تونس – هل أصبح حلم تركيز المحكمة الدستورية مستحيلا؟

اخبار تونسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
تونس – هل أصبح حلم تركيز المحكمة الدستورية مستحيلا؟

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-15 14:00:00

من يقرأ خطاب الرئيس قيس سعيد يدرك للوهلة الأولى أنه متناقض، فبين قول الرئيس إن تونس دولة ديمقراطية وإصراره على عدم إنشاء محكمة دستورية مستقلة، هذا دليل واضح وملموس على غياب الإرادة السياسية وأن المهم ليس القول بل الفعل. أحمد الحبسي * النظام الديمقراطي في كل دول العالم المتقدمة مرهون بتفعيل المحكمة الدستورية. وهي مسائل بديهية لأنه لا يمكن لأي عاقل أن يتصور نظاماً ديمقراطياً دون وجود محكمة دستورية مستقلة، وهذه الفكرة مسألة لا يمكن النقاش فيها لأن وجود هذه المحكمة ضمانة جدية لما يسمى بالفصل بين السلطات، باعتبار أن هذه المحكمة هي العين الأمينة الساهرة على سيادة الدستور وسيادته. لكن يبدو واضحاً مع مرور الوقت أن الإرادة السياسية قد صرفت اهتمامها تماماً عن هذه القضية. ويكفي التذكير بأن نواب الأمة صوتوا على عدم تخصيص أموال مالية للمحكمة الدستورية في موازنة العام الماضي، وهي خطوة أثارت العديد من التساؤلات، مؤكدة أن موضوع اهتمام هذه المحكمة متروك منذ سنوات طويلة. ومن الثابت أن إنشاء محكمة دستورية كهيئة قضائية مستقلة له أهمية قصوى لأن هذه المحكمة، كما يعلم الجميع، تختص بمراقبة دستورية القوانين والمعاهدات. وهنا تجدر الإشارة إلى الارتباك والانتقادات التي أعقبت بعض القرارات الرئاسية، خاصة القرار رقم 54 لسنة 2022 بشأن مكافحة الجرائم المتعلقة بالمعلومات، والذي أحال كل من رفع صوته بالانتقادات ليتحول إلى قانون قمع لا يمكن الاعتراض عليه أو انتقاده، واستغلته النيابة العامة للقبض على العديد من المدونين. والإعلاميون وآخرهم الإعلامي زياد الهاني. وفي هذا الصدد لا بد من الإشارة إلى أن المحكمة الدستورية نص عليها دستور 2014، وحدد تشكيلها واختصاصاتها في دستور 2022. لكن في عهد الرئيس قيس سعيد على وجه الخصوص، ظلت موضوعا للإثارة والنقاش السياسي الذي يزداد سخونة مع كل اعتقال لمدون أو شخصية إعلامية بتهمة خرق المرسوم 54 وصدور أحكام بالغة القسوة يتفق مراقبون في الداخل والخارج على أنها تهدف إلى ردع كل لسان معارض وضرب حرية التعبير حتى الموت. ومن يتابع خطابات الرئيس قيس سعيد وتدخلات وزير العدل في مجلس النواب يلاحظ باستغراب كبير أنها تخلو من أي إشارة صريحة أو ضمنية، ولو عابرة، إلى مسألة إنشاء المحكمة الدستورية، لا على المدى القصير ولا على المدى المتوسط. بل إن هناك حقوقيين، مثل أستاذ القانون الدستوري الصغير الزكراوي، يؤكدون أن هناك حسابات ضيقة تحول دون الرغبة في إنشاء هذه المحكمة، ويختتمون ذلك صراحة باتهام الرئيس قيس سعيد شخصيا بعدم رغبته في أن يكون رقابيا من قبل أي جهة سيادية، وهو ما يثير عدة إشارات. سؤال وعجب نظرا للخلفية القانونية للرجل كأستاذ للقانون الدستوري. إبراهيم بودربالة أخلف وعده. ولعل تصويت نواب البرلمان على عدم تخصيص الأموال اللازمة لإنشاء المحكمة الدستورية يعكس رغبة المجلس نفسها في ألا تكون سببا فعالا لإنشاء محكمة تهيمن رقابتها الدستورية على كل المعاهدات التي يتم تمريرها في المجلس، وربما تكون هناك غايات مشبوهة وليست بريئة وراء هذا التمرير، كما حدث في برلمان حركة النهضة بإشراف راشد الغنوشي عندما تم إقرار الاتفاقيات التي تخدم المصالح التركية والقطرية. جدير بالذكر أن ملف المحكمة الدستورية شغل الرأي العام في تونس عقب وفاة الرئيس الأسبق الباجي قائد السبسي يوم 25 يوليو 2019، حيث تعددت السيناريوهات لملء شاغر منصب رئيس الجمهورية قبل تعيين رئيس البرلمان آنذاك محمد الناصر رئيسا مؤقتا للبلاد، وما رافق ذلك من توتر وتفسيرات أكدت صراع البعض على شغل منصب رئيس الجمهورية، حتى من قبل اعتماد تفسير متناقض للدستور. وتكمن أهمية إنشاء المحكمة الدستورية في أن محورها يعتبر أولوية مطلقة، باعتبار أن رئيسها هو من ينوب عن رئيس الدولة في حالات الشغور التام، وهو منصب يمكن أن يحدث في أي لحظة بسبب عمر الرئيس والتعب الكبير الذي يعاني منه نتيجة مواجهة أعباء المسؤولية، إضافة إلى شدة مواقف الرجل وتعنته في المواجهة. وربما من باب الموضوعية، تجدر الإشارة إلى أن رئيس الدولة ليس المسؤول الوحيد عن عدم تشكيل المحكمة الدستورية، بل إن مجلس نواب الشعب يتحمل المسؤولية أيضا، ولا سيما رئيسه العميد إبراهيم بودربالة، الذي نكث وعده بأن يكون قانون المحكمة أول قانون يقر في البرلمان، لكن يبدو أن الحلم قد تلاشى. *كاتب وناشط سياسي.