اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-24 19:41:00
واعتبر رئيس ديوان المحاسبة التونسي وليد بن صالح أن التأمل في المؤشرات من شأنه أن يثير بعض المخاوف بشأن الوضع الاقتصادي في البلاد، لكن التغلب عليها يظل ممكنا شريطة تضافر كل الجهود والانطلاق في إصلاح عميق وحقيقي وشامل على النحو الأمثل. في أقرب وقت ممكن، خاصة فيما يتعلق بالمالية العامة وتنقية مناخ الأعمال وتحسين مناخ الأعمال. منظومة الاستثمار ودعم المبادرة الخاصة وإنقاذ المؤسسات العامة وتحقيق العدالة المالية في ظل رؤية استراتيجية شاملة ومتكاملة ومحددة بوضوح.
وأضاف في افتتاح الملتقى الحواري حول قانون المالية 2024، بإشراف وزيرة المالية السيدة سهام بوغديري نمسية، أن هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها إلا من خلال إعادة الثقة بين كافة القوى والفاعلين، مكرسا القيمة العمل والإنتاج والإنتاجية وتقاسم التضحيات على أساس العدل والإنصاف بين كافة الشرائح والفئات لبناء مستقبل أفضل وتنمية مستدامة.
وفيما يلي نص كلمته:
في بداية هذا الخطاب ونحن في اليوم الـ 110 من حرب الإبادة الوحشية التي ارتكبها الكيان الصهيوني الغاصب في قطاع غزة وفي كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي راح ضحيتها أكثر من 25 ألف شهيد، معظمهم من النساء والرجال. أطفال قتلوا، نترحم على أرواحهم الطاهرة الطاهرة ونسأل الله عز وجل. سائلين الله عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته، ويسكنهم فسيح جناته، ويشفي الجرحى والمصابين، ويعيد اللاجئين والنازحين إلى ديارهم آمنين، ويخفف وطأة هذا العدوان الهمجي والحصار الخانق على أهلنا في فلسطين، وأن تتحرر كافة الأراضي الفلسطينية من الاحتلال، وأن يستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه المسلوبة في تقرير المصير وإقامة… دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
كما أود أن أرحب بكم وبضيوفنا الكرام، وخاصة وزير المالية الذي وافق على المشاركة معنا في فعاليات هذا الملتقى السنوي الذي تنظمه هيئة الخبراء المحاسبين لقانون المالية، مع بهدف تعميم الفائدة على الجميع، وتحقيق مزيد من التألق للهيئة، وتعزيز دورها الرائد في الحفاظ على النسيج الاقتصادي وتنميته والمشاركة فيه. في تطوير الاستراتيجيات الوطنية وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، فضلا عن دعم الحوكمة والشفافية المالية.
وفي هذا السياق يجدر التأكيد على الدور المحوري الذي تلعبه مهنة المحاسب الخبير في مرافقة ومراقبة المؤسسات وتقديم المشورة والتوجيه والمساعدة في عدة مجالات من بينها المجال الضريبي، مما يتيح دعم الشفافية المالية والامتثال الضريبي ونشر الوعي الضريبي. الثقافة الضريبية.
كما يمثل الخبير المحاسبي كجهة موثوقة (مستوى الثقة) شريكا أساسيا وفعالا في تحسين أداء النظام الضريبي وتكريس مبادئ العدالة والإنصاف ومواجهة الاحتيال والتهرب الضريبي بما يمكن من تعزيز موارد الدولة.
ولا يخفى على أحد أن الأمور الضريبية هي من التخصصات الطبيعية والمميزة للمحاسب الخبير والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال فصلها عن باقي مجالات تدخله مثل المحاسبة، المراجعة، الاستشارات، الخبرة القضائية… إلخ.
اتسم عام 2023 باستمرار الصعوبات الاقتصادية والمالية، ليس فقط بسبب تتابع الأزمات منذ جائحة كورونا، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وظهور توترات جديدة في بعض المناطق الأخرى من العالم، ولكن أيضاً بسبب سنوات الجفاف المتتالية من جهة، وغياب رؤية استراتيجية واضحة المعالم للنهوض بالاقتصاد الوطني على المدى القصير والمتوسط. وبعيدا من جهة أخرى.
كما تميز عام 2023 باستمرار الانكماش الاقتصادي، حيث بلغ معدل النمو، بحسب المعهد الوطني للإحصاء، 0.7% فقط، وهي نسبة منخفضة للغاية وغير مسبوقة. وهو نتيجة لتدهور مناخ الأعمال وتعطل الاستثمار على مدى عدة سنوات، حيث وصل إلى 16.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام. 2023 مقابل 24.6% في 2010.
كما شهد معدل الادخار الوطني تراجعا كبيرا جدا من 21.1% من الدخل القومي المتاح عام 2010 إلى 8.4% عام 2023.
وأدى هذا الوضع الاقتصادي إلى استمرار ارتفاع معدل البطالة الذي وصل إلى 15.8% خلال الربع الثالث من عام 2023، فضلا عن تفاقم التضخم بمعدل 9.3% مقارنة بـ 8.3% في عام 2022، مما أثر سلبا على القدرة الشرائية. للمواطنين، إضافة إلى شحة وفقدان عدة مواد.
تم إعداد قانون المالية لسنة 2024 في ظل ظروف اقتصادية وطنية صعبة، ورغم الاستعادة التدريجية لنمط النمو والإنتاج في عدة دول العالم، إلا أن اقتصادنا الوطني لم يتمكن حتى الآن من التقدم الحقيقي وتحقيق الأهداف المرجوة. القفزة النوعية المنشودة، حيث يبقى معدل النمو المتوقع خلال العام 2024 ضعيفاً، ضمن الحدود. 2.1%، وهو مرتبط بتحسن العوامل المناخية لتحقيق تنمية في عوائد القطاع الزراعي وتحسين مستويات الإنتاج في القطاعات الاستخراجية مثل الفوسفات والمحروقات، وهو ما يتطلب بدوره استثمارات جديدة.
وتمثل موازنة 2024 التي ستكون في حدود 77.8 مليار دينار، أي بزيادة قدرها 9.3% مقارنة بعام 2023، أكثر من 44% من الناتج المحلي الإجمالي، وبذلك تتجاوز النسب المرجعية المعمول بها على المستوى الدولي، والتي حوالي 30%.
وهو ما يجعل النفقات العامة للدولة عبئا ثقيلا على الاقتصاد الوطني، مما يحد من معدل تطوره ونموه، خاصة إذا علمنا أن 55% من هذه النفقات موجهة للإدارة و32% لخدمة الدين العام، وهي نسبة مرتفعة جدا و بنسبة غير مسبوقة، فيما بقيت النفقات الاستثمارية العامة المباشرة عند نحو 5.3 مليار دينار، أي ما يمثل 6.8% فقط من إجمالي الموازنة.
من جهة أخرى، فإن تمويل عجز الموازنة يتطلب الحصول على موارد اقتراض إضافية كبيرة في حدود 28.7 مليار دينار، وهو ما سيبقي نسبة الدين العام عند ما يقارب 80% من الناتج المحلي الإجمالي، أسوة بالعام الماضي، دون الأخذ بعين الاعتبار القروض. للمرافق والمؤسسات العامة، فضلا عن تعهدات الدولة بتغطية… هذه القروض.
كما تتميز موازنة 2024 بارتفاع نسبة الضغط المالي الاسمي (taux nominal) إلى حد 25%، أي أن نسبة الاستقطاعات العامة الإجبارية (PPO) (Prélèvements Publics Obligatoires) ستتجاوز، حسب التقديرات، 34% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى معدل في أفريقيا، ومن تداعياته السلبية، انخفاض الاستثمار، وخاصة الاستثمار الأجنبي المباشر.
إن التوزيع غير العادل لهذه النسبة بسبب تفاقم القطاع الموازي والتهرب الضريبي لا يجعل من الممكن تحقيق عدالة ضريبية حقيقية، بالإضافة إلى أن استخدام الإيرادات الضريبية لا يوجه بالدرجة الأولى إلى الاستثمارات في تحسين البنية التحتية والمرافق العامة. خدمات.
موازنة العام 2024، رغم أنها تتضمن إجراءات تهدف إلى دعم أرصدة المالية العامة، مثل استحداث ضريبة مؤقتة بنسبة 4% من أرباح البنوك ومؤسسات التأمين والمؤسسات النفطية وغيرها، فضلاً عن إجراءات وضع آليات بديلة لتمويل نفقات الدعم، لاسيما من خلال توسيع نطاق تطبيق إتاوة الدعم ومراجعة نسبها، بالإضافة إلى إجراءات العفو الضريبي. ومن شأن ذلك أن يوفر موارد إضافية للدولة، إلا أنها لا تزال هشة على صعيد احتياجات التمويل الخارجي المهمة، والتي ستكون في حدود 16.4 مليار دينار، في ظل تعطل المفاوضات مع بعض الممولين الدوليين وتراجع التصنيف الائتماني.
ويمثل ذلك التحدي الأهم لتحقيق الموازنات المالية العامة خلال عام 2024، إضافة إلى تحقيق نسبة النمو المتوقعة 2.1%، والتي نأمل أن نحققها إن شاء الله، على أن تتحسن العوامل المناخية والظروف الخارجية ونمط الإنتاج. واستعادة الإنتاجية في جميع القطاعات.
إن التأمل في هذه المؤشرات قد يثير بعض المخاوف بشأن الوضع الاقتصادي للبلاد، لكن التغلب عليها يظل ممكنا شريطة تضافر كافة الجهود والبدء في إصلاح عميق وحقيقي وشامل في أسرع وقت ممكن، خاصة فيما يتعلق بالمالية العامة وتنقية مناخ الأعمال. وتحسين منظومة الاستثمار ودعم المبادرة الخاصة وإنقاذ المؤسسات العامة وتحقيق العدالة المالية في ظل رؤية استراتيجية شاملة ومتكاملة ومحددة بوضوح.
ولا يمكن تحقيق هذه الأهداف إلا من خلال استعادة الثقة بين كافة القوى والفاعلين، وتكريس قيمة العمل والإنتاج والإنتاجية، وتقاسم التضحيات على أساس العدل والإنصاف بين كافة الشرائح والفئات، من أجل بناء مستقبل أفضل وتحقيق التنمية المستدامة. .
وفي هذا السياق، ستكون الهيئة التونسية للحسابات، كما كانت منذ عقود، قوة اقتراحية فاعلة ولاعبا أساسيا في الخروج من الأزمة والدفع نحو إصلاح حقيقي لاستعادة نمط النمو والنهوض بالاقتصاد الوطني. وتحقيق العدالة الاجتماعية والمالية، ومقاومة الفساد، وخدمة الصالح العام.
وهي إذ تتمسك بدورها الوطني الرائد في ذلك وتؤكد على مشاركتها الفعلية والحقيقية في صنع القرار الوطني، خاصة في المجال الاقتصادي والمالي، فإنها تلتزم بمواصلة القيام بمهامها على أكمل وجه وبكل مسؤولية. والروح الوطنية .


