اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2022-01-25 12:24:00
أثار فيلم «أصدقاء ولا أعزاء» جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحول خلال ساعات من عرضه على منصة نتفليكس إلى مادة ثرية للتعليق وتبادل الآراء. وبحسب النقاد، فإن الأمر الغريب والملفت للنظر هو أن هذا الجدل الافتراضي تجاوز مناقشة القضايا الحساسة التي يثيرها العمل، مثل الخيانة والنفاق واللواط والشذوذ الجنسي، وأنه يقتصر على مشهد واحد في بداية الفيلم للفنانة منى زكي، تشرب خلاله كأس النبيذ سرا من زوجها ثم تخفي ملابسها الداخلية في حقيبتها. ومع تطور الأحداث، ينكشف معنى هذا المشهد. ما فعلته الفنانة منى زكي وبقية المشاركين في هذا العمل الفني، لم يكن سوى توجيه الضوء إلى ركن مظلم من المجتمع المصري، ومن خلفه المجتمعات العربية، التي عانت وما زالت تعاني من انقسام حاد في الشخصية، وهو ما ظهر بوضوح في التعليقات العنيفة. ورغم أن العمل مستوحى من الفيلم الإيطالي «Perfect Strangers»، الذي توج وحصد جائزة أفضل سيناريو خلال فعاليات الدورة الـ38 لمهرجان القاهرة السينمائي، إلا أن نسخته العربية كانت مساحة للإهانات. ولهذه الأعراض تقديم الخطب الكاذبة والمزورة، وإصدار «فتاوى فيسبوكية» ومشاجرات لا طائل منها، إلا لفضح المزيد من «العيوب النفسية» التي يعاني منها طيف واسع من المجتمع المصري وحتى العربي، وهو طيف ينكر بكل وحشية علناً ما يفعله في الخفاء. قضايا حساسة وصامتة، مثل المثلية الجنسية، لدى شريحة من المجتمع العربي تدعي أنها “محافظة”. تدور أحداث القصة في أغلبها على مائدة عشاء ودية جمعت مجموعة من الأصدقاء من مصر ولبنان، لمشاهدة ظاهرة فلكية. ثم تسارعت فجأة بطرح لعبة كشفت أسرار أبطال العمل وأخرجت صراعاتهم الداخلية إلى الجمهور، في حبكة درامية مشوقة، وحوار ذكي، وأداء مميز وصل إلى حد الانصهار والتماثل مع الشخصيات، وهو ما أعتبره النقاد ومن بينهم الناقد السينمائي الكبير طارق الشناوي، أحد أسباب حملة الانتقادات والتشويه التي استهدفت الممثلة المصرية منى زكي، “حيث نجحت في أداء دورها وتحررت من قيود كثيرة”، إلى الأمر الذي أحدث صدمة بين جمهورها، الذي تعلق بها وأطلعها على أدوار معينة، ورفض أن يؤدي نجمه المفضل هذا الدور بناء على تقييم أخلاقي كان بعيدا عن مكونات العمل الفني السينمائي. وذهب بعضهم إلى مطالبة زوجها الممثل أحمد زكي بتطليقها. والغريب أيضًا، بحسب بعض النقاد، هو استجابة الجمهور الواسع لقضايا الفيلم، مثل الخيانة والنفاق والشذوذ الجنسي، واللواط، والتي كانت سطحية ومقتصرة على فئة واسعة، في رفض وإنكار هذه الظواهر، وكأن المجتمع المصري والعربي يكتشفها لأول مرة من خلال هذا الفيلم، بينما بذل طرف آخر جهودا كبيرة في الدفاع عن منى زكي، الممثلة والإنسان، والقائمين على هذا العمل السينمائي الذي نجح، بحسب ما قاله. تقديرهم، في سبر أعماق ذهن المشاهد، وإخراج ما قيل للجمهور. ويخفي ذلك سرا. موقف نقابة المهن التمثيلية المصرية: ردود الفعل ظهرت واضحة بين الرافضين لمحتوى الفيلم ومشهد منى زكي بشكل خاص، وبين المؤيدين والمدافعين الشرسين. ولعل من أكثر المواقف التي طال انتظارها هو موقف نقابة المهن التمثيلية المصرية، التي أصدرت بيانا رسميا أكدت فيه “حرصها على الثوابت الأساسية وأهمها أن الحفاظ على حرية الإبداع في دولة مدنية تؤمن بالحرية جزء أساسي من ضمير الفنانين المصريين الذي تحميه النقابة وتدافع عنه”. “لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي هجوم لفظي أو محاولة تخويف معنوي لأي فنان مصري أو الإضرار به نتيجة عمل فني ساهم فيه مع مؤلفه ومخرجه. وستدعم النقابة الفنانة منى زكي إذا حاول البعض اتخاذ أي إجراء من أي نوع تجاه الفنانة عضو النقابة، مؤكدة حرصها على القيم الأصيلة للمجتمع المصري ودور الفنون والقوى الناعمة في معالجة القضايا الشائكة ودق ناقوس الخطر بشأن العديد من الظواهر”. وقد تتسرب إلى مجتمعنا، وعلى الفنانين والمبدعين المصريين مواجهتها بأعمالهم التي تكشف الكثير منها وتعطي رسالة لتنبيه الجميع، وهذا هو دور الفن بشكل عام ودور فنون التمثيل بشكل خاص. وهو موقف وصف بـ”المشرف والعادل”، خاصة أن النقابة دافعت عن القيم وذكرت أن الممثل يلعب دورا، يعكس من خلاله الصورة الحقيقية للمجتمع، وهو ما قد يتفق عليه البعض أو يختلف عليه، لكن الأهم هو الفصل بين الممثل والإنسان. أشرف بن عبد السلام




