اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-17 13:14:00
ومن الواضح أن الضربات الإيرانية الكاسحة كشفت أن القواعد الأمريكية في دول الخليج لا تمثل ذخرا استراتيجيا، بل عبئا تعجز هذه الدول عن دفع عواقبه، وهذا هو مصير من يعتمد على الصهاينة والأمريكيين. (الصورة: خريطة القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط). أحمد الحباسي * لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني الأمريكي وفي تاريخ الصراع المتعدد الأشكال بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، تتعرض القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في عدة دول خليجية للاستهداف والهجوم من قبل القوات الإيرانية. ومن الواضح للمراقبين أنهم فوجئوا بالتحرك العسكري الإيراني وعدم قدرة القواعد الأمريكية على منع هذه الضربات بشكل فعال، والتي تمت بالصواريخ والطائرات المسيرة وعلى شكل هجمات متتالية. ونتيجة لذلك، حققت هذه الضربات أهدافها كاملة، وأصبح واضحا أن جميع الدفاعات الجوية قد فشلت بشكل غير متوقع في إحباطها أو تقليل حجم الأضرار التي أحدثتها، مما أخرجها عن العمل وعن حماية أجواء الخليج خلال ساعات قليلة، وهي المهمة الرئيسية المعلنة عند السماح بإقامة هذه القواعد الاستعمارية على أراضي الخليج. ولطالما شكل وجود القواعد الأميركية في دول الخليج مشكلة استراتيجية مستعصية. إن حكام الخليج، في خوفهم و/أو عداءهم للجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحاولتهم تنفيذ الاستراتيجية الأمريكية الصهيونية الهادفة إلى إسقاط النظام في إيران وإحضار حامد كرزاي جديد يمكن الضغط عليه لتنفيذ هذه الاستراتيجية القذرة، سعوا بالمال والتآمر والحملات الإعلامية المغرضة والمضللة، إلى الإيحاء لشعوب الخليج التي ترفض الوجود الأمريكي الصهيوني بأن إنشاء هذه القواعد هو بوليصة تأمين ضد المخاطر. قادم من الجانب الإيراني، وأنه طالما أن هذه القواعد موجودة والتي تحتوي على أحدث إنتاج لمصانع الأسلحة الأمريكية المتطورة، فإن ما يسمى بـ”السيادة” سيبقى محفوظا. أنظمة خائفة ومذلة وصفها ترامب بالبقر الحلوب. وربطت الأنظمة الخليجية مصيرها وأمنها الشخصي بوجود القواعد الأمريكية الصهيونية على أراضيها. كما فرضت الإدارة الأميركية على هذه الأنظمة الخائفة والمذلة، التي لم يخجل منها الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، واصفاً إياها بسخرية قاسية بالبقر الحلوب، أن تدفع كلفة حمايتها من أموال النفط المتدفقة. والسؤال الذي أثير في خضم العدوان الأميركي الصهيوني على إيران قبل بضعة أشهر: لماذا تستهدف القوات الإيرانية دول الخليج؟ ولأن الجواب كان ينتظره من يعرف ويتابع الرد، فقد جاء الرد صريحا وشفافا، يفيد بأن القيادة الإيرانية تعتبر أن هذه الدول -باستثناء سلطنة عمان بدرجة أقل- ليست خارج معادلة الحرب أو الاستهداف، لأن انطلاق العدوان الأمريكي من هذه القواعد أو استهدافه لصواريخ إيرانية موجهة لضرب الكيان الصهيوني يعتبر، حسب القانون الدولي، مساهمة فعالة في العدوان، مما يجعل كل دولة تستضيف هذه القواعد تعتبر شريكا. في العدوان. ومن الافتراضات التي سقطت بلا رجعة خلال هذه الحرب أن وجود القواعد الأميركية يوفر حماية كاملة لدول الخليج، وقد بدأ الحديث داخل هذه الدول عن بحثها عن أطر دفاعية أخرى أكثر انسجاما مع طبيعة المنطقة. والحقيقة أنه لم يعد سراً الحديث عن وجود اتصالات بين هذه الدول، أو بعضها، مع إيران لمحاولة إيجاد سبل للتعايش وحلول للمشاكل المطروحة. هناك جدل واسع حول ما إذا كان الوجود العسكري برمته في دول الخليج لا يزال يمثل الضامن الأكثر فعالية للردع الإقليمي أم أنه يعرضها بشكل متزايد لتداعيات الصراع الإيراني الأمريكي الصهيوني. والسؤال المطروح الآن في دول الخليج: هل ينبغي لهذه الدول أن تعمق تكاملها العسكري والدفاعي مع الولايات المتحدة الأمريكية، أم أنه من الأفضل التفكير في تنويع الترتيبات الأمنية تدريجيا حتى لا تتحول أي شراكة خارجية إلى مصدر هشاشة أو عبء استراتيجي؟ ويتضح من القراءة الهادئة أن أمريكا لا تهتم إلا بمصالحها، وتعتبر هذه القواعد جزءا من نظام عالمي مترابط يهدف إلى طمأنة الحلفاء مع الحفاظ على وجود عسكري متقدم لتعزيز قدرات الانتشار السريع في عدة مناطق ساخنة في العالم. ولذلك يمكن القول إن الضربات الصاروخية الإيرانية كشفت مدى فعالية هذه القواعد. وبالفعل، تبين أن الصواريخ الاعتراضية تم تنفيذها بعد ساعات قليلة، مما ترك منطقة الخليج مفتوحة لاستقبال موجات أخرى من الضربات الإيرانية. إن عدم فعالية القواعد العسكرية في حماية الأنظمة الخليجية المتداعية لا يرجع إلى الحرب الأخيرة التي لا تزال مشتعلة. بل يتذكر الجميع أن هذه القواعد لم تستطع حماية المملكة العربية السعودية من هجمات الحوثيين عام 2019، ولم تحمي المنشآت النفطية العمود الفقري للاقتصاد السعودي. ومن الواضح أن الضربات الإيرانية الكاسحة كشفت أن القواعد الأميركية لا تمثل ذخراً استراتيجياً، بل عبئاً لا تستطيع دول الخليج دفع عواقبه، وهذا هو مصير من يعتمد على الصهاينة والأميركيين. *كاتب وناشط سياسي.




