اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-02 00:56:00
ونتيجة لما تم تداوله بسبب الأمراض التي كانت تنهك جسد الناشط عز الدين الحزقي وتعاطف التونسيين معه، كتب حمة الهمامي الأمين العام لحزب العمال ما يلي: صديقي العزيز عز الدين الحزقي الذي بقي واقفاً لا ينحني منذ عرفته في شبابه في سجن برج الرومي (الناظور حالياً)، “سجن المنسيين” كما تسميه المنظمات الحقوقية، كان الإصابة بالمرض الخبيث والفشل الكلوي. ونزيف في الرأس أثناء تلقيه العلاج.. هذا ما كتبته ابنته دليلة الأستاذة والمحامية مؤخرا من منفاها بالخارج بعد أن أصبحت تلاحقها قضايا عديدة نتيجة المرسوم 54 سيء السمعة بسبب تصريحات إعلامية تتعلق بممارسة مهنتها.. وهكذا لم يعد عز الدين قادرا على زيارة ابنه جوهر المعتقل سياسيا، خاصة بعد نقله من سجن بالي بالوطن القبلي إلى سجن سارس بولاية الكاف… فقط الأسرة باقية، بحسب دليلة. عمة مسنة، يصعب عليها التنقل بشكل منتظم لضمان الحد الأدنى من الزيارات والتوقفات لجوهر الذي لم يعلم بعد بمرض والده… وتفيد دليلة أن الأسرة طلبت من الإدارة العامة للسجون منذ أكثر من شهرين نقله إلى سجن قريب من العاصمة مراعاة لحالة والده الصحية. ثم كرروا الطلب هذه الأيام، لكن لم يكن هناك استجابة. ولا يسعني إلا أن أعرب من أعماق قلبي عن خالص تمنياتي بالشفاء للعزيز عز الدين الذي أمضيت معه أياماً وأياماً معاً في سجن برج الرومي لن تمحى من الذاكرة أبداً.. أيام كلها نضال وتحدي ضد آلة الدكتاتورية التي أرغمنا عليها، بعد تضحيات كبيرة، على معاملتنا كسجناء سياسيين.. أيام سادها الحب الرفاقي والتضامن رغم كل الخلافات والخلافات الفكرية والسياسية القائمة بيننا والتي لم تؤثر على “موقفنا”. على/وعلاقتنا مع/”الحاكم” المستبد الذي أدخلنا جميعاً إلى السجن… ومن الحكايات التي كنا نرددها أنا وعز الدين كلما التقينا، كان اتفاقنا “الثابت والحازم” على ألا تحسب سنوات السجن والسرية في أعمارنا الحقيقية… يجب مراجعة مضامين ولادتنا، بحسب عز الدين، لحذف سنوات السجن والسرية منها… وكان عز الدين يؤكد: بأي حق هؤلاء سنوات تحسب من حياتنا الحقيقية عندما عشناها خلف القضبان؟… ولا أزال أتذكر أيضا كيف تجرأ عز الدين على الترشح للرئاسة عام 1989 في الوقت الذي أيدت فيه أغلبية القوى السياسية (ليبرالية ودينية) ترشيح «صانع التحول المبارك» الذي لم ينعم عليه لا بالشعب التونسي ولا بالحريات والحقوق، ولا حتى بمن دعمناه حينها ليرافق عز الدين إلى قصر باردو ليودعه، وهو يعلم مسبقا أن مصيره سيكون الرفض، وهو ما حدث بالفعل، لكن هدفنا كان فضح الطبيعة الغوغائية للشعارات الديمقراطية التي رفعها بن علي، الذي كان في النهاية المرشح الوحيد لمهزلة انتخابية كانت نتائجها معروفة مسبقا، ولم يسمح له بقضاء مدة عقوبته، على الأقل “رباطيتو” في “السلام”، في السجن الأقرب إلى عائلته حتى لا يتعرض لـ “نوع خاص من العقوبة”: “التمرد في الجرة” لأحد أفراد الأسرة المعتقلين ظلما. دستور قيس سعيد نفسه ينص في فصله 36 على ما يلي: “لكل سجين الحق في معاملة إنسانية تحفظ له كرامته، وتراعي الدولة مصلحة الأسرة في تنفيذ أحكام السجن…” ومن الواضح أن أحد عوامل مراعاة “مصلحة الأسرة” هو تقريب ابنها المسجون منها، لكن هناك فجوة بين النص والواقع تفصل بينهما في هذه “السعيدة”. وهذا ليس بالأمر الجديد، بل عودة إلى ممارسات سابقة، إذ كان السجناء السياسيون يوضعون في غرف خاصة بهم في سجون محددة (سجن برج الرومي سابقا، سجن الناظور حاليا)، حيث مكثوا لسنوات، ثم تغير الوضع مع بن علي، وكان إخراج السجين السياسي من عائلته أولا، ونقله من سجن إلى آخر بشكل دوري، ثانيا، جزءا لا يتجزأ من العقوبة الإضافية التي فرضت عليه وعلى عائلته ليس فقط لوضع حد للمحاكمات السياسية، بل أيضا لأنسنة مراكز التوقيف والسجون، وفي الحد الأدنى، احترام ما جاء في قانون السجون والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي وقعت عليها الدولة التونسية، لكن رياح الثورة المضادة تهب على طول الطريق، وهو ما لا يتطلبه تقدم بلادنا ومجتمعنا، وكما جرت العادة، يظل دائما الضحية الأولى لطغيان الثورة المضادة هو السجين السياسي الذي يعاقب مرتين، الأولى بحرمانه من حريته والثانية بعدمها. متمتعاً بظروف اعتقال تراعي مصالح أسرته، وهكذا قضى علينا، كما شرع على من سبقونا، ألا نخضع للقمع والعودة القوية للاستبداد، وأن نواصل النضال حتى قيام جمهورية ديمقراطية حقيقية تشكل الإطار السياسي الذي يتمتع فيه الشعب بحرياته وحقوقه، وله السيادة على الدولة، كما له السيادة على ثروات البلاد، ويبني فيها اقتصاداً يلبي احتياجاته المادية والمعنوية الأساسية لتحقيق كرامتهم… وإلى أن تقترب ساعة الخلاص، علينا أن نناضل بلا هوادة ضد كل الانتهاكات، وضد كل المظالم، وضد كل سياسات إفقار الشعب وتجويعه، وضد كل مظاهر الاستهتار بالسيادة… عاجل الشفاء والعافية للعزيز عز الدين الحزقي. الحرية لجوهر وكل معتقلي الرأي. لا بد من كسر القيد لتونس في 1 يونيو 2026



