سلطنة عُمان – الإجازة الصيفية بين «الشاشات» والبرامج الهادفة

أخبار سلطنة عُمان5 يوليو 2026آخر تحديث :
سلطنة عُمان – الإجازة الصيفية بين «الشاشات» والبرامج الهادفة

اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز

اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-05 16:48:00

بدأت العطلة الصيفية، بتساؤل الأسر عن أفضل السبل لاستثمار وقت أبنائهم بعيداً عن الشاشات، وفي ظل البحث عن البرامج التي تجمع بين الفائدة والمتعة، وتنمية المهارات والميول الشخصية. ويشدد أولياء الأمور على أهمية تقديم برامج صيفية متنوعة تراعي احتياجات أبنائهم وتكون في متناول الجميع، فيما يشير الطلاب إلى رغبتهم في ممارسة هواياتهم واكتساب مهارات جديدة من خلال الأنشطة التي تتوافق مع اهتماماتهم. ويرى المختصون أن البرامج الصيفية تمثل بيئات تعليمية وتفاعلية تساهم في بناء الشخصية، وتحدي الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية، ولا يرتبط نجاحها بكثرة أنشطتها، بل بقدرتها على تحقيق التوازن بين التعلم والترفيه، وإشراك الأطفال في اختيار ما يتوافق مع ميولهم، مما يجعل العطلة الصيفية فرصة حقيقية للنمو واكتساب الخبرات وبناء الشخصية. تقول ولي أمر الطالبة ميرا ماجد الزدجالي الملتحقة بالصف الخامس: إن أبرز التحديات التي أواجهها خلال الإجازة الصيفية هي تنظيم وقت الأطفال، وغياب الهيكل المدرسي اليومي مما يؤدي إلى الغياب الطويل، وكثرة طلبات الخروج مع الأصدقاء، وصعوبة الموازنة بين أوقات الراحة والأنشطة المفيدة، خاصة عندما نكون منشغلين بالعمل. ومن المعروف أن أطفالنا يقضون أوقات فراغهم في المنزل على الأجهزة الإلكترونية، لذلك حددت لهم وقتاً محدداً بحد أقصى ساعتين، بعد الانتهاء من الواجبات اليومية وقراءة جزء من القرآن، مع منع الأجهزة قبل النوم بساعة. وأشارت إلى أن البرامج الصيفية قد تلبي احتياجات الأطفال، لكنها تركز على الجانب الأكاديمي أو الرياضي فقط، ونأمل أن تكون هناك برامج تجمع بين المهارات الحياتية (مثل الإسعافات الأولية والزراعة والطبخ) والأنشطة الذهنية والبدنية مع مراعاة الأسعار. وأضافت: يجب على المؤسسات التعليمية والمجتمعية دعم الأسر من خلال تقديم برامج صيفية مجانية أو منخفضة التكلفة في المدارس والمساجد، وإطلاق مسابقات عائلية (تحدي القراءة، البستنة المنزلية) بجوائز تحفيزية، وتخصيص متخصصين لتقديم الاستشارات الأسرية حول إدارة وقت الإجازة، وتفعيل الشراكات مع الأندية والمكتبات لتنظيم رحلات وورش عمل مستمرة. وقالت لطيفة بنت علي الشبلي: من أبرز التحديات التي نواجهها كآباء هو تحديد وتنظيم وقت النوم، حيث نضع ضوابط وأوقات محددة لاستخدام الأجهزة اليومية في بعض الأحيان. البرامج الصيفية مهمة جداً في استثمار وقت الأطفال. واستثمار عقولهم بطريقة صحية، كما أن هناك ضرورة لاكتساب العديد من المهارات مثل السباحة وركوب الخيل بالإضافة إلى المهارات التي يحبها الأطفال، ويمكن للمؤسسات دعم الأسر من خلال توفير عدد أكبر من البرامج وتشجيعهم على تسجيل أبنائهم. كما عبرت الطالبات عن كيفية استثمار إجازتهن الصيفية، وقالت الطالبة فاطمة بنت سعيد البريكي: أستغل إجازتي الصيفية في القراءة والرسم والأنشطة الخارجية، كالذهاب إلى الحديقة مع أصدقائي، وقضاء الوقت مع العائلة، ومساعدة والدتي في أعمال المنزل والطبخ. كما أقوم بتخصيص وقت يتراوح من ساعة إلى ساعة ونصف. يوميا أمام الهاتف والأجهزة الإلكترونية. ومن البرامج التي كنت أتمنى وجودها الطبخ والتصوير والرحلات الاستكشافية. وشاركت الطالبة نورجهان إبراهيم الزدجالي هذا الرأي قائلة: أهتم بممارسة عدد من الهوايات أبرزها الرسم والطبخ. أقضي العطلة الصيفية في ممارسة هواياتي وتعلم مهارات جديدة، بالإضافة إلى المشاركة في البرامج الصيفية التي تساهم في تطوير مهاراتي واستثمار وقتي بما يعود علي بالنفع. كما أشارك في البرنامج الصيفي الذي تنظمه الإدارة العامة للتعليم، والبرنامج الصيفي لحفظ القرآن الكريم الذي تنظمه وزارة الأوقاف والشؤون الدينية. أتمنى أن يكون هناك برنامج لتعليم السباحة في منطقتي حتى أتمكن من تطوير مهاراتي في هذه الرياضة. يقول الطالب محمد البلوشي: يقضي إجازته الصيفية في لعب الكرة والبلاي ستيشن، كما يقضي حوالي ساعتين يوميا أمام الهاتف والأجهزة الإلكترونية لأن والده يحدد لي الوقت. فهي مشبعة بالشاشات، وتتحول طاقتها من الاستهلاك السلبي للشاشات الرقمية إلى الاستثمار في المحتوى التفاعلي النشط. ويعملون على إعادة تنظيم وقتهم الضائع وملء الفراغ الصيفي بجدول منظم، مما يؤدي بدوره تلقائياً إلى تقليل الساعات المتاحة للجلوس أمام الأجهزة الإلكترونية. كما تعمل هذه البرامج على الاندماج الاجتماعي الفعلي لهم وتنمية روح التواصل البصري والاجتماعي المباشر مع الزملاء والمدربين الذين يعملون على تنفيذ البرامج مما ينمي الذكاء العاطفي والاجتماعي ويقلل من العزلة الرقمية. وأضافت: تعتمد أبرز الأنشطة التي تجذب الطلاب، واعتماداً على المرحلة العمرية للفئة المستهدفة، وآلية التنفيذ، فإن طلاب الحلقة الثانية (الصفوف 5-9 مثلاً) يختلفون في خصائصهم النمائية عن الطلاب الأكبر سناً والأصغر سناً. تمر هذه الفئة بمرحلة تنموية دقيقة تتطلب أنشطة تمنحهم الشعور بالاستقلالية والإنجاز، مثل برامج القيادة وخدمة المجتمع، والأنشطة التي تتيح لهم النزول إلى الميدان ومساعدة مجتمعاتهم المحلية، مثل الورش الفنية التطبيقية، بدلاً من استهلاك التكنولوجيا، وكذلك الألعاب الرياضية والمعسكرات الكشفية التي تتميز بالمغامرات، مثل التخييم، والرياضات الجماعية التي تلبي حاجتهم إلى النشاط البدني وبناء القوة البدنية، كما أن الفنون الإبداعية والأدب تنمي بشكل كبير خصائص الذكاء اللغوي والفني والأخلاقي، مثل دورات في الخط العربي والرسم والمسرح وصناعة المحتوى الهادف والكتابة الأدبية والشعرية التي تلامس مشاعرهم وتصقل هويتهم الثقافية وتغرس فيهم الشعور بالمسؤولية. تعمل البرامج الصيفية على تنمية المهارات العليا لدى الطلاب، مثل التفكير الناقد وحل المشكلات والعمل الجماعي من خلال المشاريع المشتركة، وكذلك اكتشاف المواهب المبكرة، مما يتيح للمشرفين والتربويين مراقبة الطلاب المتميزين في بعض المجالات سواء الأدبية أو الفنية أو العلمية، وتوجيههم إلى المسار الصحيح الذي سيجعلهم فئة قيادية تتمتع بتقدير ذاتي عالي وقدرة على الإنجاز خارج أسوار المقعد المدرسي التقليدي. أما عن التحديات، فتقول: إن التحديات التي تواجه تنفيذ البرامج الصيفية عديدة، مثل التحديات اللوجستية والجغرافية، ومن بينها صعوبة النقل والاتصالات في بعض المناطق، وتوفر مراكز مجهزة ومكيفة مناسبة للطقس الصيفي، فضلاً عن ضعف الدافعية في بعض الأحيان لدى الفئة المستهدفة، ومقاومة الالتزام بجداول البرامج في الإجازة، وتفضيلهم للراحة أو الألعاب الإلكترونية السهلة. ويواجه منفذو البرنامج أيضًا تحديًا أساسيًا يتمثل في التمويل اللازم لاستدامة الأنشطة. إن الحاجة إلى دعم مالي ومادي مستدام لتوفير أدوات وورش عمل ذات جودة عالية، وتغطية تكاليف المدربين المتخصصين، تلعب دوراً كبيراً في استمرار الأنشطة أو توقفها، فضلاً عن تحدي الشراكة الأسرية. إن عدم وعي أو تشجيع بعض أولياء الأمور لانضمام أبنائهم إلى هذه البرامج، والاعتماد على الإجازة كفترة راحة كاملة، غالباً ما يجعل هذه البرامج تتراجع. وفي الصفوف الدنيا يتم التركيز على التعلم من خلال اللعب والقصص والأغاني التعليمية والأنشطة الحركية واليدوية البسيطة لتنمية المهارات الحركية والبصرية. أما في الدورة الثانية والتعليم ما بعد الأساسي، فيطرح برامج تعتمد على مهارات التفكير العليا كالتحدي العقلي، وبعض المشاريع التي تتطلب جهدا بدنيا وتواصلا إنسانيا كالحوار والمناظرات وتمكين القيادة. كما يجب مراعاة الخصائص النفسية عند تصميم الأنشطة، بحيث تلبي الاحتياجات النفسية لكل مرحلة. يحتاج الشباب إلى الأمان والمرح، بينما يحتاج كبار السن إلى الاعتراف بالذات والتقدير، والتدريب على مهارات التخطيط المستقبلي وصنع القرار. ولكي تكون هذه الأنشطة فعالة، يجب على القائمين عليها اتباع مبدأ المرونة والتنوع، وتوفير مسارات متعددة ضمن برنامج واحد، بحيث يختار الطالب ما يتوافق مع ميوله الفردية ونضجه العقلي. الاستثمار الأمثل وفيما يتعلق بحق الطفل في اختيار نوع البرنامج، قال سعيد بن إبراهيم الشعيلي أخصائي التوعية والإرشاد (كبير) وعضو الجمعية الاجتماعية العمانية: مع كل إجازة صيفية يطرح سؤال لدى كثير من الأسر لا يخلو من الجدل: هل يجب تسجيل الأطفال في البرامج الصيفية بغض النظر عن رغبتهم، أم أن للطفل الحق في اختيار ما يتوافق مع ميوله واهتماماته؟ وبين حرص الأهل على استثمار الإجازة، ورغبة الأبناء في قضاء أوقاتهم على طريقتهم، يبرز تحدي تربوي وهو تحقيق التوازن بين مسؤولية الأسرة في التوجيه واحترام شخصية الطفل واستقلاليته. وأضاف: لم تعد البرامج الصيفية اليوم مجرد وسيلة لشغل أوقات الفراغ، بل أصبحت بيئات تعليمية غير صفية تساهم في تنمية شخصية الطفل واكتسابه مهارات يصعب تعلمها داخل الفصل الدراسي. تعزز البرامج الجيدة روح المبادرة والعمل الجماعي، وتنمي مهارات الاتصال وحل المشكلات، وتكشف الميول والمواهب، وتدعم الثقة. احترام الذات والمسؤولية، بالإضافة إلى تقديم أنشطة تفاعلية تشكل بدائل جذابة تقلل من الاستخدام المفرط للشاشات. ومع ذلك، لا تتحقق هذه الفوائد بمجرد الالتحاق بأي برنامج، وليست كل البرامج مناسبة لجميع الأطفال. ويرتبط نجاح التجربة بمدى توافقها مع عمر الطفل وميوله واحتياجاته. ومن هنا فإن حسن اختيار البرنامج يصبح عاملا أساسيا في تحقيق أهدافه التعليمية، كما أن إشراك الطفل في عملية الاختيار يعزز دافعيته للمشاركة والاستفادة. ومن ناحية أخرى، فإن احترام رأي الطفل لا يعني التخلي عن دور الوالدين في التوجيه، بل يتطلب الموازنة بين رغباته وما يحقق مصلحته التربوية. وأشار إلى أن نجاح البرنامج الصيفي لا يقاس بعدد أنشطته أو شهرته، بل بجودة بيئته التعليمية، وكفاءة مشرفيه، وقدرته على تنمية المهارات الحياتية، وتحقيق التوازن بين التعلم والمتعة والراحة. وتزداد قيمة هذه البرامج عندما تقدم أنشطة رياضية وثقافية وفنية وتطوعية متنوعة تمنح الأطفال فرص التفاعل والاكتشاف، وتساهم في تقليل قضاء ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية. ويمكن للأسرة تعزيز نجاح التجربة من خلال الحوار مع الطفل، وإشراكه في اختيار البرنامج، وتقديم البدائل التي تتوافق مع اهتماماته، مع ضمان عدم تحول الإجازة إلى امتداد للعام الدراسي. اللعب الحر والقراءة والهوايات والأنشطة العائلية كلها عناصر تكمل دور البرامج المنظمة وتساهم في تحقيق التنمية المتوازنة للطفل.

اخبار سلطنة عُمان الان

الإجازة الصيفية بين «الشاشات» والبرامج الهادفة

اخبار اليوم سلطنة عُمان

اخر اخبار سلطنة عُمان

اخبار اليوم في سلطنة عُمان

#الإجازة #الصيفية #بين #الشاشات #والبرامج #الهادفة

المصدر – https://www.omandaily.om