءات وضخت مليارات الدولارات في اقتصاداتها لتخفيف وإدارة التأثيرات الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وصدمة إمدادات النفط الخام وأسعاره التي يواجهها العالم. تونس في حاجة ماسة إلى السيولة بالدولار الأمريكي اليوم. ويتمتع البنك المركزي التونسي بمستوى منخفض للغاية من احتياطيات النقد الأجنبي، التي تكفي لمدة 101 يوما فقط. وفي عام 2025، سحبت الشركات الأجنبية في تونس/ المستثمرون الخارجيون (قانون 72) أرباحا بقيمة 3000 مليون دينار خارج الاقتصاد التونسي، وتونس في حاجة ماسة إلى سيولة بالدولار الأمريكي. وليس أمام تونس خيار سوى التعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي للحصول على قروض ميسرة بالدولار الأمريكي، إذ يستطيع صندوق النقد الدولي تقديم 2.5 مليار دولار بفائدة أقل من 3% سنويا. تونس عضو في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي منذ عام 1958، وتعاونت معهما على مر السنين، وسددت جميع ديونها الخارجية لصندوق النقد الدولي والمقرضين الأجانب الآخرين في الوقت المحدد دون أي تأخير على مدى 68 عاما الماضية. إن فوائد حصول تونس على الدعم المالي من صندوق النقد الدولي هائلة، فهو يمكنها من خفض تكلفة سداد ديونها الخارجية السنوية، وزيادة احتياطياتها من العملات الأجنبية، واستقرار سعر صرف الدينار، ووضع الاقتصاد التونسي على طريق النمو المستدام. على مدى السنوات الثلاث الماضية، نفذت الحكومة التونسية جميع الإصلاحات الرئيسية التي طلبها صندوق النقد الدولي، بما في ذلك: خفض الإنفاق الحكومي على دعم المواد الغذائية، وخفض نسبة أجور القطاع العام إلى الناتج المحلي الإجمالي (حاليا 13%)، وإصلاح النظام الضريبي (مع قيام الحكومة التونسية برفع الضرائب بنسبة 7% في عام 2024 و 8% في عام 2025)، وإصلاح إدارة الشركات المملوكة للدولة. وأعتقد أن الرئيس قيس سعيد يمكن أن يستخدم هذا النهج الجديد من صندوق النقد الدولي كفرصة لإبرام اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي، يتضمن دعما ماليا بقيمة 2.5 مليار دولار على مدى سبع سنوات، لإنقاذ الاقتصاد التونسي من الركود التضخمي، وفتح آفاق جديدة أمام المواطنين والمستثمرين الأجانب للعودة إلى تونس والاستثمار فيها، مما سيخلق آلاف فرص العمل لـ 650 ألف تونسي عاطل عن العمل. * خبير مالي تونسي مقيم في جوهانسبرغ.



